الإثنين 10 ديسمبر 2018 9:37 ص القاهرة القاهرة 14.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

أخيرًا.. قابلت «بتوع الروتارى»!!

نشر فى : الخميس 28 ديسمبر 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الخميس 28 ديسمبر 2017 - 9:40 م

لسنوات طويلة، ظلت كلمة «الروتارى» تعنى بالنسبة لى الكيانات أو التجمعات أو الأندية الماسونية، التى تتربص بالعرب والمسلمين خدمة للصهيونية العالمية!!!.
سبب ذلك أننى تأثرت بالكتابات السلبية عن أندية الروتارى والليونز فى بداية حياتى، فى بعض الصحف المصرية المعارضة والمؤيدة على حد سواء.
شيئا فشيئا، بدأت أقابل بعض الأعضاء وأسمع منهم، إلى أن وجدت نفسى أتحدث مساء الثلاثاء الماضى إلى أعضاء «روتارى مدينة الشروق» بدعوة من علاء رضوان رئيس نادى روتارى الشروق.
مكان اللقاء كان فى نادى هليوبوليس الموجود بالمدينة نفسها، بصحبة الأستاذين علاء ثابت رئيس تحرير الأهرام ومحمود مسلم رئيس تحرير صحيفة الوطن ورئيس قنوات DMC. تحمست للدعوة، حتى أرى وجها لوجه أعضاء الروتارى، وأسألهم عن حقيقة نشاطهم.
وحينما تحدثت للأعضاء، قلت لهم إننى كنت أتصورهم كائنات فضائية غريبة، لا هم لها إلا التجسس علينا خدمة للماسونية والصهيونية، وتخريب القيم والأخلاق العامة!!!.
أدعى أننى لم أفهم تماما ماذا يعنى مفهوم «الروتارى» لكنى وجدت الأعضاء الذين ملأوا قاعة فى نادى هليوبوليس بمدينة الشروق، رجال وسيدات مجتمع بارزين. معظمهم إما رجال أعمال، كما هو حال علاء رضوان، وإما يشغلون مناصب عليا فى الحكومة والقطاع الخاص، وعلى حد تعبير واحدة منهم تحدثت خلال اللقاء: «إحنا ناس مش فاضيين ولدينا أعمال كثيرة، لكن نترك أشغالنا أحيانا من أجل الأعمال الخيرية».
طبقا لما سمعته وقرأته فى هذه الليلة فإن عدد أعضاء الروتارى فى مصر يصل الآن إلى ٢٤٥٠، وبدأ نشاطهم عام ١٩٢٩ باجتماع كان رواده جميعا من الأجانب، فى أحد المراكب النيلية، ثم صاروا يجتمعون فى فندق شبرد. وبعدها بدأ انضمام المصريين بداية من عام 1931 والآن صارت أندية الروتارى تنتشر فى معظم المحافظات، وعضوية مصر فى الروتارى العالمى تحمل «المنطقة رقم 2451»، والرئيس الحالى هو حمادة زهران، أما السابق فهو ميان رسلان، وحفل التسليم والتسلم حضره وزراء ومحافظون وشخصيات عامة كثيرة.
أما عدد الأعضاء على مستوى العالم فهو 1.2 مليون عضو، ولذلك فإن أندية مصر تراهن على زرع 1.2 مليون شجرة.
الأعضاء يختارون رئيسهم قبل توليه المنصب بثلاث سنوات، حتى يدرس الملفات والمشكلات كى يقدم تصورا لحلها، وكان من اللافت وجود أكثر من خمسة رؤساء سابقين للنادى، وهو الأمر الذى نفتقده فى حياتنا السياسية!!.
الأعضاء يدفعون اشتراكات سنوية، ويتبرعون لمشروعات خيرية متعددة. وعندما سألت عن حجم الإنفاق على هذه الأعمال قالوا إنها تصل إلى عشرين مليون جنيه.
بالطبع يستحقون الشكر على هذا الأمر، لكنى أراه مبلغا صغيرا جدا، لأنه لا يعقل أن هذه الصفوة لا تتبرع إلا بنحو مليون دولار سنويا!.
خلال اللقاء قالوا أيضا إنهم قاموا بتشجير العديد من المدارس فى أكثر من منطقة، ونظموا حملات للكشف عن فيروس سى فى منطقة بدر وغيرها، حيث فحصوا ١٨٣٢ حالة تبين أن ٩٣ حالة منها تحمل الفيروس، وبدأ علاجهم بالفعل على حساب النادى، لكن الأعضاء يشكون أن بعض الحالات المريضة كانت تأخذ الأموال، ولا تتعالج أو تأخذ الأدوية وتبيعها، وبالتالى بدأوا فى تجريب طريقة جديدة للتأكد من أن المرضى يتناولون العلاج فعلا. كما قدموا مساعدات إنسانية إلى المحتاجين فى حى الأسمرات وكذلك إصلاح أبواب وشبابيك ودورات مياه لعدد من المدارس. ويقولون أيضا أن أعضاء الروتارى قضوا على مرض شلل الأطفال عالميا.
خلال اللقاء تحدثنا أنا والصديقان محمود مسلم وعلاء ثابت عن أحوال مهنة الصحافة والإعلام، والتحديات الصعبة التى تواجهها.
الحاضرون سألوا فى كل القضايا والأحداث الجارية تقريبا، من أول لماذا يتراجع الإعلام المصرى وتتراجع حريته، نهاية بسر غياب قناة مصرية تنقل صورتنا للخارج، مرورا بقصة أموال حسنى مبارك ومساعديه فى سويسرا، ولماذا لا يهتم الإعلام بالمناطق العشوائية والجهود التى تبذل هناك، وكيف يمكن استعادة الشباب وجعلم يندمجون فى المجتمع للمساهمة فى بنائه؟.
يقول «الروتاريون» إن هدفهم أن يعم السلام العالم.. وهو هدف جميل ومثالى، لكن يفترض أن نعرف الوسائل التى تمكنهم من ذلك، وأن يحاولوا الوصول للناس حتى يعرفوهم عن قرب ويعرفوا أهدافهم وأنشطتهم.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي