عشر ملاحظات مبدئية على نتيجة صادمة - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 5:02 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

عشر ملاحظات مبدئية على نتيجة صادمة

نشر فى : السبت 26 مايو 2012 - 8:20 ص | آخر تحديث : السبت 26 مايو 2012 - 8:20 ص

هكذا تكلم الصندوق، وصدم كثيرين خصوصا أولئك الذين لا يريدون أن يصدقوا إلا أحلامهم أو أوهامهم.

 

الشارع يتغير منذ شهور فى اتجاه معاكس للأمانى والمطالب التى رفعتها الثورة، وأغلب الظن أن ذلك تم بفعل خطة جهنمية انتهت إلى دخول أحمد شفيق سباق الإعادة، واحتمال ولو ضعيفا أن يكون رئيسا للجمهورية.

 

لنترك العواطف الشخصية حينا ونتكلم عن بعض الوقائع السريعة والمبدئية.

 

الحقيقة الساطعة الأولى أن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين حقيقة موجودة على الأرض، لكنه ليس كل مصر، وهو فى أفضل الأحوال لا يزيد على 25٪ من الأصوات وليس 45٪ كما ظهر فى انتخابات مجلس الشعب، وأهمية إدراك هذه الحقيقة هى أنه ــ وحتى لو فاز محمد مرسى بالرئاسة فإنه يمثل ربع وليس كل مصر.

 

الحقيقة الثانية هى أن الثورة تعرضت لانتكاسة، فعندما يخرج حوالى ربع الشعب أيضا ليقول إنه يختار آخر رئيس وزراء عينه مبارك رئيسا للجمهورية، فمعنى ذلك أن هذا الربع إضافة إلى معظم الأصوات التى ذهبت إلى عمرو موسى «كفروا بالثورة» أو أن الثوار خسروهم ولم يستطيعوا إقناعهم.

 

الحقيقة الثالثة هى أن جزءا أساسيا من المعركة الانتخابية الأخيرة كان فى حقيقته صراعا شرسا بين تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم الحزب الوطنى الذى عاد للعمل بكامل طاقته.

 

الحقيقة الرابعة هى أن السياسة الممنهجة التى تم اتباعها منذ خلع مبارك قادت إلى تكفير الناس البسطاء بالثورة وجعلتهم يربطونها بكل المشكلات.

 

 الحقيقة الخامسة أن الصعود الواضح لحمدىن صباحى يمثل بارقة أمل حقيقية فى إحداث ثقب مستقبلى فى الثنائية الاستقطابية بين الإخوان من جهة وبقايا الحزب الوطنى من جهة أخرى، وإذا استطاع صباحى ومعه عبدالمنعم أبوالفتوح وكل قوى الثورة المتناثرة التوحد فى كيان سياسى، فربما أمكنهم أن يحدثوا توازنا حقيقيا فى الساحة السياسية بالتعاون مع حزب الدستور للدكتور البرادعى.

 

الحقيقة السادسة هى التدهور السريع فى أداء حملة عمرو موسى وثبت أن نشاطها كان كبيرا فى أجهزة الإعلام لكنه لم يمكث فى الأرض.

 

الحقيقة السابعة هى أن عبدالمنعم أبوالفتوح ورغم حصوله على أصوات لا بأس بها إلا أنه خيب ظنون كثير من محبيه اعتقدوا أنه قادر على حسم المعركة ربما من الجولة الأولى، وفى هذا الصدد فإن أنصار الإخوان أثبتوا أن ولاءهم للجماعة أكبر من الشخص، لكن ذلك تقدير مبدئى حتى نعرف كم من شباب الإخوان صوت لصالح أبوالفتوح.

 

ويعتقد البعض أن أبوالفتوح وصباحى، لو كانا استمعا لمناشدات الكثيرين وخاضا السباق فى فريق واحد، فإنه كان بإمكانهم إحداث مفاجأة مدوية.

 

الحقيقة الثامنة: أن بعض القوى الثورية عليها أن تحاسب نفسها، وكيف أن بعض ممارساتها الطفولية تسببت فى أن حوالى ربع الناخبين أعطوا أصواتهم لشفيق، يضاف إليهم نسبة أخرى لا بأس بها ذهبت إلى موسى، ورغم أن بعض السياسات الحكومية أصابت الكثيرين بالإحباط فإن بعض الثوار وقعوا فى «المصيدة».

 

الحقيقة التاسعة: هى أن الانتخابات جرت بعيدا عن عمليات تزوير ضخمة، لكنها لم تخل من عمليات تزييف لإرادة الناخبين عبر ضخ الرشاوى الانتخابية المتنوعة والإلحاح الإعلامى لصالح بعض المرشحين.

 

الحقيقة العاشرة: هى أن الفائز الحقيقى ــ ورغم صدمة الكثيرين ــ هو الشعب المصرى الذى مارس حقه الانتخابى للمرة الأولى فى اختيار الرئيس الذى يحكمه.

 

وختاما فتلك ملاحظلات مبدئية تحتاج مزيدا من التحليل فى انتظار تكشف النتائج النهائية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي