الأربعاء 19 سبتمبر 2018 4:21 ص القاهرة القاهرة 25.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

حتى «الترزية» مستواهم انخفض

نشر فى : الجمعة 24 أغسطس 2012 - 7:25 ص | آخر تحديث : الجمعة 24 أغسطس 2012 - 7:28 ص

نفتقد الكفاءة فى معظم مناحى حياتنا وفى معظم المهن من السباك ومبلط المحارة إلى الطبيب ورجل القانون.

 

أحد المعانى الأساسية المستخلصة من تجربة الشهور الأخيرة أن مستوى كفاءة «صنايعية» القانون عندنا تراجعت إلى مستوى ينذر بالخطر.

 

المعارضون السياسيون لنظامى السادات ومبارك كانوا يتندرون ويسخرون من النظام الحاكم لأنه كان يستخدم «ترزية القوانين» لتفصيل قوانين تخدم بقاء النظام فى السلطة فقط بغض النظر عن رفض غالبية الشعب لها.

 

الآن حتى هؤلاء «الترزية» الذين كنا نسخر منهم نفتقدهم لأننا رأينا من هم أسوأ منهم.

 

ما كان همسا فى الماضى صار جهرا الآن وهو أن بعض القضاة لا يقرأ حتى الكتب والمراجع التى يحكم على أساسها، والنتيجة أحكام خاطئة، وبعضهم لا يعرف فنون المرافعة، وبعضهم لا يعرف أحيانا أصول الحديث أو حتى مخاطبة الرأى العام، ما يجعلنا نترحم على فطاحل القانون من محامين وقضاة.

 

عندما يتم نسف قانون العزل السياسى والحكم بعدم دستوريته، ويتندر الناس بأن عدد المواد والفقرات والعبارات غير الدستورية الموجودة فى القانون أكثر من عدد المواد السليمة فالمؤكد ان هناك شيئا خطأ.

 

عندما نفتقد هذا «الصنايعى القانونى» الذى يعجز عن صياغة فقرة فى قانون أو حتى قانون كامل فعلينا أن نقلق.

 

قد يقول قائل اننا فى ثورة وبالتالى فعلينا اللجوء إلى الشرعية الثورية ولا «نحبكها ونعقدها» بالحديث فى مثل هذه التفاصيل القانونية، ولأصحاب هذا الرأى نقول انه كان ينبغى علينا أن نحسم أمرنا من يوم خلع حسنى مبارك فى 11 فبراير و«نمشيها» شرعية ثورية مثلما تفعل كل الثورات.

 

لكن وبما ان الثوار لم يتسلموا السلطة وقبلوا أن يتركوها للمجلس العسكرى، ثم قبلوا باللجوء إلى الشرعية القانونية والقضائية، فعليهم بالتالى أن يلتزموا بنتائجها مع النضال المستمر لتغيير قواعد اللعبة بإصلاح القضاء.

 

الشرعية القانونية هى التى قادت لانتخاب مجلسى الشعب والشورى ـ قبل حل الأول ـ وبالتالى فعندما يصدر البرلمان أى قانون ينبغى أن يلتزم بأن يكون هذا القانون مطابقا للدستور.

 

نعود مرة أخرى إلى افتقاد «الصنايعية» الذى ظهر بوضوح فى قانون انتخابات مجلس الشعب نفسه وحكاية القوائم والثلث والثلثين، ويلمح البعض إلى أن «العوار» القانونى كان معروفا لكثيرين، وربما تركه البعض متعمدا فقد يكون مفيدا فى المستقبل، وحتى لو ثبت صحة هذه الشائعة فلماذا ألح «البعض» وضغط على المجلس العسكرى ليدخل الحزبيين للمنافسة على ثلث المستقلين وأين كان جهابذة القانون المنتمين للتيارين الإسلامى والليبرالى وقتها؟!.

 

المحزن أن سوء مستوى «الصنايعية» وضع الرئيس محمد مرسى فى وضع حرج ودفعه إلى إصدار قانون رقم 11 بإعادة مجلس الشعب إلى العمل رغم حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان المجلس.

 

قيل إن الرئيس استشار بعض فقهاء القانون، وإن بعضهم نصحه ألا يتخذ هذا القرار أو لا يصدره بالشكل الذى خرج به، لكن مستشارين آخرين عارضوا هذه الصيغة، والنتيجة هى صدور حكم جديد من المحكمة الدستورية العليا يوقف قرار الرئيس وعمق من الانقسام بين فئات الشعب وزاد من صراع المؤسسات والآن يتحدث البعض عن استهداف لبعض المؤسسات القضائية انتقاما منها ونتمنى ألا ندخل هذا النفق مؤملين على دور المستشار الفاضل أحمد مكى.

 

المؤكد أن لدينا قامات قانونية عظيمة تستطيع صياغة قوانين «بما يرضى الله ورسوله ولا يخالف شرع الله»، ولا يتعارض مع القانون والدستور، ورغم ذلك فلا أحد يستعين بهم، ويلجأ إلى نوعية رديئة تعودت فقط على تفصيل أجزاء من الزى، ولم يتم اختبارها فى تفصيل زى كامل، والنتيجة هى هذا الثوب المهلهل الذى جعلنا فرجة بين الأمم.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي