الجمعة 21 سبتمبر 2018 10:59 ص القاهرة القاهرة 27.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

هذا وقت تحرك العقلاء

نشر فى : الأحد 23 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 23 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

أكتب هذه السطور مساء الجمعة قبل إجراء المرحلة الثانية من الاستفتاء، وبغض النظر عن النتيجة النهائية، وهل سيتم إقرار الدستور غير المتوافق عليه، أم يتم رفضه ويعاد مرة أخرى لجمعية تأسيسية منتخبة، بغض النظر عن كل ذلك، فالمهمة العاجلة المطلوب تحقيقها الآن هى إطفاء الحرائق المشتعلة بطول مصر وعرضها، وبعدها مباشرة يمكننا استئناف المعارك السياسية كما نشاء شرط أن تكون هناك قواعد وإجراءات يتم الاحتكام إليها.

 

ليس خافيا على أحد أننا نعيش أجواء حرب أهلية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى منذ الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس محمد مرسى فى 21 نوفمبر الماضى.

 

الجميع تقريبا انتهك كل الحرمات، وكاد يقع فى المحظور ان لم يكن قد وقع بالفعل.. وصلنا إلى درجات من التدنى لم نكن نتصور الوصول إليها.

 

 معظمنا يدرك خطورة الحالة التى نعيشها، لكن كل طرف يتصور أنه الملاك الحارس وغيره الشيطان الرجيم.

 

ليس هذا هو الوقت المناسب لإلقاء المسئولية على الطرف الآخر، والأهم ليس هذا هو وقت تشخيص الأزمة وشرحها وتطورها.

 

الآن علينا ان نتوقف قليلا عن الزحف الحثيث نحو الانتحار الجماعى، وإشعال حريق قد لا يبقى ولا يذر.

 

الآن يفترض علينا جميعا ان نتوقف عن سكب البنزين على النار المستعرة، وان نهدأ قليلا حتى يتأكد كل واحد فينا أن استمرار اشتعال النيران سوف تلتهم البيت بأكمله.

 

فى هذه اللحظات يفترض ان يتقدم العقلاء والمحبون بحق لهذا الوطن كى يطفئوا الحريق، ثم نتفق على أى قواعد نلتزم بها مستقبلا.

 

لا أفهم كيف غاب عمن يدعون أنفسهم كبارا أن ترك المتطرفين فى المعسكرين سوف يزيد النار اشتعالا بحيث تتجاوز الجميع؟!.
لا أفهم كيف تشجع جماعة الإخوان المسلمين والعقلاء فى الحركة السلفية تنظيم مظاهرات أمام مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، وهى تعلم أن كارثة يمكن أن تقع فى أى لحظة، وكيف تترك بعض السلفيين طلقاء يتحركون بالمولوتوف فى الشوارع، يلقونها على الأحزاب والصحف ويحاصرون المحاكم ويقتحمون النيابات؟.
ولا أفهم كيف يتسامح قادة التيار المدنى مع أولئك المصريين على الاشتباك مع بعض الإسلاميين فى الإسكندرية، صحيح أن التيار الشعبى رفض التظاهر أمس الأول لكن مجمل التيار المدنى كان ينبغى له أن يدين بقوة ما حدث الجمعة قبل الماضية حينما حاصر بعض المتظاهرين المسجد، كى يتم عزل وتعرية المجرمين أخلاقيا وسياسيا وهو ما كان سيساهم فى القبض عليهم ومحاكمتهم جنائيا.

 

يبدو من سير الأمور فى الأيام الأخيرة ان كل طرف رئيسى كان يستخدم طرفا آخر كوكيل فى الصراع الدائر، والوكلاء يعتقدون أنهم أطراف أصيلة ويجهلون انه سيتم التضحية بهم عندما يحدث التوافق أو تتم الصفقة الكبرى.

لنعود إلى صلب الموضوع ونطالب كل العقلاء فى كل مكان من أول الرئاسة إلى أى شخص يمكنه أن يساهم ولو بكلمة فى وقف تمدد الحريق المشتعل. وإذا هدأت النيران أو خمدت، وقتها تكون المهمة الأساسية هى وضع قواعد للاختلاف حتى لا يتحول كل خلاف سياسى بسيط أو حتى كبير إلى مشروع فتنة كبرى يمكن أن تطيح بكل الوطن.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي