الجمعة 21 سبتمبر 2018 4:52 م القاهرة القاهرة 32.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

قوات عربية فى سوريا.. لمحاربة من؟

نشر فى : الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 10:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 10:00 م

الولايات المتحدة الأمريكية وخلفها إسرائيل وقوى أخرى متنوعة تريد حربا أهلية عربية طائفية وعرقية فى سوريا.. فهل نساعدها على ذلك أم نتصدى لتفكيك هذا اللغم؟!

إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ــ وكما نشرت صحيفة الوول ستريت جورنال فى ١٧ إبريل الحالى ــ اقترحت تشكيل قوة عسكرية عربية تحل محل القوات الأمريكية الموجودة فى سوريا، وأنها طلبت من عدة دولة عربية تقديم مليارات الدولارات وإرسال قوات ومعدات وموارد إلى هناك لمحاربة داعش.

مبدئيا لا تريد الولايات المتحدة محاربة داعش لأنها، شكلت تحالفا صوريا لذلك بقيادتها منذ عام ٢٠١٤، من ثلاثين دولة، ولم يفعل هذا التحالف شيئا، بل هناك شكوك قوية أنه ساعد عمليا فى تمدد داعش فى سوريا والعراق. العامل الأساسى الذى قلص نفوذ داعش فى سوريا، هو التدخل الروسى لمساعدة الجيش السورى، وفى العراق كان جهد الجيش العراقى بمساعدة إيرانية.

الولايات المتحدة فكرت أكثر من مرة فى الخروج من سوريا، لكن الذى حدث أن السعودية طالبتها قبل ايام بالبقاء، فاشترطت أن تدفع السعودية الفاتورة، ثم كررت إسرائيل نفس الخشية من الانسحاب الامريكى، فجرى التفكير فى الخروج الأمريكى على أن تحل محله القوات العربية.

السؤال: ماذا ستفعل القوات العربية إذا ذهبت إلى سوريا؟!

أغلب الظن انها لن تذهب للتصدى لداعش، الذى تلقى ضربات مؤلمة، ولم يعد له إلا وجود ضئيل فى جيوب صغيرة، خصوصا فى إدلب. وصار التنظيم يمارس حرب العصابات على غرار ما يفعله فى العراق. وبالتالى فالهدف الأساسى يكون قطع الطريق على التمدد الإيرانى فى سوريا، وهو يتقاطع مع هدف إسرائيلى أساسى، هو منع التواصل الجغرافى بين طهران والجولان مرورا ببغداد ودمشق.

السؤال مرة أخرى من هو العدو الذى ستحاربه القوات العربية، اذا ذهبت إلى سوريا؟!

إضافة إلى داعش المهزوم فعليا هناك، ففرص وجود صدام عربى إيرانى فى سوريا ستكون كبيرة. قد لا يكون الصدام مباشرا، لكن طهران قد تلجأ إلى تكتيك استنزاف هذه القوات عبر ميليشيا حزب الله أو الميليشيات الشيعية المنتشرة فى سوريا والقادمة من عديد من البلدان خصوصا آسيا.

قد تصطدم هذه القوات أيضا مع قوات الجيش السورى، الذى سوف ينظر إليها باعتبارها قوات محتلة دخلت أرضه من دون إذن شرعى.

كما أن تركيا تنظر بارتياب لدور هذه القوات المفترض، وهى تخشى أن تكون الهدف المقصود بالعملية فى نهاية المطاف، فالدول المدعوة للمشاركة فى القوة ــ باستثناء قطر ــ علاقاتها متوترة جدا مع أنقرة. وأردوغان نفسه قال قبل أيام إنه لا يمكن اتخاذ خطوات فى سوريا، من دون موافقة بلاده، وهناك تقديرات أن تركيا قد تقبل بإعادة تأهيل نظام بشار الأسد، على أسس جديدة مقابل احتفاظها بالسيطرة على عفرين ومنبج وتل أبيض وعين العرب والقامشلى.

تقديرى الشخصى أنه من زاوية الأمن القومى العربى، فلا يمكن قبول أى نوع من الهيمنة سواء كانت تركية أو إيرانية أو حتى روسية وأمريكية على سوريا أو أى بلد عربى. لكن السؤال المنطقى الذى ينبغى أن نطرحه جميعا هو: ماذا نريد من سوريا أو لسوريا، وكيف نمنع بعض العرب من الاضرار ببلدان عربية اخرى؟!

بعض بلدان الخليج ترتكب خطأ فادحا حينما تحاول تكرار مأساة احتلال العراق عام ٢٠٠٣ مع سوريا اليوم.
ثم إن الأسئلة كثيرة، حتى بالحسابات المصلحية النفعية البحتة ومنها: هل تملك الدول العربية المدعوة قوات جاهزة للذهاب إلى سوريا، أم ستعتمد على مرتزقة من شركة «بلاك ووتر»؟!

أسئلة تحتاج إلى أجوبة سريعة حتى لا تدخل المنطقة فى انفاق أعمق هى فى غنى عنها!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي