الجمعة 23 فبراير 2018 4:45 ص القاهرة القاهرة 17.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل حسم النادي الأهلي لقب الدوري الممتاز للموسم الحالي؟

الترحيل القسرى

نشر فى : الجمعة 26 يناير 2018 - 9:35 م | آخر تحديث : الجمعة 26 يناير 2018 - 9:35 م
نشر موقع «The Times of Israel» مدونة للبروفيسور «نيعومى خازان» ــ نائبة رئيس مجلس الكنيست سابقا ــ والتى تتناول تداعيات اتخاذ إسرائيل إجراءات تشمل الترحيل القسرى لطالبى اللجوء من الأفارقة. 

استهلت البروفيسور حديثها بالإشارة إلى الإجراءات التى اتخذتها إسرائيل إزاء ترحيل طالبى اللجوء الأفارقة المتبقين فى البلاد فى نفس الوقت الذى تسعى فيه إسرائيل إلى توطيد العلاقات مع الدول الإفريقية. يكمن الهدف من تعزيز الروابط مع مختلف الدول فى منطقة الصحراء الكبرى فى الحصول على المزيد من الدعم فى المنظمات والهيئات الدولية. ومن الجدير بالذكر أن نحو 000 3 لاجئ إريترى وسودانى لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الوطن خوفا على حياتهم، ولقد ندد العديد من الإسرائيليين بهذه التحركات لأسباب إنسانية وقانونية وأخلاقية، فضلا عن أسباب متأصلة فى التاريخ اليهودى والمصادر المقدسة. هذه الحجج المقنعة لم تدفع بعد إلى تغيير فى سياسة الحكومة. وتم اعتماد تعديل آخر للقانون من أجل «منع التسلل وضمان خروج المتسللين من إسرائيل» قبل ما يقارب شهر. أما الأشخاص الذين يشملهم التشريع الجديد فقد تم إخطارهم بأن عليهم مغادرة البلد فى غضون ثلاثة أشهر مع إعانة قدرها 3500 دولار أو السجن لمدة غير محددة. وتبرر الحكومة الإسرائيلية هذه التحركات على أنها ضرورية لسلامة سكان جنوب تل أبيب وأمر حاسم لحماية البلاد. 

الكثير من الإسرائيليين ــ وليس فقط الأشخاص المرتبطين بالمعارضة ــ يجدون صعوبة فى فهم كيف يمكن لإسرائيل، وهى من الدعاة الرئيسيين للاتفاقية الدولية التاريخية بشأن وضع اللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية، أن تنتهك بشدة مبادئها التوجيهية. هم يستنكرون قسوة وعدم شرعية هذه التحركات، ويناشدون ضمير المسئولين لإعادة النظر فى نهجهم. غير أن النداءات التى تستند إلى المصالح الاقتصادية، مثل الحاجة إلى استيراد عمال أجانب آخرين لاستبدال أولئك الذين يجرى ترحيلهم، لم تسفر بعد عن موقف الحكومة.

***

من الممكن أن تساعد حجتان إضافيتان فى إزاحة صانعى القرار عن إصرارهم على تنفيذ سياسة لا يمكن الدفاع عنها بطبيعتها. تكشف الأولى عن هشاشة ادعاء الحكومة أن رواندا وأوغندا، وهما البلدان المراد استقبالهما للمرحلين، سوف تستوعبان ليس فقط الأفارقة الذين يغادرون البلد «طوعا»، بل أيضا أولئك الذين طردوا ضد إرادتهم.
تعتمد شرعية السياسة الحالية على حكم محكمة العدل العليا الذى يسمح بطرد ملتمسى اللجوء إلى بلدان ثالثة فقط إذا كانت الحكومة تستطيع أن تظهر أن البلدان المستقبلة مستعدة لقبولهم. وصف بنيامين نتنياهو هذا التفاهم مع رواندا وأوغندا منذ عدة أشهر لكنه لم يكشف عنه. لكن كبار المسئولين فى كلا البلدين ينكرون وجود مثل هذه الاتفاقات. وفى ديسمبر الماضى ذكر وزيرة الخارجية الرواندية «لويز موشيكيوابو» أن رواندا وإسرائيل ما زالتا تتفاوضان حول هذه القضية، وقال وزير الدولة للشئون الخارجية فى رواندا أوليفير ندوهونجيريه الأسبوع الماضى لوكالة «إيه بى إن» المفاوضات جرت منذ ثلاث أو أربع سنوات بين البلدين، لكننا لم نتفق حول هذا الأمر». وزير الدولة الأوغندى للعلاقات الدولية، هنرى أوكيلو أوريم، أيضا ادعى أن بلاده لم تتفق مع إسرائيل على قبول اللاجئين الأفارقة الذين طردوا من البلاد.
من الواضح أن أحد الطرفين لا يقول الحقيقة. سواء كانت المعلومات المضللة تأتى من داخل الحكومة الإسرائيلية أو ما إذا كانت تنبع من الدوائر الحاكمة فى رواندا وأوغندا، فلا شك فى أن إسرائيل وهاتين الدولتين الإفريقيتين اللتين لطالما تودد رئيس الوزراء بنفسه إلى رؤساءها، قد تصل حالة تصادم محتملة. تواجه إسرائيل الآن إما التراجع عن سياسة الترحيل أو عدم التعارض مع زعيمين أفريقيين رئيسيين ومن ثم تتخلى عن صداقتهما.

***

وتضيف البروفسيور أن هذه المعضلة فى الأيام الأخيرة تضخمت، عقب خطاب دونالد ترامب ضد الدول الأفريقية، جنبا إلى جنب مع بعض دول أمريكا اللاتينية وهايتى. وفى ضربة واحدة، نجح الرئيس الأمريكى فى محو قرون من إدانة الرق والاستعباد من خلال تعزيز التحيزات عميقة الجذور ضد السود والدول التى جاءوا منها. وأعرب الزعماء الإفريقيون عن أسفهم للطبيعة العنصرية الواضحة للمشاعر الكامنة وراء هذه التعليقات، شجب الاتحاد الإفريقى بشدة مضمونها، والمشاعر المعادية للولايات المتحدة فى جميع أنحاء القارة هى عالية. 

ختاما، إن سياسات إسرائيل المتمثلة فى إغراق ملتمسى اللجوء الأفارقة فى ما يصفه دونالد ترامب، أقرب حليف لرئيس 
الوزراء، بأكثر العبارات التى لا يمكن قبولها، لا يمكن إلا أن تزدهر. لا يمكن بأى حال من الأحوال تبرير هذه الأعمال بأى قدر من الجهد الذى يستثمره الإسرائيليون ذوو النوايا الحسنة فى القارة. كما أنه لا يمكن لأى خطط إضافية للتعاون الإنمائى أن تعوض عن رد إسرائيل الأقل صراحة على الهجوم الشنيع على الأفارقة والتاريخ الأفريقى والكرامة الأفريقية. فى هذا السياق، فإن معاملة الحكومة لطالبى اللجوء الأفارقة تهدد بتقويض مكانتها فى القارة حيث أنه لا شىء أكثر حماقة من الاستمرار فى سياسة لا يمكن الدفاع عنها.

النص الأصلي
التعليقات