الثلاثاء 22 مايو 2018 9:23 م القاهرة القاهرة 34.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى أن دمج وتحالف الأحزاب سيفيد في انتعاش المشهد والحياة السياسية في مصر؟

ليتنى كورى شمالى

نشر فى : الثلاثاء 26 مايو 2009 - 8:03 م | آخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2009 - 8:03 م

 العنوان أعلاه ليس من اختراعى، ولكنه عنوان لقصيدة شاعت وانتشرت على معظم المواقع العربية فى شبكة الإنترنت قبل سنوات، حينما أجرت كوريا الشمالية تجربة نووية، وشرعت فى إطلاق صواريخ باليستية.

تذكرت هذه القصيدة عندما عادت كوريا الشمالية فى اليومين الماضيين بتكرار تجاربها النووية وإطلاق صواريخها.
بعض مقاطع القصيدة تقول:
ليتنى كورى شمالى
شامخ الراس وعالى
محرج بوش المغفل
دايس راسه بنعالى
العرب أمة قويه
بس خانتها الحميه
ليتنى كورى شمالى
قال عندى لك مفاعل
ينتج الآن القنابل
والمدى لنيويورك واصل
وبقية أبيات القصيدة لا يمكن نشرها، لأنها تحوى سبا وقذفا فى بعض الحكام العرب، مما يعرضنا للحرج وربما ما هو أكثر.

المهم الجدل بشأن صاحب القصيدة مستمر.. وهل هو مصرى أم سعودى، رغم أن بعض المفردات تشير بوضوح إلى أن قائلها سعودى أو خليجى، لكن مضمون القصيدة الركيكة فنيا يكاد يكون متفقا عليه بين غالبية العرب.

وكما علق أحد القراء ذات مرة «لو لم أكن كوريا لوددت أن أكون كوريا» فى محاكاة لعبارة الزعيم مصطفى كامل الشهيرة عن اعتزازه بمصريته.

أن يتمنى المرء أن يكون كوريا شماليا.. مسألة فيها نظر.. فهذا البلد أوصله حكم الأب الزعيم الملهم كيم إيل سونج إلى أن يكون سجنا كبيرا بفضل نظرية «الزوتشية» التى لا أعرف ماذا تعنى، ثم رحل الأب.

وجاء الابن ليحول بلاده إلى متسول للطعام من الجميع، خصوصا الجارة والشقيقة كوريا الجنوبية، ويصبح البند الثابت فى المفاوضات بين المجتمع الدولى وبيونج يانج هو وقف المشروع النووى مقابل إمدادها بالطعام والوقود، فى مقابل أن كوريا الجنوبية صارت من العمالقة الاقتصاديين فى العالم.

لكن وجهة نظر أخرى جديرة بالاحترام يرددها كثير من العرب تقول: «طالما نحن لا نملك حرية حقيقية، وتعيش غالبيتنا فى ضنك اقتصادى لا ينكره أحد، وطالما أن كل سبل الإصلاح تكاد تكون مسدودة.

فعلى الأقل إذا كان حكامنا لن يوفروا لنا الطعام، فليقلدوا كوريا الشمالية ويدخلوا المجال النووى، على الأقل كى يملكوا أوراقا يفاوضون عليها أعداءهم المتربصين بهم.

العالم كله دان تقريبا التجارب النووية لكوريا الشمالية هذا الأسبوع.. ياليتنا نجرى تجربة نووية، ويديننا العالم كما يشاء. الإدانات تذهب، ويبقى السلاح.. العالم كله دان الهند وباكستان ثم قبلهما بعد قليل النادى النووى.

حتى كوريا الشمالية، ورغم كل تخلفها تملك أوراقا للضغط، ونحن العرب لا نملك إلا السياسات التى تزيد الضغط.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي