الجمعة 25 مايو 2018 4:58 م القاهرة القاهرة 38.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى أن دمج وتحالف الأحزاب سيفيد في انتعاش المشهد والحياة السياسية في مصر؟

نتنياهو.. الناصرى!

نشر فى : الأحد 26 يوليو 2009 - 10:30 م | آخر تحديث : الأحد 26 يوليو 2009 - 10:30 م
ما هو العبث؟.. هناك معانٍ كثيرة، أحدها ما حدث ليلة الخميس الماضى فى منزل سفير الحكومة المصرية لدى الكيان الصهيونى ياسر رضا، الذى احتفل بذكرى ثورة يوليو المجيدة ــ التى هى العيد القومى الرسمى لمصر حتى الآن ــ احتفل بمشاركة كل من شيمون بيريز الرئيس الإسرائيلى ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو.

هل يمكن تصور ذلك؟ المجنون نفسه لا يمكنه التصديق. لكنه حدث بالفعل؟ وشرب الاثنان نخب ثورة يوليو وشاركا السفير فى تقطيع تورتة يزينها علم مصر، ثم تحدثا عن حكمة الرئيس مبارك وزعامته، ودوره الحاسم والاستراتيجى فى المنطقة وحفظ الاستقرار.

وحتى لا نتهم بالتبسيط والحنجرة ــ نسبة إلى الحنجورية ــ فالقضية ليست فى السفير.. فهو فى النهاية موظف مارس طقسا بروتوكوليا، واحتفل بعيد بلاده القومى، كما لا نتحدث عن الحفل والأنخاب والتورتة.. فهى من لزوميات مثل هذه الاحتفالات، كما أن بعض وزرائنا يذهب إلى حفل سفارة إسرائيل فى 15 مايو بالقاهرة. وحتى حضور نتنياهو وبيريز الاستثنائى يمكن فهمه أنه محاولة لنسج علاقة مميزة مع القاهرة سواء لمواجهة إيران أو حماس أو مطالب أوباما بوقف الاستيطان.

القضية هى الرمز والمغزى.. وهذا الزمن المخبون الذى يبدو موغلا فى العبثية، لترى فيه نتنياهو يحتفل بثورة يوليو، التى كانت مواجهة إسرائيل فى صلب أولوياتها، وكرس زعيمها جل حياته لوقف توسعها لكنه مات كمدا قبل أن يحقق حلمه.

هل تغيرنا.. أم تغيرت القصيدة كما يقول الراحل العظيم محمود درويش.. من الذى تغير فعلا؟.. هل أصبح نتنياهو اليمينى المتطرف ناصريا قوميا عربيا، وهل صار بيريز مهندس المشروع النووى الإسرائيلى وجزار قانا وعشرات المذابح الأخرى إسلاميا سنيا باعتباره دعا قبل ذلك إلى تكتل السنة مع إسرائيل لمحاربة التطرف الشيعى الإيرانى.

أم نحن الذين تغيرنا، وصارت علاقتنا مع إسرائيل أكثر دفئا مما هى عليه مع دمشق وطهران وغزة؟.. ما أدركه يقينا أن إسرائيل لم تتغير بالمطلق منذ زرعها بالمنطقة عام 1948.

وإذا كانت المسألة بأكملها عبثا فى عبث.. وطالما أن معظم قادة الحزب الوطنى الحاكم يقولون إنهم الامتداد الطبيعى ليوليو، ونسمع كثيرا من رموزه يتغنون بالثورة وإنجازاتها، فما الذى يمنع نتنياهو بدوره من الانضمام لهذه الدائرة العبثية، إذا كان ذلك قد يحقق بعضا من مصالح كيانه.

ليت السلام فعل شيئا.. لكن الحقائق لا تكذب.. الأرض المحتلة ماتزال محتلة.. الفلسطينيون يتعرضون لحصار مستمر من العدو والصديق، إسرائيل تواصل البلطجة والتوسع، ونحن ننكمش.

وبهذا القياس فلا نستبعد أن يصر وزير الخارجية الإسرائيلى الإرهابى المتطرف أفيجدور ليبرمان خلال أول زيارة لمصر على قراءة الفاتحة فى ضريح عبدالناصر أو السيدة زينب، أو الاحتفال بالمولد النبوى الشريف. لا تنسوا أن نابليون بونابرت قد أعلن إسلامه فى مصر.. ووقتها نحن صدقناه!
عماد الدين حسين  كاتب صحفي