الجمعة 21 سبتمبر 2018 9:03 ص القاهرة القاهرة 25.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

خسارة الشرقاوى

نشر فى : الأربعاء 25 يوليو 2018 - 8:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 25 يوليو 2018 - 8:50 م

كان الزميل الرائع الراحل أحمد الشرقاوى محررا قضائيا من طراز نادر لم أقابل مثله كثيرين على مدى أكثر من 20 عاما مضت من عمرى فى مهنة الصحافة. فقد اختار هذا الصحفى النابه الذى غيّبه الموت فجأة قبل يومين، تغطية أخبار تحقيقات نيابة أمن الدولة، رغم كل ما يحيط بهذه النيابة التى لا تتعامل إلا مع القضايا الخطيرة من صعوبات، لكنه كان قادرا طوال الوقت على التميز والانفراد، ليس فقط من خلال الحصول على المعلومة غير المتاحة لعامة الصحفيين وإنما أيضا بقدرة فائقة على قراءة نصوص التحقيقات والأحكام القضائية واستخلاص المعلومات والحقائق التى تخفى على الكثيرين ليصوغ منها قصصا صحفية متفردة.

الرحيل المفاجئ للزميل العزيز والصحفى الواعد أحمد الشرقاوى خسارة كبيرة مهنيا وإنسانيا لجريدة الشروق، ولا أبالغ إن قلت للصحافة المصرية التى تمر بواحدة من أسوأ فترات تاريخها. فرحيل صحفى شاب واعد، قادر على جمع المعلومات من مصادر شتى ثم تحليلها وربطها للخروج بحقائق ومعلومات وليس استنتاجات ولا تحليلات كما كان يفعل الرائع أحمد الشرقاوى وبخاصة فى ملف تنظيم داعش الإرهابى الذى أحاط الشرقاوى بكل قضاياه المطروحة على القضاء المصرى هو خسارة لمستقبل الصحافة.

قبل أكثر من 20 عاما كتب الراحل «يوسف جوهر» يقول، مر علينا زمن كنا إذا فقدنا فارسا من فرسان الثقافة والإبداع فى مصر عزينا النفس بوجود آخرين على الساحة، حتى خلت هذه الساحة أو كادت فأصبح ألم الفقد أشد، وحزن الخسارة أقوى.
والآن نقول إن الصحافة المصرية المأزومة لا تحتمل خسارة موهبة صحفية شابة، فى ظل الحصار والمعاناة التى تواجهها المهنة المقدسة والسلطة الرابعة فى المجتمع رغم أنف من يرفض الاعتراف بها، فلم يعد العثور على شاب لديه من الاستعداد والموهبة ما يجعل منه أملا للمستقبل مهمة سهلة. لذلك فخسارة مثل هذه الموهبة هو خصم من رصيد مستقبل مهنة تعانى من الحصار والقيود بدعاوى مختلفة.

لم نكن فى الشروق نحمل هم أى تحقيقات تجريها نيابة أمن الدولة، فى أى قضية لأن الراحل الرائع أحمد الشرقاوى كان قادرا دوما على الوصول إلى المعلومات إن لم يكن من مصادرها المباشرة، فمن مصادرها غير المباشرة التى نجح على مدى سنوات عمره المهنى القصير فى نسجها كأفضل ما يكون إنسانيا ومهنيا. لذلك فالمساحة التى تركها أحمد الشرقاوى فى ملف «أخبار نيابة أمن الدولة» خالية سواء فى الشروق أو فى الصحافة المصرية لن يتم ملؤها بسهولة، فى زمن قلت فيه المواهب وازدادت فيه القيود.

التعليقات