الخميس 20 سبتمبر 2018 11:29 م القاهرة القاهرة 26.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

يا فلسطين جينــالك.. قرار آخر فى أرشيف التراجعات!

نشر فى : الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 - 10:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 - 10:25 م
ثبت شرعا، وبالدليل الحسى الملموس، أن لا عرب عاربة ولا عرب مستعربة، وأن لا جامعة دول عربية، ولا وجود لدول عدم الانحياز، وأن مجموعة الدول الإسلامية خرافة.. وأن الصوت الإسرائيلى مموها بالصوت الأمريكى أقوى من مجاميع الدول الفقيرة والمحتاجة والتى تدفع من خبزها كلفة استعبادها والتحاقها بسيد الكون الأمريكى.

هذه قراءة أولية للرحلة المرتجلة فى اتجاه مجلس الأمن الدولى بقصد إلغاء مفاعيل قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب القاضى باعتراف بلاده بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلى.

صحيح أن هوية القدس، مدينة التاريخ والقداسة، حافظة التراث الدينى للأديان السماوية الثلاثة، لن تتأثر بالفيتو الأمريكى.. فالتاريخ أخطر من أن يكتبه مضارب أمريكى فى البورصة استطاع الوصول إلى البيت الأبيض فى واشنطن، مفيدا من نقص فى وعى المواطن الأمريكى وانخراطه فى أى شكل من أشكال العمل السياسى. 

لكن الصحيح أيضا والذى لابد من إعلانه، جهرا، أن العرب هم المسئولون، بالدرجة الأولى كما بالدرجة الأخيرة، عن هذا الوضع المزرى الذى يعيشون تحت أثقاله، مهدورى الكرامة، بلا أى قيمة على المستوى الدولى، تمزقهم كراهية بعضهم للبعض الآخر، وتذهب بأوزانهم وقدراتهم فى المحافل الدولية انقساماتهم وتآمر بعضهم على البعض الآخر، والمنافسة الشرسة بين دولهم، سواء منها الأصلية أو المبتدعة، على التفريط بمقدساتهم ومعهم ثرواتهم الوطنية، واستقلال قرارهم فى ما يعنى حرية بلادهم واستقلال قرارهم، فمن أين تأتى الكرامة والمكانة وأهمية «الصوت العربى» فى القرار الدولى؟

لقد ذهب العرب إلى مجلس الأمن منقسمين: كان بعضهم قد فرغ، بالكاد، من احتفاله بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى خص السعودية بالزيارة الرئاسية الأولى، وعاد منها بأكثر من 460 مليار دولار، فضلا عن الهدايا التى نالها بشخصه وأسرته.

أما البعض الآخر من ملوك النفط وأمراء الغاز فقد حملوا إلى الرئيس الأمريكى فى مكتبه البيضاوى فى البيت الأبيض، ما لاعين رأت من قبل من الهدايا الثمينة والآثار النادرة، من دون أن ينسوا الزوجة والبنات والأصهار.. تدليلا على صحة انتسابهم إلى أسطورة الكرم العربى: حاتم الطائى..

ماذا ينفع العرب مجلس الأمن، إذا كانوا محتربين فى ديارهم: السعودية تقاتل اليمن بذريعة إيران، وبعض دول الخليج يقاتل سوريا باسم «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» وسائر مستولدات «القاعدة» وجيش الخلافة الداعشية يقاتل العراق وسوريا متحالفا مع بعض التنظيمات الكردية المسلحة أمريكيا؟!

***
ماذا ينفع العرب مجلس الأمن ودولة ليبيا قد تبخرت وصار لحكوماتها المتعددة وفود تدور مستجدية الاعتراف بها، والثروة النفطية الأسطورية تضيع هباء بينما الليبيون جائعون وتائهون؟!
..والسودان قد بات دولتين والثالثة فى الطريق، تليها الرابعة!
..والجزائر تكاد تكون سياستها غائبة عن الوعى..
..والمغرب منكفئ على ذاته

ثم، لنفرض جدلا أن مجلس الأمن الدولى تجاوز الصوت الأمريكى مانع القرار، فمن سينفذ؟!
لقد أنكر قادة الدول العربية، ملوكا ورؤساء وأمراء ومشايخ، هويتهم العربية، فى قلب جامعة دولهم التى ماتت منذ زمن بعيد ولم تجد بعد من يدفنها، ووقف لبنان وحده يجاهر بعروبته، بينما الآخرون المتوجة رءوسهم بالكوفية والعقال، يتنصلون منها وهم يقصفون فقراء اليمن، ويتآمرون على وحدة العراق، ويحرضون أكراد سوريا على الانفصال، ويحجزون رئيس حكومة لبنان فلا يفكون أسره إلا بعد اتصالات دولية حثيثة وتدخل فرنسى فعال، بينما انقسم سائر العربان بين شامت ومحرض..
وما أشرف دولة جنوبى إفريقيا التى لا تزال تحافظ على قدسية نضالها التاريخى، فتتخذ موقفا مبدئيا ثابتا خافت الدول العربية من اتخاذه نصرة لفلسطين وحماية لحق شعبها فيها وفى مدينتها المباركة فى الأديان السماوية جميعا؟!

