الجمعة 15 ديسمبر 2017 8:13 ص القاهرة القاهرة 14.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

العجز والتيه باسم وجهات النظر

نشر فى : الخميس 23 نوفمبر 2017 - 8:25 م | آخر تحديث : الخميس 23 نوفمبر 2017 - 8:25 م
من المؤكد أن الرفض التام، غير القابل لأى مساومة، لأى تطبيع، من أى نوع كان، مع الوجود العدوانى الصهيونى فى فلسطين المحتلة، أو بالمقابل التبرير الانتهازى الظالم لذلك الوجود سيعتمدان على المنطلقات التى يبنى عليها ذلك الرفض أو ذلك القبول.
ما لم نتفق على مقدار أهمية وأولوية وقدسية تلك المنطلقات التى تحكم نظرتنا إلى الصراع العربى ــ الصهيونى من جميع جوانبه فإننا سنجد أنفسنا، نحن العرب، نعيش التخبُّط والجنون المفجع الذى نراه ونسمعه يوميا من قبل هذا الإعلامى المثرثر أو ذاك الاستخباراتى الطامع فى المناصب والعطايا، أو من قبل ذلك الصهيونى المجرم الشامت.
المنطلقات التى نحتكم لها هى عروبية بالنسبة لكل عربى، دينية بالنسبة لكل مسلم وكل مسيحى فى بلاد العرب أو الإسلام، إنسانية بالنسبة لكل إنسان صاحب ضمير ومشاعر إنسانية تؤمن بالعدل والإنصاف وتنبذ ما يفرضه الأمر الواقع الظالم الحقير. لنطرح تلك المنطلقات فى شكل أسئلة.
***
ــ هل أرض فلسطين جزء من أرض الوطن العربى، الذى تقطنه أمة عربية واحدة، أم لا؟ فإذا كان الجواب كما ينبغى، وكما يفرضه التاريخ العربى الطويل الواحد والمصير المستقبلى المشترك والتكامل الجغرافى والثقافة الواحدة، أفلا يعنى ذلك أن كل ما حدث، ويحدث، وسيحدث لفلسطين وشعبها العربى يجب أن يهم كل فرد عربى بدون استثناء؟ وبالتالى ألا تعنى تلك البديهية بأن كل من يتخلى عن فلسطين وشعبها، ويتركها لقمة سائغة فى يد الغازى الاستيطانى الصهيونى يخون الوطن العربى كله ويهدد مصير الأمة العربية بكاملها؟
هل فى هذا الموضوع وجهات نظر، كما يدعى المتحذلقون، أم أننا أمام معايير والتزامات وجودية مصيرية لا يمكن التلاعب بها تحت أى ظرف من الظروف أو بسبب أى صراع مؤقت مع هذه الدولة أو تلك؟
ــ هل أن تاريخ فكر وخطاب الحركة الصهيونية، وتصريحات قادتها عبر أكثر من قرن، وحروبها العدوانية المتكررة، ومناهج الكراهية والكذب التى تدرسها لتلاميذ مدارسها فى فلسطين المحتلة، ومئات الاغتيالات التى نفذها الموساد الاستخباراتى بحق الساسة والعلماء والمناضلين والمقاومين العرب، والخارطة المرسومة «لإسرائيل» الكبرى من النيل إلى الفرات. هل كل ذلك كان موجها ضد شعب فلسطين العربى فقط ومقتصرا على أرض فلسطين التاريخية المسروقة فقط، أم أنه كان ضد كل شعب عربى، وشاملا لكل الأرض العربية؟

ــ هل الدعم العسكرى اللامحدود للكيان الصهيونى، من قبل قوى الاستعمار وعلى الأخص الأمريكى، يتكلم عن قوة عسكرية صهيونية متفوقة على القوة العسكرية الفلسطينية أم أن أمريكا تقولها جهارا وبصوت مسموع بأنها لن تسمح قط للإمكانيات الحربية العربية مجتمعة أن تساوى الإمكانيات الحربية الصهيونية، والتى يجب أن تكون أكثر حداثة وفاعلية وفتكا من كل الإمكانيات الحربية العربية مجتمعة؟

ــ هل يقبل العرب بتصالح وتطبيع مع كيان غاصب سرق حتى اليوم تسعين فى المائة من فلسطين التاريخية، وهو الذى لا يزيد المقيمون من اليهود فيه على خمسة ملايين، ليتكدس اثنا عشر مليون عربى فلسطينى فى العشرة فى المائة الباقية من فلسطين؟ بل ومع كيان عنصرى اجتثاثى غاصب يتحدث عن ضرورة طرد نحو مليونين من الإخوة العرب الفلسطينيين القاطنين حاليا الجزء الفلسطينى المحتل، وذلك من أجل أن يصبح كيانه يهوديا عنصريا قحا لا مكان فيه للآخرين؟

***

ــ هل اعتراف الآخرين، مضطرين أو مضللين، بشرعية سرقة السارق يبرر ويستوجب اعتراف المسروق بتلك الشرعية؟ ثم هل كان ألوف الشهداء الذين ماتوا من أجل منع جريمة السرقة تلك هم من أهل الدار الفلسطينيين، أم كانوا من كل بلاد العرب، من أقصى غربها إلى أقصى شرقها؟ أليس من حق هؤلاء جميعا علينا ألا تذهب دماؤهم الطاهرة وتضحياتهم العظيمة هدرا؟ فأين المروءة، وأين العدالة فى كل ذلك؟

ــ هل حقا أن عدوا خبيثا كارها محتقرا، طامعا فى المزيد وقاتلا للأطفال والنساء وكبار السن دون رحمة ولا ضمير، يمكن الركون إليه والوثوق به كحليف استراتيجى لهذه الدولة العربية أو ذاك النظام العربى؟ من أى عقل معتوه يأتى البعض بالتبريرات التى يسمونها واقعية وعقلانية؟ أم أن العجز والتعب والقبول بحياة المذلة والبلادة هم الذين يحكمون تصرفات بعض العرب؟ ثم لماذا لا يسأل قادة العرب شعوبهم إن كانت ترضى وتوافق على ما يفعلون ويخططون؟
ليتوقف المتحذلقون البائسون النفعيون عن الحديث عن الحق فى وجهات النظر المختلفة. فالأمة التى لا تعيش حسب منطلقات ومبادئ أخلاقية، ولا تعتمد موازين العدالة والحق والقسط والميزان فى تسيير أمورها الكبرى، ولا ترفض أن تستدرج للأخذ بالمؤقت على حساب الثابت والدائم، ولا تصر على الأخذ بالأخوة والمروءة والتضامن الإنسانى، ولا يتألم ضميرها لرؤية دموع الأطفال واليأس فى عيون الآباء والأمهات فى مخيمات اللاجئين البائسة المنسية... هى أمة قررت أن تنسحب من التاريخ ومن التزامات العدل الإلهى، لتعيش فى كنف غوايات الشيطنة والشياطين.

 

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات