الأحد 23 سبتمبر 2018 7:33 ص القاهرة القاهرة 24.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الخط الأخلاقى الأخير

نشر فى : الأربعاء 27 يوليو 2011 - 10:46 ص | آخر تحديث : الأربعاء 27 يوليو 2011 - 10:46 ص
●●بعد العودة من الإجازة تشعر أنك عائد من رحلة طيران طويلة قادمة من القارة القطبية الجنوبية أو أنتاركتيكا، وهى قارة فى أقصى جنوب الكرة الأرضية، وبعد تلك الرحلة تحتاج إلى يومين للتأقلم مع ما انقطعت عنه من أخبار وقصص.. إلا أنه لا جديد فى الرياضة المصرية، فما كنا نشكو منه منذ 30 عاما، مازلنا نئن بسببه، ونبدو أحيانا مثل عازف الربابة القديم الذى ظل مائة عام يروى نفس القصص والحكايات.

●●فى البرازيل ارتكب أحمد عيد عبدالملك جريمة فى حق البلد، وفى حق الرياضة بهذا الاعتداء الفاضح والخائن عندما اعتدى على لاعب جزائرى بطعنة قدم من الخلف.. سلوك قديم سبق أن مارسه أحمد عيد عبدالملك، وكان المعلقون والمحللون والمدللون يرون فى عصبيته حماسا ووطنية وغيرة على فريقه.. والإعلام ومعه رؤساء أندية واتحادات وهيئات ظلوا جميعا طوال سنوات يبحثون عن مبررات لمثل تلك الجرائم، وربما منذ فضيحة دورة لوس أنجيليس فى مباراة إيطاليا التى شهدت طرد ثلاثة لاعبين مصريين ضربوا منافسيهم بالأيدى والأقدام.

●●اللاعبون ليسوا وحدهم من يتحمل هذه الفوضى وتلك الأفعال القميئة والمشينة، ولكن كل من يمرر هذا السلوك بلا عقاب رادع ويبرره أو يسمح به تحت مسمى الدفاع عن النفس أو العصبية.. لقد شوهتم صورة الرياضة المصرية والمصريين بهذا الفوضى وبهذا السقوط عند الخط الأخلاقى الأخير.. نعم وصلنا إلى الخط الأخير، وما بعده هو الكارثة بكل ما تعنيه الكلمة.

●●مرة أخرى وثالثة ورابعة أتوقف عند احتمال صدور قرار اتحاد الكرة بإلغاء الهبوط.. والقضية ليست هبوط فريق أو فرق بحجة أن ثورة يناير عرقلت مسيرة تلك الفرق، مع أننا أشرنا بالأرقام إلى أن نتائج فريق مثل الاتحاد السكندرى قبل الثورة كانت أسوأ بكثير مما حققه بعد الثورة.. ومن المؤسف أن تكون الثورة حجة لمن يفشل.

القضية ليست هبوط فريق أو فرق.. لكن صدور قرار بإلغاء الهبوط بجانب عواقبه الفنية السلبية التى لا تعنى اتحاد الكرة، هناك عواقب أخلاقية، فهو ترسيخ للانتهازية الرياضية، ومساواة بين الفاشل وبين الناجح، وفتح باب جهنم الملعون أمام الاستثناء والخاطر والخواطر ومرور الكبار وحجز وحجب الصغار.. وإذا كانت الحجة هى الثورة، فإن الظروف غير الطبيعية تستوجب إلغاء الامتحانات، وشطب السنة من عمر جميع التلاميذ، والبدء من جديد فى العام المقبل أو منح كل الطلبة شهادات نجاح.. وإذا كانت الحجة هى الثورة، فكل من هو ملزم بأداء واجب أو دين أو قسط، يعفى منه.. كنت أتمنى أن يبقى من يبقى فى الدورى بشرف دون تسول من اتحاد ضعيف يرغب فى إرضاء الجميع فقرر الإخلال بالعدالة والمنافسة الشريفة، وهو ما لا يتوافق ولا يتفق مع مشروع مصر الجديدة.. مصر الثورة التى تفسح الساحة للسباق بين الكفاءات، وترسى قاعدة أن لكل مجتهد الحق فى الفوز بنصيبه وبحقه فيما اجتهد فيه أما الذين يطالبون بعدم تطبيق الهبوط أو يقررون ذلك فهم من يطالبون بمنح أى فرد فى المجتمع حقا لا يستحقه.

●●وصلنا إلى الخط الأخلاقى الأخير.
حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.