الإثنين 23 يوليو 2018 1:49 م القاهرة القاهرة 39°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تجد فرنسا تستحق لقب كأس العالم 2018 ؟

عهد على العهد

نشر فى : الإثنين 25 ديسمبر 2017 - 9:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 - 11:03 ص

من أى أرض خرجتِ؟، من ثرى الجليل جئتِ؟، أم من ربوع يافا حضرتِ لشد أزر المرابطين خلف الأسوار العتيقة؟، تراك تحملين طين القابضين على جمر النضال فى غزة العز، دفاعا عن تلال رام الله، وبيسان، وأريحا، وصحراء النقب وكل تراب فلسطين؟.. يقولون إنك بنت عائلة من قرية النبى صالح نذرت نفسها لمواجهة المحتلين، ونبتا يافعا من سلالة اختارت التشبث بجذور المسيح فى الناصرة، وبالمسجد الأقصى فى قدسك السليبة، على مدى السنين الطويلة.

كونى ما تشائين، فقد أيقظتِ فينا ما كان راكدا بفعل القعود الطويل، وتهرب البعض من امتشاق الحسام، والفرار من تكسر النصال على النصال، فجئتِ أنت بصفعة كف قوى لتعرى كل الخانعين الخائفين المرتجفين، تحت وهم السلام.

«اخرجوا من أرضنا.. فهذه الأرض ليست لكم»، كلمات قلتها.. بسيطة هى، لكنها تلخيص حصيف لصراع ممتد، وسيمتد حتى ترفع زهرة من زهرات فلسطين راية الحرية فوق كل الربوع، تحقيقا لحلم أبوعمار الذى «يرونه بعيدا ونراه قريبا»، رغم التفاف بعض المتصهينين، وأولئك الذين خضعوا «خوفا وطمعا» لساكن البيت الابيض، مضحين بالتراب المقدس.

عهد على العهد اخترتِ الالتحاق بمسيرة المضحين العظام، «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا»، على درب الشهداء: أبوجهاد «خليل الوزير»، والشيخ أحمد ياسين، ويحيى عياش، وأبوعلى مصطفى، اخترت أن تمضين فى الطريق الطويل الذى قطعه جورج حبش، ومروان البرغوثى، ومن قبل هؤلاء جميعا عبدالقادر الحسينى، وكل من رفعوا رايات الرفض لوعد مشئوم، أو استسلام مذموم.

يقولون إن سجانيك وضعوك فى زنزانة انفرادية مفرقين بينك وبين أمك التى تسكن زنزانة مجاورة، خوفا من رضاعتك جرعة إضافية من حليب الشجاعة الذى سرى فى شرايين قبضتك، ربما تلكمين المزيد من جنوده الذين يلاحقهم العار المشهود تحت مرأى ومسمع ملايين البشر الذين رصدوا الصهباء الصغيرة وهى تجبرهم على التراجع حاملين خزى رجولتهم المراقة نهارا، قبل أن يعودوا، ليلا، منتقمين باعتقال الحرائر تحت جنح الظلام.

أنت لا تدرين، ربما، بما فعلته أكفك الصغيرة على وجه ليس سجانك وحده، بل وجوه من يزعمون الانتساب إلى جذرك الأول، هؤلاء الذين يتحدثون كثيرا عن العروق الأصيلة، فيما لا تتجاوز نخوتهم رفع العقيرة «تنديدا وشجبا»، ابراء لذمة خربتها الأيام الخواء من كل فعل مطهر لدنس العابرين فوق جثث المحاصرين فى أرض كنعان، والواقفين فى وجه فوهات البنادق بصدور عارية.

ابنة التميمى أنت.. القابضة على سيف التحرير القادم «شاء من شاء وأبى من أبى»، من نهرك إلى بحرك، تعرفين إلى من توجهين صفعاتك، ولكماتك، فيما القاعدون لا يتجاوز جهادهم المزيف، نحر أشقائهم بسلاح لا يعرف طريق أعدائك ابدا.. ابنة البدايات الجديدة أنت، وعلى دربك حتما سيمضى ابناء النهايات السعيدة، الخارجة من رحم الآلام النبيلة.

لا تلتفتى كثيرا إلى دعاة التنازل لسارق بيتك وبيت أجدادك، والتسليم لقاتل ماضيك وسالب حاضرك وإن زينوا لك الأمر فى ثوب مزركش، فتلك بضاعة أثبتت الأيام فساد صانعها، وضلال بائعها، فأرضك أقدس من أن تعرض فى أسواق لا يشغل اصحابها إلا الدرهم والدولار، بئس البائع والمشترى.

صغيرتى.. فلتمسكي بجذوة نضالك..لا تنتظري من كروش تدلت، ولحى استطالت كذبا وبهتانا، أن تحرر لك فلسطين، أو أن تذود عن قدس أقداسك، وحده زندك، وسواعد أقرانك القادرة على استعادة كل سليب، رغم أنف «وعد» الغريب، داعم قاتلك..دعينا يا عهد نأخذ عهدك علنا نشهد نهارا جديدا طال انتظاره.

التعليقات