الإثنين 11 ديسمبر 2017 11:35 ص القاهرة القاهرة 20.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

فى مديح الانسحاب

نشر فى : الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 10:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 10:15 م
لا يتوقف إعلاميو الموالاة والتطبيل للسلطة فى مصر عن إبهارنا باستمرار، والوصول بنا إلى أعلى مستويات العبث، فاحتفى هؤلاء بإعلان السياسى والدبلوماسى المخضرم عمرو موسى عدم اعتزامه خوض انتخابات الرئاسة المقبلة وأثنوا على قرار «الانسحاب» باعتباره يعكس حكمة بالغة وشعورا وطنيا طاغيا، رغم أن العكس هو المفترض.

فإذا كان رجل الدولة المرموق، والمرشح الذى حصل عام 2012 على أكثر من 2.6 مليون صوت فى أول وآخر انتخابات رئاسية تنافسية تشهدها مصر حتى الآن، من حقه عدم خوض سباق الرئاسة، فإن المفترض ألا يكون هذا القرار محل احتفاء وثناء، إنما سبب للوم والعتاب لأن الرجل بقراره حرم الناخبين من وجود مرشح يمتلك مؤهلات الفوز، فى مواجهة الرئيس الذى سيسعى إلى الفوز بفترة حكم ثانية، رغم التراجع الكبير فى شعبيته، وفقا لاستطلاعات الرأى الدورية التى يجريها مركز بصيرة الذى لا يمكن حسابه على صفوف المعارضين للرئيس.

بالطبع، الامتناع عن خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، ليس فقط بالنسبة للسيد عمرو موسى وإنما بالنسبة لأى سياسى جاد، هو قرار منطقى ومقبول فى ظل تأميم العمل السياسى وقطع الطريق على أى احتمال لوجود انتخابات تنافسية حقيقية. فأغلب أعضاء البرلمان بايعوا الرئيس السيسى قبل أن يعلن رسميا ترشحه، وأغلب المحافظين وقعوا على بيان المبايعة «علشان تبنيها» أو «معا من أجل مصر»، والإعلام المؤمم ليس له إلا الترويج للرئيس وإنجازاته، والأحزاب تتسابق من أجل اللحاق بقطار المبايعة.

ورغم ذلك، يظل من غير المنطقى وغير المقبول أن تنطلق أوركسترا الموالاة والتطبيل لتشيد بقرار الانسحاب لأن هذا يعزز صورة نظامنا السياسى فى الخارج باعتباره نظاما خارج دائرة المنطق الإنسانى.

والحقيقة أن مصر تحتاج إلى من يحرص على خوض سباق الرئاسة والتطلع إلى الفوز به، وليس لمن يختار الانسحاب منه أو عدم خوضه، خاصة أن الولاية الأولى للرئيس السيسى لم تقدم الكثير الذى يمكن أن يقنع الناخبين بإعادة انتخابه، فالأسعار نار، والجنيه فى الحضيض، والمشروعات الكبرى التى أنفقت عليها الدولة مئات المليارات من الجنيهات لم يظهر لها أثر باستثناء الطرق والكهرباء، ومشروعات أخرى لم تتجاوز «الشو الإعلامى»، والإرهاب يواصل حصد ضحاياه.

المفارقة أن هذا الاحتفاء بالانسحاب والابتعاد عن خوض سباق الرئاسة، يأتى فى الوقت الذى يدرك فيه الجميع أن الأزمة الحقيقية التى ستواجه النظام السياسى الحاكم فى مصر بعد أسابيع قليلة، هى إيجاد مرشحين مستعدين للمشاركة فى مسرحية الانتخابات الرئاسية المقبلة، والأسوأ إقناع الجمهور بأن هذه المسرحية تستحق المشاهدة أو المشاركة فيها حتى لا يتكرر المشهد البائس الذى تابعه العالم فى الانتخابات الماضية عندما اختفى الناخبون تماما من اللجان وانطلقت الأذرع الإعلامية الرسمية وغير الرسمية تستجدى الناخبين للذهاب إلى مراكز الاقتراع التى ظلت مفتوحة لمدة 3 أيام بلا جدوى.

إذن ما تحتاجه مصر ليس الاحتفاء بالانسحاب وإخلاء الساحة للرئيس حتى لا يواجه منافسة جادة وحقيقية فى انتخابات لن تكون بأى حال من الأحوال جادة ولا حقيقية، وإنما تحتاج إلى تشجيع روح التحدى والمشاركة خاصة ممن يمكن أن يكون لمشاركتهم ظل من الجدية.
التعليقات