السبت 17 نوفمبر 2018 10:14 م القاهرة القاهرة 20°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

وأنت يا سيادة الرئيس.. ماذا فعلت للبلد؟

نشر فى : الثلاثاء 26 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 مارس 2013 - 8:00 ص

على غير العادة، جاءت الكلمة التى ألقاها الرئيس محمد مرسى فى مناسبة الاعلان عن مبادرة حقوق وحريات المرأة المصرية أمس الأول معبرة عن موقف محدد ومتضمنة رسالة شديدة الوضوح. الموقف ان الوضع الخطير الذى صارت إليه مصر اقتصاديا وأمنيا سببه التآمر على حكم الرئيس وعلى البلد من بقايا النظام القديم والمعارضة المدنية والإعلام المنحاز والقوى الخارجية (الأصابع). أما الرسالة فهى رسالة تهديد ووعيد إلى الإعلاميين والمحتجين والسياسيين وأحزاب المعارضة والشباب المعتصم وكل من يتعرض للرئيس ولحزبه ولجماعته، وتحذير لهم بان صبر الرئيس قد نفذ وانه لن يسكت على المؤامرة التى تحاك ضد مصر وضد استقرارها وضد الشرعية.

 

ولكن الواقع انه بفرض صحة ما قاله السيد الرئيس (خاصة أن لديه معلومات غير متوافرة لدينا) بان الإعلام منحاز، وان هناك أطرافا غير معلومة تؤجج الشارع وتدفع بمزيد من العنف، وان هناك أصابع تتدخل فى الشأن المصرى، وان هناك من يستغلون الفرصة لاستدعاء تدخل الجيش ووضع نهاية للمسار الديمقراطى، ومع التسليم الكامل بان الاعتداء على مقار الإخوان المسلمين مرفوض بكل المعايير ولا يوجد له أى تبرير، فانه يظل هناك سؤال اهم: وانت يا سيادة الرئيس ماذا فعلت طوال التسعة أشهر الماضية وانت بيدك السلطة التنفيذية والتشريعية ومعك الشرعية الدستورية وتحت تصرفك أجهزة الدولة؟ ماذا فعلت لكى تخفف عن الناس مشاكلها وعن البلد أزماته؟ وماذا فعلت سوى إلقاء الخطب النارية والانشغال بزيارات خارجية وإلقاء اللوم كاملا فيما وصل إليه البلد من انقسام سياسى وانهيار اقتصادى على أحزاب المعارضة وعلى المتآمرين من الداخل والخارج؟ دعنى أحدد السؤال أكثر يا سيادة الرئيس:

 

سياسيا، ماذا فعلت لكى تستكمل مصر تجربتها الديمقراطية الوليدة بخلاف التمسك بجمعية تأسيسية باطلة، وإصدار إعلان دستورى يحصن قراراتك من رقابة القضاء، والسكوت على حصار المحكمة الدستورية ومدينة الإعلام، والإصرار على عقد استفتاء على دستور مفكك وهزيل، وتحصين مجلس الشورى من الحكم ببطلان تشكيله، والإصرار على تمرير قانون انتخابات بلا ضمانات؟ ماذا فعلت لكى تحمى الدستور والصناديق والعملية الديمقراطية التى جاءت بك رئيسا وبجماعتك إلى الحكم؟

 

واقتصاديا، ماذا قدمت للناس وللبلد لكى تمنع وقوعها فى الأزمة الطاحنة التى نمر بها؟ ماذا فعلت حكومتك لتوفير السماد والسولار للمزارعين؟ وماذا فعلت لتشجيع وتنشيط السياحة وإنقاذ فنادق مصر ومنتجعاتها والعاملين فيها من انهيار غير مسبوق؟ وما الإجراءات التى اتخذتها للحد من إفلاس الشركات والمصانع؟ وماذا حققت فى موضوع العدالة الاجتماعية التى دفعت بالملايين إلى ميدان التحرير سوى زيادة الضرائب والأسعار؟ وماذا فعلت للحد من العجز المتزايد فى ميزان المدفوعات والاحتياطى النقدى سوى التفاوض مع صندوق النقد الدولى على قرض لا أحد يعلم شروطه وانتظار أن تأتى أموال من الخارج؟ وماذا فعلت لتشجيع الاستثمار والمستثمرين سوى إثارة الفزع والغموض وإصدار قرارات متضاربة ثم إلغاؤها فى ساعات الفجر الأولى؟

 

أما فى مجال الأمن والعنف، ومع تقديرى لوجود أصابع بل وأيادٍ خفية تزيد الموقف اشتعالا، ولكن دعنا من المتآمرين ومن كل أنواع اللهو الظاهر والخفى وأخبرنا ماذا فعلت لكى تعيد الثقة المفقودة بين الشعب والشرطة طوال العام الماضى ولكى تعيد هيكلة وإصلاح أجهزة الأمن؟ ما برنامجك فى هذا الشأن بخلاف تغيير وزراء الداخلية والحديث عن اعادة تسليح الشرطة؟ ماذا فعلت حكومتك للتعامل مع البلطجة المتزايدة والدعوة الصريحة لنزول ميليشيات بديلا عن الشرطة الوطنية وقيام المواطنين بتطبيق الحدود بأنفسهم والاستمرار فى مسلسل التحقيقات والاعتقالات دون ان يظهر أى مسئول عن أية جريمة؟

 

وأما عن العدالة والقانون فحدث ولا حرج. بخلاف الأحاديث التليفزيونية عن احترام القضاء واستقلاله وقدسيته، ماذا قدم نظام حكمك سوى استهتار بالمحاكم وإثارة الفرقة والانقسام داخل المجتمع القضائى والتمسك بنائب عام مرفوض من الجهاز الذى يرأسه وتجاهل الشعور المتزايد فى المجتمع بان القانون لم يعد له وجود فى حياة المواطنين؟

 

ثم انك تصر فى كل خطاب ومناسبة على تذكيرنا بانك رئيس لكل المصريين، ولكن اخبرنا يا سيادة الرئيس ماذا فعلت لكى تطمئن هؤلاء المصريين على انك رئيس لهم جميعا وانك تعبر عن مصالحهم ومخاوفهم وآمالهم دون تفرقة ولا تمييز؟ ماذا فعلت لنساء مصر وقد تعرضن للتحرش والإقصاء من الساحة العامة بل والاغتصاب فى قلب ميدان التحرير سوى التلميح والتصريح من مسئولى حكومتك وحزبك بان الخطأ يقع عليهن؟ حتى المبادرة التعيسة المطروحة من ايام لا تقدم للمرأة المصرية سوى المزيد من الدراسات والبحوث والأوراق ولا شىء اخر وكأن المشكلة أصلا هى نقص الدراسات. وكيف عبرت للمسيحيين فى هذا البلد عن انك رئيسهم بينما الدولة بأكملها تتجاهل مخاوفهم والتهديد المتزايد لحرياتهم بل وحتى لأعيادهم ومناسباتهم الدينية؟ وماذا قدمت حكومتك للشباب الذين اعترفت بنفسك انهم كانوا وقود الثورة سوى عودة الداخلية إلى التعامل معهم بالوسائل القديمة؟ وماذا فعلت لأهل بورسعيد ومدن القناة سوى التجاهل التام كما لو كانوا مواطنين فى بلد آخر يمكن غلق الحدود بيننا وبينهم حتى يحلوا مشاكلهم بأنفسهم؟ وماذا فعلت لفهم مشاعر سكان الإسكندرية والمحلة والمنصورة التى دفعتهم للاحتجاج؟ وبخلاف زيارة سوهاج ليوم واحد وافتتاح مشروعات قديمة، ماذا قدمت لأهل الصعيد والنوبة سوى الحديث فى الإعلام عن مبادرة جديدة للصعيد بينما الناس لا تريد مبادرات معقدة بل حلول بسيطة لمشاكل محددة.

 

يا سيادة الرئيس، أنا معك ان المعارضة لم تقدم الكثير وأن الإعلام منحاز وان هناك من يتآمر على مصر. ولكن دعك من كل هؤلاء وأخبرنا ماذا فعلت وماذا فعلت حكومتك وحزبك للبلد وكفاك من إلقاء اللوم على المعارضة وعلى الشباب وعلى الأصابع الخفية. اخبرنا يا سيادة الرئيس بما تنوى ان تفعله ليس للتنكيل بخصومك والانتقام منهم بل لحل مشاكل الناس، فهذا أهم وأنفع.

زياد بهاء الدين محام وخبير قانوني، وسابقاً نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي، ورئيس هيئتي الاستثمار والرقابة المالية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري.