الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 9:13 م القاهرة القاهرة 19°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

شامتون فى الحكومة وداعمون للإرهاب

نشر فى : الأحد 26 فبراير 2017 - 11:05 م | آخر تحديث : الأحد 26 فبراير 2017 - 11:05 م
هناك شعرة دقيقة للغاية بين انتقاد الحكومة بسبب تقصيرها فى مواجهة الإرهاب والتطرف فى شمال سيناء، وبين الشماتة فى هذه الحكومة، بما يضع البعض فى نفس صفوف الإرهابيين أنفسهم.

أحاول انتقاء الكلمات والتعبيرات بأكبر قدر من الدقة حتى أكون واضحا.

فى هذا المكان كتبت عشرات المرات منتقدا أداء غالبية الأجهزة الحكومية فى سيناء طوال السنوات الماضية. آخر هذه الانتقادات كان يوم ١٠ فبراير الماضى، حينما طالبت الحكومة بحلول عملية للمشكلة عبر تبنى اقتراحات «وحدة سيناء» فى المجلس القومى لحقوق الإنسان بإسقاط كل أنواع الضرائب والرسوم والفواتير عن الأهالى المنكوبين بالإرهاب.

وقبلها تحدثت مرارا عن ضرورة ألا تخسر الحكومة الحاضنة الشعبية، لأن ذلك سيصب فى صالح الإرهاب والتطرف.

لكن أن تنتقد التقصير الحكومى شىء، وأن تتماهى مع الإرهابيين وتصطف فى صفهم فهذا شىء آخر مختلف تماما.

الإرهابيون فى سيناء، وبعد أن كانوا يستهدفون الجيش والشرطة، اتجهوا إلى الموظفين المدنيين، ثم تطور الأمر إلى المقاولين الذين يقومون بتنفيذ إنشاءات عامة حتى لو كانت مدرسة أو مستشفى، وبالتالى فهم يستهدفون تعطيل الحياة نفسها. الآن هم يستهدفون الأقباط خصوصا فى العريش، وقتلوا منهم ثمانية خلال أسبوعين، مع تهديدات مستمرة لمطالبتهم بترك العريش وسيناء بأكملها وإلا تعرضوا للقتل. مع سلوك مثل هذا، لا تنفع إلا الإدانة الواضحة والصريحة، وأى التماس لأعذار هو مشاركة فعلية فى هذا الإرهاب.

على حد علمى لم يسبق أن واجهنا حالة مثل تلك التى نواجهها فى سيناء.

الجماعة الإسلامية فى التسعينيات استهدفت السياحة والكنائس وأصحاب محلات الفيديو والذهب، لكن لم يحدث مثلا أن طالبت المسيحيين بمغادرة بيوتهم فى أى مكان بأسيوط والمنيا، حيث كان نفوذها الأكبر.

أفهم أن ينتقد أى شخص الحكومة لسياستها غير الناجحة حتى الآن فى سيناء، وأفهم أن ينتقدها أكثر لنقص الخدمات، أو انعدامها، أو فقدانها لبعض الدعم الشعبى فى المحافظة، وأفهم أن يطالب البعض من الحكومة أن تكون شفافة وصريحة فيما يتعلق بما يحدث هناك. وأفهم أكثر من يطالب بإعادة النظر فى كل السياسات المتبعة هناك، حتى نعرف لماذا كان الإخفاق ولماذا تأخر تحقيق النصر على الإرهابيين حتى الآن.

كل ما سبق ليس فقط مفهوما، بل مطلوبا، وهو واجب وطنى حتى نضمن تحقيق النصر.

لكن ما لا يمكن فهمه، هو حالة الشماتة فى الحكومة والنظام بأكمله، لأن الإرهابيين فى سيناء يقتلون الأقباط ويهجروهم.

رأيت نماذج كثيرة لهذه الشماتة طوال الأيام الماضية على وسائل التواصل الاجتماعى، ليس فقط من بعض أنصار جماعة الإخوان، لكن المؤسف من بعض المغيبين الذين لا يفرقون بين خلافهم مع الحكومة وتأييد سلوك همجى إرهابى غير مسبوق لجماعات ظلامية.

أفهم أن تشعر إسرائيل بالارتياح الشديد، وهى ترى سيناء تتحول إلى حاجز بينها وبين بقية مصر، ولا أستبعد ان تكون ضالعة ومتورطة، لأنها المستفيد الأكبر مما يحدث هناك.

لكن لا أفهم سلوكيات بعض المعارضين الذين يتعاملون مع الكارثة، وكأنهم يحللون مباراة فى «بطولة كوبا أمريكا» بين كولومبيا وفنزويلا!!.

تقديرى أن الذين يقومون بقتل الأقباط فى سيناء وتهجيرهم، لا يمكن أن نصنفهم على قدم المساواة مع الجيش والشرطة والحكومة. هم لا ينفذون جرائمهم من أجل تحقيق مزيد من التنمية فى سيناء أو من أجل التعددية والانتخابات النزيهة وحرية الرأى!!. هؤلاء هم الذين كفروا كل الفصائل التى تتاجر بالإسلام فى سوريا. إذا كان داعش والنصرة كفروا كل الآخرين، ثم كفروا بعضهم البعض، فعلى ماذا يراهن من يعتقد واهما أنه يمكن الاستفادة منهم، وإنهاك الحكومة، لكى يعود هو إلى المشهد.

ما يفعله الإرهابيون فى سيناء بلا منطق وبلا عقل والتماس أى أعذار له، سيؤخر فقط موعد الانتصار، لأن هزيمة الإرهاب حتمية.

انتقدوا الحكومة وأجهزتها وأمنها كما تشاءون سواء تعلق الأمر بسيناء أو بغيرها، فسياساتها المتخبطة سبب معظم المشكلات. لكن لا تضعوا أنفسكم فى سلة واحدة مع الإرهابيين، خصوصا فى الملف المأساوى الأخير الخاص بتهجير الأقباط وقتلهم.. هذه خطيئة لا تغتفر.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي