الأربعاء 21 نوفمبر 2018 2:50 ص القاهرة القاهرة 20.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

هواة التسطيح الشعبى

نشر فى : السبت 27 مايو 2017 - 9:25 م | آخر تحديث : السبت 27 مايو 2017 - 9:25 م
لدينا أزمة صريحة مع تداول الخبر، هذه الأزمة مزيج ما بين الجهل وانعدام المسئولية والفراغ. تمريرنا المخجل للأخبار والمعلومات المضللة والروابط المخجلة يشرح كيف أن التلاعب بعقولنا لا يكلف شيئا سوى بضعة أسطر مبهرة وقليل من الكذب المضاف بعناية ليكون صالحا للتمرير من طبل لآخر. لا يفكر أحدنا ولو لبضع ثوانٍ قبل صناعة البالونات الخبرية فى الفائدة منها وما تأثيرها والمحصلة الختامية من هذا السباق المنتهى إلى مجتمع يسعى بالإشاعة على كتفه ولو كان فيها حتفه.
كثير من التحليلات والتوقعات والأخبار نمررها يوميا بما هو أقرب للحمق وأعلى من الألم، شهوة كبيرة بين أرواحنا للنقل والقص والنشر والتخويف وبث القلق. لا تدقيق فى ما يقع بين أيدينا من الأكاذيب المزروعة بعمق ولهدف ما، ولا تغليب للتجاهل والركن وإماتة الباطل مبكرا، ولا نية للصمت حين يكون ضرورة ومطلبا فى وقت ملائم لنسج الحكايات والخيبات والمخاوف والسطور الملغمة.
ليحسب كل منا مساهماته فى هذا الضجيج الشعبى والتسطيح العام للوعى وليسأل نفسه: لماذا كان مساهما فيه؟ ومن أجل من؟ ما ثمار أن يوزع المنتجات الرديئة ويعلبها فى غطاء من انكسار؟ لماذا نسىء التعامل مع الحراك العام ونجيد التفاعل مع الحراك الخائب.
رغبتنا فى التهويل والسباق نحو المجهول مرتفعة، ولكم أن تتخيلوا تناقضا أكبر من هذا: أحدهم يرسل نصوصا دينية عن أخطار الفتن وأن المؤمن كالبنيان والثبات فى الأزمات وعلى هذا النسق، وتجده فى أوقات أخرى أول المشاركين فى مسرحيات الإشاعات ومسلسلات الكذب السريع التحضير وباستخدام أقل عدد من أصابع اليد الواحدة.
تابعوا من حولكم، دققوا فى ما يصلكم، اضحكوا كثيرا قبل أن تتألموا، وتأملوا كيف أن الرغبة تجرى فى عقول بعض البسطاء للوجود كمخبرين أو موجودين فى الحدث وهم عاجزون عن التفريق بين الكلمات الشهيرة صحيح، خطأ، ضار، نافع، مؤجج، مطمئن.
يتناسى هؤلاء أنهم شركاء فى ما يحدث من ترويج للكذب وتأجيج للفتن، ولا يدور فى بالهم كونهم وكلاء بالنيابة وبالغباء لمن يطبخ هذه السموم والخدع على طبق بارد ثقة منه فى أن فى السوق الاجتماعية يتوافر مَن مهمته التوزيع والتلميع والتبرع الدائم بعقله حين لا يجد شيئا مناسبا ولائقا يفعله سوى المضى فى فتنة «جارى الكتابة» والانغماس فى لعبة مزعجة ركيكة فاضحة اسمها «القص واللصق»، تعلمها الصغار كـفن تشكيلى واستوعبها الكبار كفعل تشكيكى تحريضى سخيف.

 

التعليقات