الثلاثاء 25 أبريل 2017 10:42 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى 2 جنيه؟

أن تكون مُفلسًا وسعيدًا

نشر فى : الثلاثاء 24 ديسمبر 2013 - 6:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 25 ديسمبر 2013 - 3:36 م

هذا المقال إهداء لآخر أسبوع في الشهر.. بمُرّه، ببهدلته، بانتصاراته الصغيرة على مسّكِنا من إيدينا اللي بتوجعنا.

تنظر في المحفظة في الصباح فلا تجد سوى بضعة أنصاص وأرباع، تحمد الله على تذاكر المترو اللي شاريها من امبارح، هيّا اللي هتسد..

قبل أن تصل إلى عملك، تفكر في إمكانية نسيانك للمحفظة على مكتب أحدهم ولّا حاجة... يادي الفضيحة! سيفتحها ليعرف من تخص، وسيجدها فارغة وسيعرف أنها بتاعتك.. ستحاول توضيح الموقف برغم أن الرجل لم يطلب تبريرًا، وأن الأمر لا يخصه أصلًا، فتقول: أصل أنا بأسيب الفلوس في الشنطة، عشان لو المحفظة ضاعت ولا حاجة، هاهاهاهااا!

تفكر في أن طول أنفك سيزداد بضعة سنتيمترات في التو واللحظة، وفي مشهد نظرات الاستغراب على وجه الزميل للتبرير الفجائي ده.. سيعرض عليك سيجارة فتحاول أن تخفي لهفتك عليها، وأنت تأخذها.. تحاول أن تستوعب: اشمعنا انت بتخرّم معاك يعني، ومبتعرفش تجيب سجاير آخر الشهر، والعالم دي كلها بتعرف تتصرف؟

لماذا لا يُهادي الحبّيبة بعضهم البعض بخراطيش سجاير مغلفة بورق زهري مفضض؟ بدل ما هم مركزين أوي على الولاعات.. كل دي ولاعات، والناس أصلاً معهاش تجيب سجاير؟!

تغادر بعد أن تطلق سهام حسد قاتلة تجاه علبة سجائر الزميل، وفي الطريق تفكر في إمكانية أن تنسى الشنطة في مكان ما بأكملها بقى.. سيُضحكك هذا الخاطر بهيستيرية، شكلها يوحي بأنها "شنطة رجل مهم" ومافيهاش ولا مليم! لن تتمكن من الوصول للحرامي كي تعتذر له عن هذا الفصل البايخ للأسف.

يأتي ميعاد الغداء، يمكنك ببساطة أنت تستلف عشرين جنيه من أي صديق.. تُفضّل أن تظل هائمًا في ملكوتك، تعد الفكة فتجتمع ثلاثة جنيهات بحالهم.. يمكنك بثلاثة جنيهات أن تشتري واحد كشري وسط، وكيس تانج للتبليع، وتعيش ملك زمانك.

محل الكشري بعيد والجو تلج، تحرص على كلفتة نفسك واصطحاب الموبايل لأغراض الونس، ثم تضع السماعات المتلّجة في أذنك الدافئة فتلسوعك! يتناغم دفء أذنك مع دفء المزيكا، ولا تعود برودة السماعة تمثل أزمة، إلا أن أنفك على وشك التجمد، وصدغك لا يتفاعل مع بقية وجهك بالكفاءة المطلوبة.

تصل إلى المحل الخالي من البشر، مين المجنون اللي هيدب مشوار في التلج ده لمحل كشري درجة عاشرة؟!، تقول بمنتهى الثقة: واحد كشري وسط.. وعندما يخبرك بالسعر تمد يدك بالفكة اللي حيلتك بمنتهى التناكة، وكأنك لا تعلم في داخلك أن مامعكش غيرها.

تراقب "طشط" المعكرونة الضخم، الذي تتطاير منه أبخرة ساخنة "موحوحة"، والرجل يغرف منه في علبتك البلاستيكية.. غَرفة معكرونة بضمير، متبوعةً بالأرز المفلفل، وغَرفتين عدس وحمص.. تشعر بحماسة مبالغ فيها؛ كطفل ينتظر بيبرونته، وهو يعلم أنها تُعد الآن ولا يقدر على الصبر.. تحمل غنيمتك، وتخطف طريق العودة خطفًا..

تصل إلى مكتبك أخيرًا، لو كان شِعر الغزل الجاهلي مناسب لأي حدث فهو مناسب لنظراتك للعلبة الآن.. تدفئ يديك أولًا بدفئها، وتهدأ من الصقيع المحيط، ثم تلتهم كل ما في العُلبة سريعًا، هو الراجل ده برنس والكشري بتاعه حلو أوي كدة فعلًا، ولا دي تهيؤات؟

العلبة صغيرة نسبيًا وأنت لم تشبع، تزغزغ بطنك زغازيغ منتصف الشبع دي، تتقبلها مبتسمًا مُرحبًا، وتذهب لتعد كوب العصير الذي سيتبعه كوب الشاي عشان نِلكِم المواضيع، نعمة واللي يفوتها يِعمى..

تفكر في طريقك للأوفيس في احتمالات أخرى للأيام القادمة، لو جمّعت الفكة 2 جنيه بكرة ستشتري واحد بطاطس كاتشب، ومعدل زغازيغ البطن سيزداد قليلًا.. لو جمّعت جنيهًا واحدًا ستأخذ شقّة فول من العربية اللي ف أول الشارع اللي هناك، عشان العربية اللي هنا بتبيعها بجنيه ونص.. لو لم تجد سوى نصف جنيه بحاله، ستضطر إلى أن تبقى جائعًا لحد ما تروّح بقى.. تستقبلك الوالدة ع الباب وأول ما تقولك: "أحضّرلك الغدا يا بني؟" ترد سريعًا وانت واقع: "في عَرْضِك يا حاجّة..".

ستنتهي من الطعام وتستمتع بالشاي المنعنع، تساعدك الأزمة المادية على الأنتخة/مفيش فلوس للقهوة.

تحاول أن تشارك العالم ما يحدث فيه فتجد نقلًا حيًا عن ضرب ما في مكان ما، دساتير لا يمكن أن تحفظ حق قطة، مناقشة عائلية عن الجيل اللي مش عاجبه حاجة وعايز كل حاجة على الجاهز! تضحك في سرك، كل حاجة إزاي يعني؟ أنا عاوز 5 جنيه أجيب بيهم شاورما بكرة!

أحياء يموتون من شدة البرد، ومشاريع احتلال تُمرر وسط هوجة من الأحداث العالمية، هيفاء وهبي أصبحت حكمًا فنيًا في برنامج مواهب، هيّ وجاستين بيبر، وأنباء هامة عن خيانة براد بيت لأنجلينا، بعد أن أهدته جزيرة على شكل قلب!

العالم مُختل.. تغلقه وتفتح كتابًا لـ"تشيكوف" وتسافر في ملكوت آخر.. العالم ليس سيئًا جدًا..

تسرح في منتصف صفحة ما وتتذكر جملة تعرفها: "أنا صدري جَنتي وبُستاني"... تبتسم، تذهب لتعد الفكة بتاعت بكرة قبل أن تعود للقراءة من جديد.

التعليقات