الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 8:31 م القاهرة القاهرة 30.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

عائد من رحلة البهجة

نشر فى : الإثنين 29 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 29 أبريل 2013 - 8:00 ص

●● كأننى كنت مسافرا أو مهاجرا إلى محراب الكرة الأوروبية، حيث البهجة والمتعة والمستوى. فالمباريات كأنها: «أفلام أكشن»، فى خلفيتها موسيقى تصويرية، يعزفها الجمهور بالأغانى والهتافات والأهازيج.. وكلما عدت من تلك الرحلة إلى كرتنا ومسابقتنا، كأننى عائد إلى التاريخ. إلى أفلام السينما الصامتة، فلا موسيقى، ولا بهجة، والأجواء المحيطة تصيبنا بالاكتئاب، فأخبار الاقتحامات لا تتوقف، وآخرها خبر اقتحام ألتراس المحلة للتدريب احتجاجا على نتائج الفريق وعلى سوء الإدارة حسبما يرون.. لكن هل تظنون أن تغيير جهاز التدريب أو الإدارة سيجعل غزل المحلة بروسيا دورتموند.. هل تظنون أن أى تغيير فى الأشخاص يكفى أم أن التغيير يكون فى الأفكار والثقافات وفى أساليب العمل، وفى التطوير والتجديد، وفى تغيير الأهداف حتى لا تكون أحلاما مستحيلة؟!

 

●● للأسف أسهل الاختيارات الآن فى المجتمع، هو الهدم. والمؤسف أكثر أن يرى هذا المجتمع هذا الهدم، ويغمض عينه، حتى لا يسأل عن مسئوليته، ولا يسأل عن ضعفه، ولا يسأل عن خيبته. أما البديل فهو أسوأ من السوء نفسه، إذ يلجأ هذا المجتمع إلى نفاق مشاهد الهدم، والعنف، والانفلات والفوضى، واختراق النظام العام والقانون بتبريرات وتمريرات مسكونة بالخوف والتزيد (الثورة، التظاهر السلمى الذى هو حق دستورى كما يقولون، وهو الحق الدستورى كما يقولون الذى يسقط فيه دائما قتلى وضحايا وجرحى).. ويبدو أن اللعب بكرة النار المستمر منذ سبع سنوات سوف يستمر سنوات أخرى، ولم يتعلم أحد من اللاعبين بكرة النار وبكرة الكراهية والاحتقان حين احترقت أصابعهم بكارثة استاد بورسعيد، التى راح ضحية لها شباب فى عمر الزهور كان يقف فى مدرج باحثا عن البهجة والمتعة وهو يشجع فريقه. 

 

●● اتصالا بالموضوع، أرى أن الكثيرين يشغلهم عقوبات الأهلى من الاتحاد الأفريقى. وهم مشغولون بها كى يؤكدوا وجهة نظرهم فيما جرى بمباراة توسكر (بطريقة شفتم مش قلنا لكم)، حين أطلقت شماريخ نحو مرمى الفريق الكينى وكاد الحكم يلغى اللقاء. وهناك عقوبات بالتأكيد على الأهلى، وهو ثمن يدفعه النادى بسبب قلة من جمهوره. لأن الأغلبية من جماهير الفريق التى كانت تحضر مبارياته بعشرات الألوف هجرت المدرجات.

 

●● انتظار إعلان عقوبات الاتحاد الأفريقى لإثبات وجهة نظركم، أمر غريب، فالخطأ واضح، والإنفلات كاد يغرق الأهلى. ولكننا أصبحنا نفعل ونفكر ونتكلم بلا عمق. ومن ذلك كذلك أن يظن البعض أن إثيوبيا مثلا سوف تتخلى عن بناء سد النهضة إذا لعب منتخب مصر مباراة مع نظيره الإثيوبى فى أديس أبابا. أو أن يكون الظن أن تلك المباراة وحدها سوف تفتح الأبواب الموصدة فى هضبة الحبشة وفى القارة الأفريقية أمامنا.. وهى مشكلة فى التفكير. فما خسرناه فى 30 سنة مارسنا فيها التعالى، وأهدرنا مصالحنا القومية والوطنية، لن نسترده بمباراة، أو بعشرين مباراة. إن بناء الجسور يستغرق وقتا طويلا. والاستخفاف بالعقل الأفريقى هو استهتار فى البناء.. والنتيجة ستكون انهيار الجسر قبل أن يكتمل.. أو ضحكة ترتسم على وجه الأذكياء وموجهة نحو من يظنون أنفسهم.. فى منتهى الذكاء؟!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.