بعثرة الثورة - وائل قنديل - بوابة الشروق
الخميس 14 مايو 2026 9:19 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

بعثرة الثورة

نشر فى : الإثنين 23 يناير 2012 - 9:10 ص | آخر تحديث : الإثنين 23 يناير 2012 - 9:10 ص

لدينا الآن ما يمكن اعتباره (الفرقة الناجية) فى الثورة المصرية ليس بالمفهوم الدينى المعروف، بل وفقا لحسابات الربح والخسارة والحاصل الآن ان هناك حالة من الجلد اليومى لقطاعات وأطراف عديدة من السكان الأصليين لأرض الثورة لا لشىء إلا انهم خرجوا من مهرجان الانتخابات بالفتات فيما استحوذ غيرهم على غالبية الأسهم لاعتبارات عديدة ليس الآن وقت الخوض فيها.

 

وما يلفت النظر هذه الايام اننا امام ابتكار جديد فى وسائل التقرب من الفائز أو المستحوذ بشكل غير مباشر ودون ان يعلق احدهم الشارة إياها التى كان يضعها كتاب السلطة فى عصور مضت، وتعتمد هذه الطريقة الجديدة على اشباع المغلوب تقريعا معنويا واستعلاء احيانا واتهاما بالعجز والفشل والبلادة دون ان تكلف نفسك كلمة واحدة فى الإطراء والثناء والحنجرة للغالب.

 

غير ان المثير فى الامر ان يأتى عضو المجلس العسكرى اللواء اسماعيل عتمان فى حوار تليفزيونى ويأسى ويأسف على حال انشقاقات شباب الثورة التى تعددت وتكاثرت وتقاطعت حتى بات لدينا زحام مرورى فى شارع الثورة.. رغم ان سيادة اللواء يعلم من الذى وقف وراء هذا المخطط الجهنمى لإنتاج عبوات مقلدة من الائتلافات وإغراق الاسواق بها ورعايتها.. وأظن ان اللواء يعلم ان هذه الائتلافات عبئت وغلفت وجرى توزيعها بمعرفة القائمين على الورش السياسية فى المجلس العسكرى وبالتالى يبدو الأسى والأسف عجيبا ومضحكا فى آن معا.

 

لقد جرت عملية عبث وإفساد منظمة للتربة السياسية بعد الثورة حيث زرعوا فيها كيانات صناعية مستخدمين الهورمونات والصوب فامتلأت الساحة بمنتجات مبهرجة ومبهرة للنظر لكنها من أسف ليست طبيعية وضارة جدا.

 

وكأنهم قصدوا بذلك الوصول إلى وضع تبدو فيه الثورة مقسمة ومجزأة ومقطعة الأوصال بينما مشجعو الفرقة الناجية وشركاؤها يضحكون من بعيد ويسخرون واحيانا يسيل دمعهم حزنا مصطنعا على حالة التشرذم.

 

إن الذين يظهرون حزنهم على قوى الثورة المشتتة ويبكون على شبابها الذى تناثر وتشظى هم اول من صنع هذه الحالة.. لشباب الثورة الذى لم يحصد ما يستحق فى سباق المقاعد البرلمانية لأنه لم يشارك فى المعركة بشكل كامل حيث كان يحارب على جبهة اخرى فى محمد محمود ثم مجلس الوزراء بينما اهل المقاعد متفرغون تماما للسباقات الانتخابية وبينهم من اكتفوا بذلك، فالحاصل انهم اسهموا فى الحرب المعنوية والأخلاقية ضد قوى الثورة الحية الحقيقية بالتصويت وترديد ساقط القول بشأنهم.

 

لقد غيبوا الشباب عنوة ثم اتهموه بالتخلف والغياب.. ولم يتورعوا عن تصفيتهم واغتيالهم ماديا ومعنويا ولا ادرى كيف يزعم الذى صوب باتجاه عيون الشباب ان فى ذلك وجهة نظر.

وائل قنديل كاتب صحفي