الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 12:50 ص القاهرة القاهرة 16°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

الإرهاب مهزوم مهزوم

نشر فى : الأربعاء 25 أكتوبر 2017 - 8:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 25 أكتوبر 2017 - 8:55 م

هذه الجرائم الإرهابية المنفردة التى ترتكبها عصابات الجريمة المنظمة المتدثرة بعباءة الدين، لن تغير الحقيقة التى تؤكدها كل التجارب الإنسانية القريبة منها والبعيدة وهى أن الإرهاب مهزوم، مهزوم، حتى لو كان ثمن هزيمته قاسيا بعض الشىء على المجتمع الذى يصاب بهذا الداء الخبيث.
فمنذ عرفت الأمة الإسلامية فى قرنها الأول، ظاهرة الخوارج كأول أشكال الإرهاب المتدثر بعباءة الدين، وهذه التنظيمات والجماعات تنتقل من هزيمة إلى أخرى، لكنها كانت تترك فى كل مرة آثارها الدامية على جسد الأمة وصورة الدين، ويدفع الأبرياء ثمن جرائم هؤلاء المنحرفين.
فالخوارج الذين نجحوا فى إقامة دويلات متفرقة على تخوم الخلافة الإسلامية فى بعض الأوقات وتوهموا أنها ستكون نواة لدولتهم المزعومة لم يلبثوا أن تلاشوا أمام ضربات الدولة المتتالية. هذا السيناريو تكرر عشرات وربما مئات المرات على مدى التاريخ الإسلامى دون أن يتوقف الذين يرفعون سلاح الإرهاب فى وجه المجتمع والدولة عند حقيقة أنهم يسفكون الدماء التى حرم الله إلا بالحق، يقتلون الأبرياء بحثا عن أوهام مريضة لا يمكن أن تتحقق.
وفى أيامنا الأخيرة وجدنا عصابات داعش الإرهابية تتمدد وتفرض سيطرتها على مساحات واسعة من سوريا والعراق، ليتوهم الإرهابيون أنهم يمكن أن ينتصروا على الدولة والمجتمع، ولكن الأمر لم يحتاج سوى عامين تقريبا لكى يتبدد هذا الوهم مرة أخرة وتتأكد حقيقة أن الإرهاب لا يمكن أن يقيم دولة ولا يرفع لواء، وأن أقصى ما يمكن أن يحققه هو سفك دماء الأبرياء.
هذه الحقيقة لا تؤكدها فقط تجارب الشعوب والمجتمعات الإسلامية وإنما تجارب الشعوب والحركات المسلحة والإرهابية فى مختلف أنحاء العالم، من حركة إيتا الانفصالية فى إسبانيا، إلى الجيش الجمهورى الأيرلندى فى بريطانيا، ومن حركة يونيتا فى أنجولا إلى حركة الدرب المضىء فى بيرو، كل هذه التجارب أكدت أن الخروج على المجتمع بالسلاح لا يؤدى إلا إلى سفك الدماء وتبديد مقدرات الشعب، بعد أن فشلت كل تلك الحركات فى الوصول إلى أهدافها المعلنة بقوة السلاح.
غير أن هناك حقيقة أخرى لا تقل عنها وضوحا ولا أهمية، وهى أن مدى كفاءة مؤسسات الدولة وقوى المجتمع تحدد إلى درجة بعيدة الثمن اللازم للقضاء على الإرهاب والتخلص منه، وبالتالى فكلما تحلت مؤسسات الدولة بالكفاءة، والمجتمع بالحيوية والتماسك، قلت تكلفة المواجهة وتقلصت مدتها، والعكس صحيح تماما.
وإذا كان لنا أن نقلص فترة هذه الجولة من المواجهة الدامية مع قوى الإرهاب والتطرف، وإذا كان لنا أن نخفض تكلفة المواجهة إلى أدنى درجة ممكنة، فالواجب أولا قيام كل مؤسسات الدولة بالواجب المنوط بها. فليس واجب البرلمان مجرد إدانة الجرائم الإرهابية المدانة بالفعل من كل إنسان سوى، ولا مجرد تأبين الشهداء وتكريمهم، ولكن واجبه الألزم التحقيق فيما يقع من حوادث إرهابية والتأكد من قيام الأجهزة المعنية بالتصدى لهذه الحوادث بواجبها على أكمل وجه، وامتلاكها لكل ما تحتاج إليه من إمكانيات وموارد لخوض المواجهة.
وليس واجب مرصد الفتاوى التكفيرية ومؤسسة الأزهر إدانة الإرهاب المدان، ولا الإشادة بتضحية الشهداء، وإنما واجبهما البحث والتنقيب عما تتداوله الجماعات الإرهابية من تفاسير مغلوطة للقرآن والسنة، ومن تستخدمه قيادات هذه الجماعات من كتب مضللة لغسل مخ الشباب ودفعهم إلى تفجير أنفسهم داخل كنيسة أو كمين أمنى أو حتى داخل مسجد، وتفنيد هذه الأفكار وإظهار ما فيها من احتيال على النصوص وتلاعب بالمعانى وصولا إلى أهداف تناقض رسالة الإسلام وأهداف الشريعة الحقيقية.
وبدلا من بيانات الإدانة والشجب وتأييد النظام السياسى لماذا لا ينتشر رجال مرصد الفتاوى وشيوخ الأزهر على غرف الدردشة ومنتديات الحوار الخاصة بجماعات التطرف والإرهاب على الإنترنت لكى يردوا على ما يروجه قادة الإرهاب والتطرف، فتكون المواجهة فى عقر دار الإرهاب؟ ولماذا تصر المؤسسات الدينية لدينا على «التبشير فى المؤمنين» فيصبح ما تنفقه من جهد ووقت ومال بلا طائل؟.
وليس واجب الإعلام تحويل دماء الشهداء من ضحايا الجرائم الإرهابية إلى ورقة سياسية للترويج للنظام السياسى والتحريض على المعارضة السياسية المدنية، وإنما واجبه تسليط الضوء على أوجه القصور فى أداء مؤسسات الدولة، وإبراز ما تحققه من نجاحات، وتوثيق جرائم الإرهاب، ومساعدة المؤسسات الدينية فى التصدى للأفكار المضللة.

التعليقات