اضبطها على 28 وتوكل على الله - وائل قنديل - بوابة الشروق
الإثنين 15 يونيو 2026 5:08 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

اضبطها على 28 وتوكل على الله

نشر فى : الخميس 23 فبراير 2012 - 8:40 ص | آخر تحديث : الخميس 23 فبراير 2012 - 8:40 ص

عندما أفاق البرلمان من نومه على دوى اكتشاف صدور قانون انتخابات الرئاسة دون علمه، سمعنا رعدا ورأينا برقا غاضبا، وصيحات ترفض وتندد وتستنكر تجاهل مجلس الشعب المنتخب وازدراءه، بتمرير قوانين ونشرها فى الجريدة الرسمية فى الخفاء.


وتابعنا على مدار أيام بيانات وتصريحات برلمانية تقسم بالشرعية أن هذا القانون لن يمر وأن كل التشريعات المماثلة كأن لم تكن وسيعاد مناقشتها تحت القبة وإصدارها بمعرفة السلطة التشريعية المنتخبة، ولما كان قانون الانتخابات الرئاسية الذى باغت به المجلس العسكرى الجميع مليئا بالثقوب والعيوب الخلقية، فقد اندلعت معركة المادة 28 العجيبة التى تنزه اللجنة العليا للانتخابات عن السؤال والمساءلة أو حتى المراجعة والمناقشة أو الاعتراض، وكأنها لجنة سماوية مقدسة.

 

ولما كانت الملاحظات على القانون لها وجاهتها ومنطقيتها، وبما أن مختلف القوى البرلمانية رأت فى النص الخاص بعدم مراجعة اللجنة العليا فيما تفعله وتقوله وتعلنه من نتائج، بابا واسعا لإدخال الشك فى نفوس الجميع بشأن ما يحاك فى الخفاء داخل المطابخ، فقد نزلت مشاريع القوانين البديلة، والمشاريع بتعديلات، تترى على البرلمان، كل يحاول سد هذا الثقب المخيف فى القانون.

 

ولما كان على رأس اللجنة التشريعية رجل قضاء يحمل على ظهره تاريخا نضاليا كبيرا، وعاش وسط الثوار فى الميدان أياما وليال، وهو المستشار محمود الخضيرى، فقد استبشرنا خيرا بأن القانون لن يمر على هذا النحو المعيب، حيث استعاد المتابعون صولات الخضيرى وجولاته أيام الثورة، وتصديه لملفات شديدة الأهمية، مثل تطهير القضاء والنيابة العامة، من شوائب النظام السابق، وكذلك اضطلاعه بفكرة المحكمة الشعبية للرئيس المخلوع ورجاله، وإصراره على عدم إفلات القتلة بجرائمهم، من خلال محاكمات هزلية.

 

ومن هنا تصبح المفاجأة صادمة حين تقرأ وتسمع وتشاهد المستشار الخضيرى، مع عدم الاقتراب من المادة 28 بحجة أن تغييرها يتطلب تعديلا فى الإعلان الدستورى، ومن ثم فإن هذا يوفر فرصة لمن يريدون التلكؤ والمط والتطويل والتأجيل لانتخاب رئيس للبلاد.

 

ويدهشك أن الرجل الذى ناضل طويلا من أجل تنظيف التربة القضائية والقانونية، قبل الشروع فى محاكمة المخلوع ورموزه، بدلا من الاستعجال فى محاكمتهم بقوانين وإجراءات معيبة، يتخلى هذه المرة عن منهجه فى ضرورة وضع الأسس السليمة قبل البناء، ويدخل فى زمرة المتعجلين، بمنطق المسافرين على طريقة «اظبط العجل على 28 وانطلق»، غير أن السفر لا يكون آمنا تماما بمجرد ضبط إطارات السيارة، ذلك أنه ينبغى قبل ذلك أن يكون الطريق صالحا للاستخدام، وبدون ذلك تكون الرحلة محفوفة بمخاطر الهلاك، ولنا فى عشرات المواد التى أقحمت على الإعلان الدستورى المثل والعبرة، فاعتبروا يا أولى الألباب.

وائل قنديل كاتب صحفي