الثلاثاء 22 أغسطس 2017 6:58 م القاهرة القاهرة 34.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

أصوات من مساحة يهددها الضباب

نشر فى : الخميس 27 مارس 2014 - 6:10 ص | آخر تحديث : الخميس 27 مارس 2014 - 6:10 ص

طيب الحمد لله علاء وأحمد عبدالرحمن خرجوا من السجن. لسة طبعا على ذمة «التحقيق»، وموعدهم القادم مع محكمة الجنايات هو ٦ أبريل. أيوه فعلا، مش هزار؛ أصل منظومة القضاء عندنا أشمخ من انها تاخد بالها من مفارقات وسخريات قدرية فى التواريخ والأسامى وكده. مش مهم. المهم ان علاء وأحمد الحمد لله بايتين فى بيوتهم ومع أهلهم بقالهم ٤ ليالى، وبيحاولوا يلملموا خيوط حياتهم، وعلاقاتهم، وأكل عيشهم. آدى اتنين. فاضل بقى خمستاشر ألف. أو ستاشر. تقريبا يعنى. لإننا مش عارفين بالتحديد عدد الناس المحبوسة ظلم، والملاحقة قضائيا تعنت، توصل لكام بالظبط، ثم إنهم كل يوم بيزيدوا.

من أهم الشعارات التى تُرفع للتضامن مع المحبوسين: «السجين مش رقم». شعار مهم فعلا، لإن تحويل الناس إلى أرقام هو من المحطات المبكرة فى الطريق لتحويلهم إلى شىء مختلف عننا، غير واضح المعالم، مكانه الطبيعى مش عادى كده زينا بين البيت والشغل ومدارس الأولاد والشارع وربما الكافيه أو النادى، ولكن فى مساحة ضبابية بين النيابة والمحاكم والأقسام والسجون ــ وفى هذا الضباب ممكن أن يحدث له أى شئ: يتحبس تأديب انفرادى، يتعلق من دراعاته وكتافه تتخلع، يُفقد، يتجدد له ١٥ يوم فى ١٥ يوم بدون إجراءات سليمة ــ وكل تجربة جديدة من دى ــ رغم اننا بنتعاطف معاها ــ إلا إنها بعيدة عن خبرتنا فبتزيده غربة عننا، وبمرور الأيام والأسابيع ينسحب منا أكثر وأكثر، يبتعد فى الضباب فتغيب عنا ملامحه تدريجيا ويحل محلها ظل شبحى يحمل رقما. الرقم سهل تبديله مع رقم آخر، سهل أن يقع فى مختلف الثقوب السوداء التى تخرق عالمنا اليوم ــ ويضيع. ونحن نجرى فى حياتنا وفى أيامنا ــ حتى من يجرون محاولين التضامن والمساندة.

لهذا أردت أن أضع أمامكم هنا مقتطفات مما كتبه فى الأيام الأخيرة بعض المسجونين من اخواتنا وأولادنا وزملائنا فى الوطن ــ أُسمِعكم أصواتهم مباشرة لتتكون لهم ملامح فى نفوسكم ويحتلوا أماكن فيها ــ مش لإن الأصوات دى تمثل الستاشر ألف، ولكن بالعكس: لإن كل صوت متفرد، وهى دى قيمته ــ وباتشرف بإن صوتى يمتزج بأصواتهم هنا:

«اقول لكم: يزداد الحب فى قلبى لأشخاص لا اعرفهم ولكن اريد منهم الاستمرار فى طلب الحرية، وازداد احترامى لهم يوم اعتقلت معهم فى سجن ابو زعبل.. واقول لمن لا يشاركنا فى انتزاع الحرية.. ارتقوا فالقاع ازدحم.

بمناسبة مرور ٥٠ يوم على وجودنا ف السجن، وبعد الحكم علينا بسنتين سجن وسنتين مراقبة، احكى تفاصيل ... بداية من محاولتنا التعايش مع حمام قذر ومراعاة عددنا فى زنزانة واحدة ومشاكلنا فى المياة الغير صالحة للشرب ... نرش الحمام بالديتول يوميا ونتفاوض على حقوقنا فى الحصول على بطاطين.. ونصنع الشطرنج من الصابون.. تصلنا رسائل التضامن جميعا.. سواء مقال د/ رباب المهدى أو د / مصطفى النجار.. واقول لكل من هو حريص على قضيتنا «شكرا».

قصصنا من اغرب ما يمكن ما بين المهندس عز الذى يعمل فى مصر للطيران.. وعلى الذى انهى للتو فترة ٣ سنوات كظابط ف الجيش! ونص المعتقلين طلبة..

نحن نتمسك بالأمل فى الله وفيكم.. فنحن لم نحلم الا بحياة كالحياة!»

احمد اسامة، طالب، هندسة عين شمس، قضية شباب الأزبكية

www.facebook.com/notes/mostafaــabouelsoued/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9ــ%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84/566091676822873

•••

«أفكر فى المستقبل القادم، فى الحرية تغمر الكون، لكل الناس، فى العدل بدون تمييز، وأحلم بيوم اكتب فيه دون خوف ولا وجل»

عبدالله الشامى، ٢٥ سنة، صحفى، محبوس منذ ٢٢٢ يوم، مضرب عن الطعام منذ أكثر من شهرين.

•••

فى ٦٧ يوما فى سجون هذه الدولة ستقتنع إنه لا قضاء ولا قانون ولا عدالة ولا حرية ولا حقوق إنسان ولا شىء ينتمى إلى الإنسانية، فى سجون هذه الدولة ستعلم أن القانون يستخدم فقط للتنكيل بكل من يخالفهم فى الرأى.. وسترى شبابا يلقون فى هذه السجون لمدد تتعدى الـ ١٠٠ يوم بدون أن يروا قاضى واحد أو حتى يروا محاميهم.. سترى وكيل النيابة حيثما تعرض عليه يقول لك بكل ثقة أنك لست متهما وإنه يعرف تماما أنك مقبوض عليك عشوائيا ولكن هيعمل إيه؟؟ فى هذه السجون ترى شبابا تُجرَّد من ملابسها ويُهبط على ظهورها بالحزام الجلد، فى هذه السجون ترى شبابا تصعق بالكهرباء ليعترف أنه كان بحوذته كذا وكذا، فى هذه السجون ترى ضابطا لا يتعدى الـ٢٥ عاما، يضع طعام أمام شباب لم يأكلوا منذ ١٢ ساعة ويقول لهم «إحنا عمّالين ناخذ سيئات، ناخد خمس دقايق حسنات»، ثم بمجرد بدء

الشباب فى الأكل يصيح »بس كفاية حسنات كده!»

فى هذه السجون لو فكرت تغنى سترى المخبرين تسب وتلعن لتمنعك من الغناء

فى هذه السجون سترى كل الأفكار والاتجاهات: سترى الثورى والإسلامى والجهادى، وسترى شبابا ليس لهم فى أى شىء..

ياسين صبرى، سجن أبو زعبل

www.facebook.com/Al7oriallgd3an/photos/a.110216819090186.15443.110174469094421/491799094265288/?type=1&theater

•••

كل عام وأنت فى صحة وكرامة وعزة بأبنائك وأحبابك

اعلمى يا أمى أن أيامى فى رحمك كانت أيام رحمة لى؛ غلفتينى فى أحشائك حتى أكبر وتكتمل تفاصيلى

ولعل اعتقالى هو رحم الدنيا، يغلفنى من شر أو تكتمل فيه إنسانيتى وينضج فيه ضميري

ها أنا بين ظلمتين: ظلمة فيها الرحمة داخلك، استقامت فيها خلقتى

وظلمة بعيد أنا عنك، تستقيم فيها أخلاقى

وامتلك فيها نفسى فأكون حرا بحق..

كل عام وأنت بخير.. وكل أم بخير

ويا كل النساء.. كل عام وأنتن سر حياة البشرية وجمال معانيها

حبيبتى.. كل عام وانت بخير.. أحبك بدعوة أمى فيكِ

شريف فرج، سجن الحضرة

www.facebook.com/photo.php?fbid=10151925738371415&set=a.10150158082226415.295816.583386414&type=1&theater

•••

بنى آدمين. اتولدوا واتربوا وكبروا وفكروا. ودلوقتى بيتم هدرهم. على الأقل ستاشر ألف منهم فى اللحظة دى. ودلوقتى، وحيث إن منظومة القضاء عندنا أصبحت تسمح بأن تتفضل محكمة وتعلن حكم إعدام على ٥٢٩ إنسان فى جلسة واحدة عادى، أصبح علينا أكثر من قبل أن نضع نصب أعيننا مقولة من مقولات علاء اللى كتبها من شهور: «لو سمحتم موتوا من الرعب على الناس اللى فى السجون وخلونا نطلعهم بأسرع ما يمكن».

لمعلومات أكثر أنظر:

www.facebook.com/events/298871096928607/?ref_dashboard_filter=upcoming&suggestsessionid=c9e137bba020473c0ff4523b8080ce8a

التعليقات