الجمعة 24 نوفمبر 2017 4:46 م القاهرة القاهرة 22°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد تصريحات وزير المالية.. هل ترى أن زيادة أسعار السجائر تؤدي لخفض معدلات التدخين؟

مظاهر انفراج الأزمة السياسية فى ليبيا

نشر فى : الأحد 22 أكتوبر 2017 - 9:30 م | آخر تحديث : الأحد 22 أكتوبر 2017 - 9:30 م
نشرت صحيفة الرأى التونسية مقالا للكاتب «مصطفى الجريء» جاء فيه: بذل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة جهودا كبيرة بهدف تطويق الخلاف الليبى الذى حدث فجأة بين أعضاء لجنة الصياغة الموحدة بسبب انقلاب مجلس الدولة على التفاهمات السابقة وضمان تيار الإسلام السياسى حصول مرشحه على منصب رئيس للرئاسى المصغر ولو لفترة 3 أشهر عبر إقرار مبدأ التداول على الرئاسة. وهو ما رفضه أعضاء لجنة الصياغة عن مجلس النواب وقاموا بتعليق التفاوض.
ولتجاوز النكسة بادر غسان سلامة بإرسال مستشاريه إلى مقر جلسات التفاوض للاجتماع مع رئيس لجنتى الحوار عبدالسلام نصية وموسى فرج، حيث طالب المستشار من المعنيين اقناع زملائهما باستئناف الجلسات لكن الإشكال، وكما يعلم الجميع، هو وجود أعضاء متشددين ضمن وفدى الأعلى للدولة والبرلمان الذين قدموا إلى تونس من أجل خوض جولات ضاع فيها الجهد بحثا عن المناصب والمكاسب، وغاب عنهم تأكيد المبعوث الأممى على أن المطلوب من التفاوض هو صياغة نصوص متفق عليها لتعديل الاتفاق، فمسألة إيجاد غرفة برلمانية جديدة لن يتم قبولها ومسألة منح الثقة للحكومة هى اختصاص صريح للبرلمان.
ومما زاد من تعقيد الأمور هو رفض الأعلى للدولة السماح بانضمام مجموعة الـ 94 تيار الاسلام السياسى، وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين التى تخشى اختلال التوازن صلب الاستشارى لغير صالحها بعودة مجموعة 94، لذلك سوف يرفض تيار الإسلام السياسى توسيع الاستشارى إلى حين قبول إيجاد غرفة برلمانية إضافية. ماراثون حوار تونس انطلق سريعا وباعثا على التفاؤل لكن سريعا ما تعطّل وعاد لنقطة البداية مما يستوجب بذل المزيد من الجهد من بعثة الأمم المتحدة التى تراهن وتعوّل على وعى الليبيين بأهمية إنهاء الأزمة بأسرع ما يمكن وتقف ضدّ التدخّل والضغط على لجنتى الحوار.
هذا النهج تبناه غسّان سلامة منذ تسلمه لمهامه على رأس البعثة، لكنّ الذى حصل فى الساعات الأخيرة من خلال استنجاد وفد الأعلى للدولة بالسفير البريطانى لدى ليبيا وطلب تدخّله وربّما نصائحه سوف تحرج المبعوث الأممى، كما أنّ خطوة كهذه سوف تستفز وفد مجلس النّواب وتزيد من اتساع الفجوة بين الفرقاء.
المحصلة أنّ الأزمة السياسيّة الليبيّة تقف بعد انتكاسة حوار تونس فى مفترق الطرق وغسّان سلامة يواجه أوّل امتحان حقيقى منذ إطلاق مبادرته. ويرى متابعون لمسيرة الرجل بأنّه بإمكانه تجاوز العقبة وأنّه بعكس ما يروج له ملم بمزاج الليبيّين ولا يمكن اتهامه بالتقصير فى تشخيص الحالة الليبية، فسلامة زار وتحوّل إلى عديد المدن داخل ليبيا وحاور واستمع إلى شرائح متعدّدة واستدعى عمداء البلديّات والتبو والطوارق.
خارج ليبيا زار غسان سلامة دول الاقليم والجوار، وكانت الغاية سماع وجهات نظر حلّ الأزمة والهدف مصلحة ليبيا والليبيين، ولربما ما بقى القيام به من طرف المعنى هو الاستئناس بوجهة نظر الجامعة العربية، زد على ذلك أنّ الجامعة العربية ــ ووفق ما أكّده أمينها العام أحمد ابو الغيط ــ تضع فى أعينها فقط مصلحة الشعب الليبى وترفض الجامعة العربية أى تدخّل أو ضغط على الفرقاء مهما كان شكله.
وكل هذا الذى سبق من شأنه دفع المبعوث الأممى للتواصل مع الجامعة العربية كما يمكن لغسّان سلامة التعويل على جهود لجنة الأزمة المصرية الخاصة بتوحيد الجيش الليبى والبناء على ما جرى انجازه طالما أنّ مجلس الأمن الدولى فى اجتماعه الأخير دعا إلى وضع كل المبادرات حول ليبيا تحت مظلّة الأمم المتحدّة، قد يكون المبعوث الأممى قام وفعل هذا الذى سبق ذكره غير أنّ الطيف المساند لسلامة يرى ضرورة تكثيف التواصل مع الأطراف التى لا مصلحة لديها فى ليبيا سوى مصلحة أبناء ليبيا.


التعليقات