الأربعاء 19 سبتمبر 2018 7:48 م القاهرة القاهرة 31.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تحذير من حريق يقترب

نشر فى : الجمعة 22 يونيو 2012 - 8:15 ص | آخر تحديث : الجمعة 22 يونيو 2012 - 8:22 ص

كثيرون يغضبون حينما يقول البعض إن الجانب الأكبر من المشهد الراهن هو صراع كبير بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكرى حول من يحكم مصر، أو من تكون له الكلمة العليا فى تقرير المستقبل .

 

التطاحن بين الجانبين لا يأخذ شكلا مباشرا فى بعض المرات، ويتم عبر وكلاء، لكنه يصبح سافرا، كما يحدث فى ميدان التحرير الآن عبر المظاهرات، أو حتى عبر البيانات والتصريحات.

 

ورغم حدة هذا الصراع وضراوته فان الجانبين لم يتوقفا عن التفاوض الماراثونى كى يصلا إلى تفاهم أو اتفاق أو صفقة أو توافق ــ ليسميها كل منا ما يشاء ــ للوصول إلى حل وسط يرضى الطرفين.

 

سيسأل سائل وأين هو الشعب، وأين هى بقية القوى السياسية؟!.

 

بقية القوى السياسية الأخرى غير منظمة وغير قادرة على الحشد، ومعظمها يؤيد الإخوان علنا  فى معركتهم الراهنة لكنهم يدعمون المجلس العسكرى سرا.

 

أما الشعب فهو حائر وتتقاذفه مدافع الاعلام المتقاطعة، جزء منه مع الإخوان بطبيعة الحال، وجزء منه مع المجلس العسكرى خصوصا كل الذين صوتوا لأحمد شفيق ومن قبل لعمرو موسى يضاف إليهم كل المعارضين للتيار الدينى.

 

فى هذا التفاوض يسعى كل طرف للحصول على أكبر قدر من الصفقة أو الكعكة، والمؤكد أن هناك خيارا من اثنين سينتج عن هذا التفاوض.

 

الأول ان يتوافق الطرفان ويصلا إلى حل وسط يتضمن تقاسما للسلطة، لا نعرف صيغته. الواضح أن المجلس الأعلى يريد أن ينسى الإخوان حكاية مجلس الشعب الذى تم حله على يد المحكمة الدستورية العليا، ويقبل بالإعلان الدستورى المكمل مقابل ان يحصل على منصب رئيس الجمهورية.

 

 وشرط ذلك أن ينسى الإخوان حكاية ميدان التحرير تماما ويتفرغوا للاندماج فى تروس ومفاصل العمل العام.

 

فى المقابل يريد الإخوان إعادة مجلس الشعب وإلغاء الإعلان الدستورى والحصول على منصب رئيس الجمهورية كامل الصلاحيات. وهو ما يعنى وضعهم للدستور بالطريقة التى يريدونها بحكم الأغلبية التى يتمتعون بها داخل اللجنة التأسيسية.

 

فى هذا السيناريو فان أى توافق بين الطرفين مدعوما بتأييد التيار الليبرالى يعنى الانطلاق الى المرحلة الانتقالية الحقيقية.

 

السيناريو الثانى، أن يتم إعلان فوز أحمد شفيق بمنصب رئيس الجمهورية، أو يفوز محمد مرسى لكن مع عدم وجود اتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

 

إذا حدث هذا السيناريو، فهو الوصفة السحرية لإضرابات واسعة النطاق، تشمل تظاهرات واعتصامات ثم إضرابات وقد تصل ــ لا قدر الله ــ إلى اشتباكات ليس فقط بين الإخوان وبعض متظاهرى القوى السياسية مع الأجهزة الأمنية، ولكن بين أنصار التيار الدينى ومعهم بعض أنصار الثورة ضد أنصار أحمد شفيق. إذا حدث ذلك فهى مقدمات الحرب الأهلية لا قدر الله مرة أخرى. والاخطر ان هناك من يستدرج ويستعجل هذا الصدام بكل الوسائل اعتقادا ان نجاح الثورة يعنى عمليا بدء تصفية امبراطورية الفساد.

 

إذن علينا أن نبذل كل الجهود من أجل الوصول لاتفاق أو ان نمارس الاختلاف بصورة حضارية وراقية. هذه الهواجس والشكوك تجعلنا نحذر من التسويق والتأجيل والتصريحات غير المسئولة لدى كل الأطراف ذات الصلة. أخشى أن يلجأ بعض الخاسرين أو اليائسين إلى إلقاء عود ثقاب وإحراق كل الأرض، رافعين شعار «أنا ومن بعدى الطوفان».

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي