الأربعاء 15 أغسطس 2018 4:45 م القاهرة القاهرة 37.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

من رأى مصيبة غيره!

نشر فى : الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 9:19 ص | آخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 9:19 ص

 ربما كان نصف سكان البشرية لا يؤمنون بوجود الله ــ سبحانه وتعالى ــ لكن كل البشرية كانت متأكدة من فوز الرئيس زين العابدين بن على بولاية رئاسية خامسة فى الانتخابات التى جرت يوم الأحد الماضى.

فى البلدان المنكوبة بفيروس الديكتاتورية المتوطن يمكن تصور أى شىء باستثناء هزيمة الرئيس. لكن التنازل الكبير الذى قدمه بن على هذه المرة هى أنه قرر أن يفوز بأقل قليل من 90٪ لم يصر على حكاية الـ99٪ إياها. السيناريو التونسى لا يختلف كثيرا عن السيناريو فى أى بلد متخلف.. رجل أمن درس العسكرية فى فرنسا والمخابرات فى أمريكا وثق فيه رئيسه الحبيب بورقيبة فعينه وزيرا للداخلية. وفى 7 نوفمبر 1987 انقلب على رئيسه بحجة أنه «شاخ وأصبح مخرفا».. وهكذا صار رئيسا.

وضع بن على دستورا يتحدث فيه عن الحرية والديمقراطية والتعددية، وألا يستمر الرئيس فى منصبه أكثر من مدتين. لكن المنافقين أقنعوه بتعديل الدستور لتصبح «المدد مفتوحة» ويتجمد أى تغيير حتى يتدخل عزرائيل بعد أن فشلت الشعوب.

استمر بن على رئيسا بسياسة الاستفتاء حتى 1999، فى ذلك الوقت نصحه ترزية القوانين بإجراء انتخابات تعددية بدلا من الاستفتاءات التى أصبحت «مكشوفة»، وهكذا جرت الانتخابات فى 1999 ثم 2004 بين الرئيس ومجموعة من المرشحين الآخرين بحيث يأخذ الرئيس 90٪ والآخرون يتقاسمون نسبة الـ10٪، أما الغرب فيراه «ضامنا للاستقرار».. هل يذكركم ذلك بشىء؟!

الشعب التونسى متعلم جيدا، وحباه الله بكثير من الخيرات من أرض زراعية ومياه وطبيعة خلابة، لكن طريقة الحكم التى اعتمدت «ديكتاتورية قفاز الحرير» قتلت فيه روح الإبداع، وسلبت منه أعز ما يملك وهو حريته.

ولأن هذه النوعية من الحكام متشابهة، جرى التضييق على المعارضة الفعالة، وتوسيع المجال للمعارضة «التايوانى»، المصنوعة فى أروقة أجهزة الأمن، مع ضمان أن تكون الأغلبية دائما لصالح حزب الرئيس وهكذا فى الانتخابات النيابية التى جرت يوم الأحد أيضا فاز حزب التجمع الدستورى الحاكم بنحو 161 مقعدا من إجمالى 214 مقعدا، أى أغلبية الثلثين بما يسمح بتمرير كل القوانين والصفقات وتأديب كل المعارضين.

هل ما يفعله بن على فى تونس مستغرب أو متفرد؟

بالطبع لا، لأنه نسخة كربونية مما يحدث فى كل البقاع التى ماتت فيها الشعوب، ولو حذفت اسم بن على ووضعت مكانه «بن فلان أو بن علام» ما تغير من الأمر شىء.
هل نلوم الرئيس التونسى على ما فعله ويفعله؟.. شخصيا لا ألومه فالمؤكد أنه مقتنع أنه يعمل لصالح وطنه، اللوم كل اللوم لأى شعب يقبل أن يصبح مفعولا به.

الرئيس بن على عمره الآن 73 عاما ــ متعه الله بالصحة ــ ولديه 5 بنات، ورزق من الزوجة الثانية بولد صغير.. وهو ما قد يعنى أن الرئيس وعائلته سيظلان يخدمان الشعب التونسى.. هنيئا للشعب التونسى الشقيق.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي