الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 6:03 ص القاهرة القاهرة 25.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

رسالة فى يوم اللغة العربية

نشر فى : الإثنين 26 ديسمبر 2016 - 10:25 م | آخر تحديث : الإثنين 26 ديسمبر 2016 - 10:25 م

لا يمكن أن يمر يوم اللغة العربية من دون أن أحاول مط هذا اليوم وإسكانه معظم زماننا واهتمامنا وجهودنا لطالما اتفق معظمنا بأن الإنسان لسان أولا يقول حتى تراه. واللسان كلام ولا كلام من دون لغة بل لغو تجده لدى معظم الكائنات الأخرى. يتصفى معظم الكلام أو كله ويترسب حيا أبدا فى أحضان اللغة العربية التى تبقى أداة تفكير أكثر منها أداة تعبير لحفظ الثقافة والحضارة العربية وضمان الترقى، خصوصا فى أزمنة التهديم المستورد.
التفتوا نحو الشمال واسألوا؟ أين هى لغة سقراط وأرسطو وأفلاطون وفكر الإغريق وفلسفاتهم؟ ماتت بعدما انحدرت إلى الحضيض وتم وضعها فى الزاوية بمرسوم جمهورى، وأصبحت مثل اللاتينية مهملة ولا يفهمها أحد من أبناء الإغريق اليوم.
هذا هو منحاى، أنا العربى المسكون بلغتى العربية. أسكن فيها وتسكن فى وأنكس لها كل البيادق والأعلام والهامات وهى اليوم فى أمكنة ناسكة لما يحل بها وبأهلها من جروح وتهشيم، ويجرحها كما يجرحنى فى صميم القلب اللغو المقصود والمكابر المسطح لدى الكثير من الكتاب والإعلاميين والسياسيين ورجال القانون والقضاة وأساتذة المدارس والجامعات وبالطبع تلامذة وطلاب كثيرون من أبناء العرب الذين يجادلونك، خصوصا فى لبنان مثلا، فى التفريق أو الجمع بين صفتى اللبنانية والعربية عند التطرق إلى مواضيع تهم اللغة العربية.
هل تضمر اللغات فى عصر الكاسيت والتخزين الضوئى والإنترنت؟ وما مصاير الفتح والنصب والكسر والسكون وغيرها من الثوابت مع سرعة الإشارات الخارقة فى تقنيات الإعلام والاتصال والتواصل؟ لماذا يرتبك الكتاب ويرتجف السياسيون أمام الحركات فيدخلون إلى دوائر التسكين فيحتمون.
أتحمل العربية من المنعة والصلابة للاستمرار فى ألسنة أولادنا وأحفادنا؟ وهل الصحيفة وسيلة تمط عنقها نحو لغة الشاشات فى ظن منها أنها تربط اللغة بالحياة؟
إننى صياد. أشك قصبتى منذ عشرين عاما فى بحر الحبر العربى بحثا عن النصوص الصحفية الرخوة المفاصل. نادر صيدها.
ولأننى مثلك أتسلح بالفصحى وقاف اللسان وأغانى الأندلس فى منشوراتى وأبحاثى ورحلاتى العلمية، فإننى أغنى لك كى لا يعود زيان سريعا أو يطول سفره أو يستقيل كى لا أقرأ لك مجددا نصوصا رخوة فى صدر «النهار».
طال السفر أم قصر، فإن شباكى متخمة بحبى لك الكبير، وبهياكل أبحاثى الطويلة حول مستقبل العربية فى قرن الانهيارات.
أبحث عن لسان جدى قبل أن يداهمنا الخراب كما الإغريق وستكون النسخة الأولى من أطروحتى بين يديك.

الخليج- الإمارات
نسيم الخورى

التعليقات