الجمعة 16 نوفمبر 2018 10:34 ص القاهرة القاهرة 19.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

مسئولون.. ناجحون فى الإعلام فقط

نشر فى : الأحد 27 ديسمبر 2015 - 11:10 م | آخر تحديث : الأحد 27 ديسمبر 2015 - 11:10 م
بعض الوزراء والمحافظين وكبار المسئولين يكثر من تواجده الإعلامى وظهوره المتكرر معتقدا أن ذلك يكفى، فما دام ناجحا إعلاميا فلا يهم أى شىء آخر حتى لو كان فاشلا فى كل شىء آخر بما فيها عمله الأصلى.
الأوضاع صارت مقلوبة. البرلمان الذى يراقب ويحاسب ويعدل ويقر التشريعات، ويساءل ويستجوب الوزراء وكبار المسئولين كان غائبا طوال السنوات الماضية.
لا توجد لدينا أحزاب سياسية حقيقية وفاعلة تستطيع أن تشكل خطرا على أى وزير أو مسئول، ولا يوجد لدينا مجتمع مدنى صحى وعفى يستطيع أن يساعد ويراقب على أرض الواقع، وللأسف انشغل معظم المجتمع المدنى فى نقاشات عبثية أو مصالح ضيقة أو الحصول على تمويل أجنبى، بدلا من مراقبة أو مساعدة الحكومة، ومن فكر فى ذلك دفع ثمنا غاليا!!.
من أجل كل ذلك لم يعد هناك إلا قوة الإعلام على أرض الواقع. صار الإعلام هو القوة العظمى التى باستطاعتها أن تفعل كل شىء تقريبا، من أول نقل الأخبار وتحليلها نهاية بوضع جدول أعمال المجتمع بأكمله، مرورا بغسل سمعة كثيرين مهما كانت سيئة.
من أجل كل ذلك فإن بعض الوزراء والمحافظين والمسئولين فهموا هذا الأمر بصورة مبالغ فيها، وبدأوا «يلمعون» أنفسهم على حساب عملهم.
صارت هذه النوعية تتحدث عن إنجازات مبالغ فيها تماما غير موجودة فى الواقع، وهى تواجه كاميرات التليفزيون، صاروا يتحدثون عن واقع تخيلى افتراضى لا يعرف عنه الناس شيئا، يتحدثون عن طرق نظيفة وممهدة، وأراض مستصلحة، ومصانع جديدة، وجامعات ومدارس نموذجية، وإنترنت مجانى أو مخفض للفقراء، ولم يكن ينقصهم إلا أن يتحدثوا عن أوبرا فى القرى الريفية!!!.
هل نلوم هؤلاء الناس الذين صاروا يعملون عمليا فى الإعلام وليس فى وزاراتهم أو هيئاتهم؟
بالطبع نلومهم، لكن نلوم أيضا المناخ الذى أعطى للإعلام دورا أكبر مما يستحق، فى حين تم حصار المنافذ السياسية الأخرى الطبيعية من أحزاب ونقابات ومجتمع مدنى.
هذا المناخ الذى بدأ بعد ٢٥ يناير ٢٠١١ مباشرة، وكان أحد تجلياته أن اختيار بعض المسئولين يتم بناء على مدى ظهورهم فى برامج التليفزيون. المنطقى أن المسئول يتولى المناصب السياسية نتيجة صعوده المنطقى فى الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدنى، وليس لحديثه المنمق فى أحد برامج التوك شو، لكن ذلك هو ما حدث بالفعل مع أكثر من مسئول أعرف بعضهم شخصيا، كنا نعتقد أن ذلك سوف يتوقف بعد ثورة ٣٠ يونيه، لكنه للأسف استمر بطريق أو بآخر.
هذه الطريقة فى الأداء التليفزيونى قد تنجح فى خداع الناس بعض الوقت، لكن فى النهاية لن يصح إلا الصحيح.
لو أن وزيرا أو مسئولا ظهر كل يوم فى مانشيتات الصحف، وأقام فى كبرى المحطات التليفزيونية فإن ذلك لن يكون كافيا لكى يغطى على فشله على أرض الواقع.
المصريون تغيروا فعلا، وما كان يصلح قبل ٢٥ يناير لم يعد يصلح الآن، كما أن وسائل التواصل الاجتماعى قضت تماما على فكرة احتكار الحقيقية أو وجود صوت واحد فى الإعلام. وبالتالى فإن النجاح التليفزيونى فقط لن يكون كافيا لأن هناك بشرا على الأرض يصرخون ويعانون، ويحتاجون حلولا لمشكلاتهم على أرض الواقع وليس أمام الكاميرات!!
لو كانت هناك نصيحة للوزراء فى حكومة شريف إسماعيل والمحافظين خصوصا الجدد منهم، وكذلك كل كبار المسئولين فهى: عليكم أن تتعظوا من الذين ظهروا كثيرا فى الإعلام وفشلوا كثيرا فى الواقع.
ما سوف ينفعكم هو عملكم فقط، وإذا أديتم هذا العمل بصورة جيدة فإن الإعلام هو الذى سوف يطاردكم كى ينقل أعمالكم وليس العكس. وهذا الإعلام أيضا هو الذى سيلعنكم مع أول فشل تقعون فيه.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي