الأربعاء 14 نوفمبر 2018 8:37 م القاهرة القاهرة 19.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

داخل القمة العربية

نشر فى : الثلاثاء 29 يناير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 29 يناير 2013 - 8:00 ص

أن تكون صحفيا ومكلفا بتغطية قمة عربية فهذا يتطلب منك أن تكون صبورا إلى أقصى حد ممكن.

 

القمة الاقتصادية العربية الثالثة مفروض أن جلستها الافتتاحية كانت فى السابعة من مساء الاثنين قبل الماضى، لكن المراسم الملكية طلبت من الصحفيين التواجد فى مركز الملك عبدالعزيز للمؤتمرات من الثانية عصرا، وعندما سألنا عن السبب قالوا: تلك هى التعليمات.

 

وهكذا ركبنا الأتوبيسات فى الثالثة، واستمتعنا لدقائق بأننا نسير فى موكب رسمى تتوقف له الطرق بعد أن عانينا طويلا من تعطل كل حياتنا فى المواكب الرسمية!.

 

دخلنا إلى مركز المؤتمرات، لنفاجأ بتحفة معمارية فائقة الجمال، على الطراز الإسلامى، وحتى دورات المياه ومقابض أبوابها المذهبة، كانت حديث كثير من الصحفيين لدرجة أن بعضهم التقط لها صورا تذكارية.

 

 دخلنا القاعة ــ التى تزيد مساحتهاعلى ملعب لكرة القدم ــ وانتظرنا حتى بدأت طلائع الوفود تهل وكان أول الداخلين الوفد الفلسطينى ثم العراقى الذى حرص وزير خارجيته هوشيار زيبارى على المجىء إلينا وتحيتنا.

 

عندما دخل الوفد المصرى جاء دكتور ياسر على المتحدث باسم الرئاسة لتحيتنا فردا فردا، ومستغلا وجودى معه فقد كسرت البروتوكول وتوجهت لتحية محمد كامل عمرو وزير الخارجية والدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية. وعندما عدت إلى مكانى كان بعض زملائى قد اتهمونى بأنى «شربت شاى بالياسمين»!!.

 

فى نحو السادسة والنصف مساء بدأ رؤساء الوفود يدخلون وكان أولهم رئيس جزر القمر، وقبل السابعة بعشر دقائق تقريبا دخل الرئيس محمد مرسى، ولم يجلس فى المكان المخصص للوفد المصرى، بل اتجه مباشرة إلى المنصة الرئيسية باعتباره رئيس آخر قمة فى شرم الشيخ.

 

الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولى العهد السعودى ورئيس وفدها ورئيس مؤتمر القمة كان آخر الداخلين وجلس على المنصة وبجانبه مرسى والدكتور نبيل العربى الأمين العام للجامعة العربية.

 

المكان الذى جلسنا فيه كان نموذجيا لأنه قريب جدا من المنصة وخلف الوفد المصرى مباشرة، وبجوارنا جلس بقية أعضاء الوفود وأعضاء السلك الدبلوماسى من الضيوف الأجانب. تحدث مرسى لأربعين دقيقة ثم تحدث سلمان لأقل من خمس دقائق ونبيل العربى لأقل من ربع الساعة بعدها غادرنا القاعة، التى لم يبق فيها إلا الوفود الرسمية فقط.

 

وأنا داخل القاعة سألت نفسى سؤالا: هل تغيرت القمم العربية وصارت أقل صخبا من الماضى؟.

 

ربما كانت الإجابة نعم، فنجوم القمة التقليديين اختفوا الواحد تلو الآخر.. فالقذافى الذى كان النجم الاكبر بلا منازع اختفى من الحياة بالكامل دافعا ثمن اعتقاده أنه الزعيم الملهم من السماء، ومثله مع الفارق صدام حسين، وقبلهما الملك حسين والرئيس السورى الراحل حافظ الأسد، بل إن نجله بشار الذى كان يهوى التعامل مع القمة باعتبارها مدرسة هو ناظرها والرؤساء هم التلاميذ غاب بعد إبعاد نظامه عن الجامعة.

 

من تبقى من القادة التاريخيين لم يستطع الحضور بفعل المرض مثل الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة أو العاهل السعودى الملك عبدالله.

 

قبل سنوات قليلة كان البعض يتندر على أن القمة صارت مثل «حضانة كى جى وان» عندما دخلها القادة الصغار بشار وعبدالله الثانى ومحمد السادس وآخرون.. اليوم وبعد حوادث الربيع العربى، صارت الوجوه أكثر اختلافا، بل إن المنطقة نفسها صارت مختلفة.

 

سيقول البعض إن كل ما سبق كان حديثا فى القشور ولم يتطرق إلى الجوهر.

 

والسؤال الأكبر هو: هل كان هناك مضمون فعلا؟!

 

سؤال يحتاج إلى مقال جديد إن شاء الله.

 

ملحوظة: هذا المقال مكتوب منذ اكثر من اسبوع لكن التطورات المتلاحقة اجلت نشره الى اليوم لذا لزم التنويه والاعتذار.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي