الجمعة 16 نوفمبر 2018 4:58 م القاهرة القاهرة 21.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

كرة القدم أكثر من هذا..

نشر فى : الجمعة 26 يوليه 2013 - 8:50 ص | آخر تحديث : الجمعة 26 يوليه 2013 - 8:50 ص

●● «هناك حارس مرمى، يشاهد المباراة من بعيد، يقف وينتظر لحظة أن يعدم رميا بالرصاص بين القوائم التى تحيط به»..

●● تلك كلمات من كتاب «كرة القدم فى الشمس والظل» للروائى إدواردو جاليانو الذى كان لاعبا لكرة القدم فى أوروجواى. وفشل بجدارة فى اللعبة. « فقد كنت لاعبا أخرق ووصمة عار على الملاعب »، على حد قوله.. وحاول جاليانو أن ينجح بيده فيما فشلت فيه قدماه، فاتجه إلى الكتابة.

وترجمت كتبه إلى أكثر من عشرين لغة.. ومن تلك الكتب: «ذاكرة النار» و«أفواه الزمن». وكانت جريدة الحياة اللندنية قدمت عرضا لهذا الكتاب (كرة القدم فى الشمس والظل) . وتوقفت عند تلك الجملة التى تصف وضع حارس المرمى الذى يشاهد المباراة من بعيد وحيدا فى انتظار أن يعدم رميا بالرصاص حسبما رأى جاليانو.. فهل هذا صحيح؟

●● لاشك أن حارس المرمى يتحمل الخطأ الذى يقع فيه ولا يغفر له إلا إنقاذ فريد يزيل آثار الخطأ. فهو الرجل الأخير فى الصفوف، وما بعده شباكه التى إذا اهتزت فهى خسارة أو إصابة بهدف يصدم جمهوره. إلا حارس المرمى ليس هذا الرجل اللاعب البائس دائما، ففى تاريخ كرة القدم حراس مرمى نالوا أضواء الشهرة والمجد مثل مهاجمين ولاعبين.

لكن كى يفوز الحارس بتلك الفضيلة عليه أن يبذل جهدا مضاعفا، وأن يذود عن مرماه عشرات المرات، ويحميه من عشرات الأهداف، بينما يكفى أن يسجل مهاجم هدفا واحدا حتى يفوز بنداءات الإعجاب والانبهار والتقدير.. وهذا فارق غير عادل بين حارس المرمى وبين أى لاعب..

●● كرة القدم لعبة غليظة فى رأى كتاب آخرين، ففى كتابه «هذه الأقدام.. التاريخ المثير للكرة الإنجليزية» يقول الصحفى دافيد وينر إن اللعبة شهدت فى بدايتها الحديثة والمنظمة بانجلترا أسوأ أشكال العنف، وكانت ساحة للأشرار من العاطلين واللاعبين والأغبياء، الذين يمارسونها بأحذية قاسية وخشبية، وعلى ملاعب سيئة يختلط فيها الطمى بالعرق، واللعب بالضرب، وبرر انتشارها السريع فى بلاده بحاجة الشباب إلى ما يخرج طاقاتهم الشريرة والعنيفة..

●● هل حقا هى تلك كرة القدم كما يراها دافيد وينر فى كتابه « هذه الأقدام.....»؟ هل هى رحلة حزينة من المتعة والواجب والمجد والخيبة والاستغلال والبؤس والحب والصراع بين الحرية والخوف كما يراها إدواردو جاليانو؟ هل هى كما قال يوما الفيلسوف الفرنسى الجزائرى الأصل ألبير كامو: «كل ما أعرفه عن الأخلاق وواجبات الإنسان أدين به لكرة القدم»!

●● هناك مئات الكتب وآلاف القصص عن كرة القدم، وأسباب شعبيتها، فهى اللعبة التى يمكن أن تمارسها وحدك وفى أى مكان، وهى اللعبة التى لا تحتاج لأدوات ولا مال، وهى لعبة الفقير والغنى، والطويل والقصير. لعبة لا تتطلب قاعة أو حجرة أو ملابس خاصة، لعبة لا مصارعة فيها، ولا لكمات. لعبة جوهرها الصراع الجماعى وهو سر متعتها، فهذا الصراع هو الدراما بين خصمين على مستوى واحد من القوة..

●● كرة القدم هى كل هذا وأكثر من هذا..

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.