*** 
حسنا، وبغض النظر عما كان: ما هى الخطوة التالية؟!
لقد انتصرت إسرائيل، مرة أخرى، على العرب وأكثرية دول العالم بالفيتو الأمريكى.. ورجع العرب ومن معهم بجائزة معنوية عبر التصويت فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل..

لكن قرار الرئيس الأمريكى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ما زال قائما..
ومع ذلك فقد طلبه فتحدث إليه هاتفيا أكثر من ملك وأمير ورئيس عربى وتمنوا عليه، بل إن بعضهم قد ناشده برحمة أجداده أن يعود عن قراره.. عبثا!
ما هى الخطوة العربية التالية؟

هل نأتى بالقرار الدولى الجديد فنعلقه على جدران كنيسة القيامة أو المسجد الأقصى أو مسجد قبة الصخرة، ثم نتبارك به، بينما شباب فلسطين وصباياها والفتيان يتساقطون برصاص القتل الإسرائيلى يوميا ليحموا مقدسات اليهود والمسيحيين والمسلمين؟!

أم سيكون علينا أن نعلقه على حائط المبكى، الذى يتبارك اليهود بزيارته مهتزين أمام حجارته الصماء.. وآخر زواره كان الرئيس الأمريكى المضارب فى البورصة، دونالد ترامب؟!

*** 
من زمان، نشأت أجيال عربية على شعار «ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»..

وها نحن بعد خمسين عاما من صك ذلك الشعار نخسر المزيد من الأرض وهى أقدس ما نملك، فلا نلجأ إلى القوة لأننا لا نملكها، بينما عدونا ينتزع منا فى كل حرب جديدة يتخذ قرارها المزيد من الأرض ونستقبل فى بلادنا التى لم يحتلها بعد المزيد من اللاجئين.. وما فاض منهم عن قدرة بلادنا على استقبالهم قصد إلى المهاجر البعيدة، وأساسا الولايات المتحدة الأمريكية وبعض أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا يطلبون جنسية أى بلد ليعيشوا، وقد يبلغون ذروة المواقع العلمية فى الجامعات الممتازة فى الدنيا.. وقد تسمح لهم سلطات الاحتلال الإسرائيلى بزيارة بلداتهم وقراهم المحتلة، والتقاط الصور التذكارية للبيوت التى كانت لهم وأضحت لغيرهم، ثم يعودون إلى حيث كانوا وقد تزودوا بصور تكفى لإبلاغ أطفالهم أن لهم وطنا، مثل كل الناس فى العالم، اسمه فلسطين.. ولكنه محتل، وأن عليهم ألا ينسوه، وأن يستذكروه مع الصلاة وبعدها لتبقى لهم هويتهم التى ولا أشرف، حتى لو عجزوا عن استعادتها بأرضهم..

لقد خسر العرب المبادرة، سياسيا، بعدما خسروا الجرأة والعزم والقرار بالتصدى للعدوان بقواتهم العسكرية، إذا ما اجتمعت، واجتماعها بات من المستحيلات..

ثم أنهم قد انقسموا فتشطروا وتفرقوا أيدى سبأ..

وعلى سبيل المثال، وهذا ضرب من الخيال: لم تجرؤ دولة عربية واحدة على سحب سفيرها من واشنطن، ولو بذريعة التشاور..

ولم توقف أية دولة عربية غنية أيا من صفقات التسلح بالمليارات التى تشتريها من الولايات المتحدة الأمريكية، فلا تقاتل بها عدوها المحتل.

هى بالكاد رفعت يدها بالتصويت بنعم، ثم ذهبت إلى «السيد» الأمريكى تستغفره وتطلب قول اعتذارها كونها «محرجة».

ويا فلسطين جينالك 
جينا وجينا جينــالك 
جينا لنشيل أحمـالك

 

طلال سلمان كاتب صحفي عربي بارز، مؤسس ورئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية، كما أنه عضو في مجلس نقابة الصحافة اللبنانية - المدونة: www.talalsalman.com
التعليقات