الثلاثاء 27 يونيو 2017 9:16 م القاهرة القاهرة 30.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

كنّا فين وبقينا فين

نشر فى : الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 9:35 ص | آخر تحديث : الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 9:35 ص

عدت اليوم إلى مقال نشرته منذ سنة، فى سبتمبر ٢٠١٠ ــ ورصدت من خلاله حركتنا وإنجازنا فى العام الماضى. فها هى بعض فقرات منه، مع تعليقى الحالى عليها:

 

● ونحن نتحرك صوب انتخابات مجلس الشعب، تواجهنا كل يوم شواهد جديدة على المشكلات التى باتت متأصلة فى حياتنا السياسية. فزينت صفحات الجرائد يوم الثلاثاء، مثلا، صورة نائب فوة، محمد عبدالعليم داود، يشهر حذاءه فى وجه الكاميرا ويقول «حذائى أشرف من أى اتهام (كذا) توجهه لى قيادات الوطني، وأى مسئول حكومى» وداود متهم (مع ١٥ آخرين) بإهدار مليار وخمسمائة مليون جنيه فى قضية العلاج على نفقة الدولة، ويؤكد أن القضية فى الأساس لتلويث سمعته «لأننى فضحت حاتم الجبلى، وزير الصحة، فى استجواب واجهته به عام ٢٠٠٩ عن إصداره قرارات علاج موجهة لمستشفى دار الفؤاد الذى يمتلكه». نالت أمثال هذه الأحداث والقصص من هيبة البرلمان، فبرغم أن هناك عددا من النواب الشرفاء يأخذون رسالتهم مأخذ الجد، أصبحت النظرة الغالبة أن مقعدا فى البرلمان يساوى طريقا مفتوحا للفساد، فنجد الأوصاف المقرونة بالنواب اليوم تصف شتى المجالات التى تكسبوا منها بشكل غير مشروع. نحن، شعب مصر، يمثلنا اليوم «نواب القروض»، و«نواب الأراضى»، ونواب البودرة».

 

والنشاط اللى قام به بعض النواب من إرسال عربيات من الوايلى محملة بالبلطجية لضرب الثوار فى العباسية، وإرسال الخيل والجمال وحمولات كسر السيراميك والرخام إلى التحرير، كان تتويجا لجهودهم فى تمثيل الشعب. كنا فين، وبقينا فين. ده مجرد اختفاء الناس دى من حياتنا العامة ومن صفحات الجرائد مكسب كبير.

 

● ونحن، شعب مصر، نحتاج إلى التغيير: فى برلماننا، وفى حكومتنا، وفى دستورنا، وفى سياساتنا، وفى اقتصادنا. وهذا التغيير لن يحدث طالما بقى النظام الحالى، والحزب الذى هو أداة النظام. هذا نظام يقبض على البلاد ويمتص دماءها، وتنازله عن هذه القبضة وهذا الامتصاص فيه نهايته، فلن يتنازل.

 

ونحن شعب مصر قمنا بثورة، خلعنا رأس النظام، وحلّينا واجهته السياسية الرسمية، وهزمنا أداته القمعية فى عدة مواقع. وهو لم يتنازل بعد. وده طبيعى. يعنى هيحمل عصاه ويرحل؟ هيقول لنا آه والله ملعوبة، ويرَوَّح؟ أو يتوب؟ مش هيحصل. كيان ماسك فيك بيمص دمك، لو خلعته عنك يموت. ووراه كيانات أخرى معتمدة عليه لتحقيق مصالح كبرى. طبعا مش هيلم العدة ويمشى ــ وبالذات طول ما المجال مفتوح للصراع، يعنى طول ما يقدر يمنى نفسه واللى مشغلينه بالأمل، يعنى طول ما البلد لم يستقر على مجلس شعب، وحكومة، ورئيس.

 

● فى آخر دورة للانتخابات البرلمانية، فى عام ٢٠٠٥، جاءت أكثر المنافسات جدية من الإخوان المسلمين، وعى الحزب الوطنى الدرس واستغل السنوات الخمس الماضية فى تطوير تقنيات السيطرة على المناصب العليا فى مؤسسات المجتمع المدنى: فمن تعديل فى لوائح الجامعات ومجالس المدن، إلى عقد صفقات مع أجزاء من المعارضة على حساب أخرى، إلى عرض خدمات مباشرة لقاء أصوات انتخابية، إلى شطب أسماء أشخاص بعينهم من قوائم الترشيح ــ إلى أن نجح فى وضع شخصيات ــ لِنَصِفها بالمسالمة ــ فى الكثير من المناصب المؤثرة فى البلاد.

 

وهذا ما تعمل القوى الثورية على تفكيكه الآن فى جميع الميادين، ولها إنجازات فعلية على الأرض، فى المحافظات والمجالس المحلية والنقابات والجامعات. كان ممكن المرحلة دى تكون أسهل، وأوضح، لو إن القوات المسلحة فعلا حَمَت الثورة، أو لو «النخبة» السياسية كانت قد المسئولية وأفرزت لنا، يوم ١٢ فبراير، مجلس أمناء للثورة، يحَجِّم المجلس العسكرى ويمسك البلد ويُفعل الثورة، بس ماحصلش، وبالتالى، الشعب زى ما نزل الشوارع والميادين فأطاح برأس النظام، نازل الإضرابات والاحتجاجات والمحاكم ليخلع الرءوس الصغيرة، وينقى جسم البلد، ودماءها، وأعضاءها الحيوية.

 

● والحزب يستعد الآن لشغل مقاعد مجلس الشعب بالطريقة نفسها. يقول مصدر موثوق به إن قيادة كبيرة فى الحزب الوطنى حذرته أنه لن يصل أحد إلى الترشيح أساسا إلا أن تكون السلطة راضية عنه.

 

ودى فعلا انتهينا منها، يعنى حتى من يتخوفون من الانتخابات لأسباب مختلفة لا يذكرون من بينها التحكم فى الترشيحات.

 

● وأمام هذه المعطيات الجديدة اضطر الحزب الوطنى لأن يكشف عن وجهه الحقيقى، فالوقت لا يسمح الآن باتباع الأساليب التقليدية فى المساومة والترغيب: الآن وقت الترهيب.. (الناشطون المختطفون) حكوا عن سيارات معتمة الزجاج، منزوعة الأرقام، وعن تعرية وتغمية واستجواب، وعن إطلاق السراح أخيرا فى موقع على الطريق الزراعى. إن لم يكن أمن الدولة فمن؟ من الذى يقوم باختطاف واستجواب شبابنا؟

 

للأسف ما زلنا نعانى من الترويع. ليس ــ بعد ــ على خلفية الانتخابات، وإنما على خلفية النشاط الثورى، ويبدو فى الكثير من الأحيان، على خلفية الوضع الاجتماعى. ونحن، فى هذا المجال، فى وضع سيئ ــ فسواء كان المسلط على رقاب شبابنا هو المحاكمات العسكرية، أو هو قانون الطوارئ، فالوضع ظالم وعدائى ومتخبط. وهو يستهدف الشباب بالأساس: الشباب المحبوس حاليا، والشباب المنشغل ليل نهار بالدفاع عنه والتعبئة من أجله. وهناك بالطبع فرق شاسع بين الحالين ــ لكنها كلها طاقات من المفترض أن أى حد قلبه على البلد يفضل أن يراها تعمل وتبتكر لتشكل وتبنى المستقبل. ولذا نصر على ضرورة عودة القوات المسلحة إلى مكانها الطبيعى فى أسرع وقت ممكن، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، أيضا فى أقرب وقت ممكن.

 

● النظام فقد شرعيته فى عيون المصريين منذ زمن.. هل من اللائق، أو من الحكمة، أن يعلق شعب دولة ذات سيادة آماله على التدخل الأجنبى؟.. والحالة المصرية يدخل فيها أيضا العامل الإسرائيلى: فمردود الخدمات الكثيرة التى يقدمها النظام المصرى لإسرائيل اليوم وجدت تلخيصا وافيا فى مقولة الصحفى الأمريكى المخضرم، ديفد أوتاواى فى حديثه فى «صوت أمريكا» عن أن الرئيس أوباما ربما يرى أن مساندة الديمقراطية فى مصر سيكون لها أثر سلبى على محادثات السلام.

 

فيا ريت يا ريت برضه كل اللى قلبه على البلد يدرك تماما ويتذكر فى كل لحظة: عدوك ليس المصرى المخالف لك فى الرأى أو فى اللون السياسى أو التوجه الروحانى؛ عدوك هو العدو الخارجى، الذى يربطك فى ساقية مصالحه، التى هى مضادة تماما جملة وتفصيلا لمصالحك. وعدوك المصرى الوحيد هو من يبيعك للخصم الخارجى، هو من لا يرى مصلحته فى مصلحة البلاد وعموم أهلها، بل يراها مرتبطة بمصالح خارجية معادية لها، ويستقوى باللى بره على اللى جوه. والأمثلة أمامنا واضحة، ومن الصدف المؤشرة أن أكون فى سياق كتابة هذا الكلام فتأتينى جريدة الصباح بعنوان «أمريكا تتحرك للضغط على مصر بسلاح المعونة». ونحن الآن فى وضع أفضل فى هذا المجال، فعلى الأقل أزحنا العملاء الأساسيين، ونجاهر برأينا كمجتمع، وندخل فى صراع ــ سلمى ــ مع من يحاولون إذلالنا واستغلالنا، ونأخذ وضعا سياسيا بدلا من وضع الانبطاح.

 

● نعم يستطيع النظام أن يتحكم فى نتيجة الانتخابات، لكنه لا يستطيع أن يتحكم فى العملية الانتخابية كلها، والعملية لها مدلولها وأهميتها: مرشحون يتقدمون ببرامج يناقشونها مع الناس، ناخبون ينتخبون، معارضة تضع كوادرها فى مقار الانتخاب، تصر على حق المواطن فى الإدلاء بصوته فى سرية، تنشر هواتف يمكن الاتصال بها للتبليغ عن الغش أو الترهيب.

 

النظام خلاص مش موجود. تَبقى فلولُه، هتعمل محاولات لكن مفككة. أعلم أن الانتخابات القادمة، فى الشكل المطروح حاليا، بها نقائص، لكن هذه النقائص ماتجيش حاجة جنب الوضع السابق؛ على الأقل لا توجد هيئة عليا لتزوير الانتخابات. وإذا أخذنا ما تم فى انتخابات النقابات، وانتخابات الجامعات هذا الأسبوع مثالا وجدنا فيه دواعى قوية جدا للتفاؤل. أما اللى بيقول انتخابات إزاى فى ظل «الانفلات الأمنى»، فلتذكر يا سيدى أن الأمن كان شغال ضدك مش معاك.

 

● فى عام ٢٠٠٥ رأينا النساء يتسلقن الجدران ويدخلن مراكز الاقتراع من النوافذ لتفادى حصار أمن الدولة، رأينا مسئولين يستقتلون تمسكا بصناديق الاقتراع يحتضنونها فيقذفون معها إلى بوكسات الأمن المركزى، رأينا إصرارا حيا على حق الناس فى أن يمثلوا تمثيلا حقيقيا، ومررنا منذ ذلك الوقت فى خمس سنوات من التظاهرات والوقفات والاعتصامات والبلوجات. أليس واجب المعارضة أن تجمع كل هذا الحراك والقلق لتدفع به التوجه الديمقراطى؟

 

وآدى فرصة النخبة، والقوى السياسية القديمة والجديدة، إنها تنقذ نفسها وتقوم بدور. الشعب عمل اللى عليه، الشعب فَعَّل نفسه، والشعب هينزل ينتخب، وهينتخب بدماغه مش مضحوك عليه. إنزلوا بقى خشوا دماغ الشعب. لا تنظروا إلينا من علٍ ولا تحبطونا. وكلمونا فى الحاجات اللى تهمنا: فى تعليم أولادنا، فى نظامنا الصحى، فى زراعتنا وأرضنا ومواردنا ومصانعنا، فى الأسعار، فى التعامل مع الحكومة ومع الشرطة، فى المسكن والرزق والغلاء. كنا فين يا جماعة وبقينا فين: الشعب نزل نضَّف الملعب وظبَّطه، وانتم تدَّعون أنكم الفريق، بطلوا بقى خناق مع بعض وجدل فى قانون الأوفسايد: إنزلوا، ربنا ينصركم، انزلوا حطوا اجوال.

التعليقات