الأحد 23 سبتمبر 2018 5:37 ص القاهرة القاهرة 24.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

هل أخطأت حملة السيسى

نشر فى : الخميس 29 مايو 2014 - 4:50 ص | آخر تحديث : الخميس 29 مايو 2014 - 4:50 ص

هل هناك من ورط المشير عبدالفتاح السيسى فى أصعب موقف سياسى يواجهه منذ تلميحاته بأنه سيخوض السباق الرئاسى؟!

لنتفق أولا على أن صورة المشير تعرضت لضرر بالغ منذ فتح باب صناديق انتخابات الرئاسة وحتى هذه اللحظة، بغض النظر عن نسبة المشاركة، أو النسبة التى سيحصل عليها المشير السيسى فى الانتخابات، بعد مد أيام التصويت ليوم ثالث.

الضرر قد وقع حتى لو حصل السيسى على 99٪ من أصوات الناخبين، لأنه فى المعارك السياسية عليك ان تكسب حرب الصورة قبل ان تكسب الحرب نفسها.

فى المعارك السياسية والانتخابية مثلما هو الحال فى المعارك العسكرية لابد أن يكون هناك طرف يدفع ثمن الفشل أو التقصير أو حتى سوء التقدير. والذى حدث يومى الاثنين والثلاثاء الماضيين ينبغى أن يكون هناك مسئول يدفع ثمنه.

الواضح والمؤكد ان هناك من أخبر المشير بأن «كل شىء تمام وزى الفل، وعليه ألا يقلق من نسبة التصويت».

وبغض النظر عن حسن نوايا المحيطين بالمشير فقد كان هناك خطأ، لأنه لو قدر وفاز المشير فربما يكون هؤلاء من بين الفريق الذى سوف يعتمد عليه.

من العبث تحميل المسئولية للجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فهى لم تخترع شيئا وكل شىء معلن ومعروف قبل أكثر من شهر خصوصا عدم تصويت الوافدين إلا بناء على تسجيل مسبق وحتى عندما تم السماح لهم بالتصويت فى استفتاء الدستور الاخير من دون تسجيل فإن عددهم لم يزد على 350 الف صوت. البديهى أن هناك غرفة عمليات لحملة المشير كان لديها تقدير لنسبة المصوتين المحتملة، وبالتالى عليها أن تتحمل المسئولية.

وإذا افترضنا أن الحملات والمستشارين أدوا ما عليهم، فعلى المشير أن يبحث عمن دس عليه المعلومات المغلوطة التى جعلته يتصرف باعتبار أن عدد المصوتين سيصل إلى 40 مليونا أو حتى 30 مليونا فقط.

حتى لو كانت الحملة بريئة فإنها تركت إحساسا عاما يتسرب لأنصاره باعتبار ان الرجل سيفوز فى كل الأحوال وبنسبة مشاركة قياسية.

سيقول المقربون للسيسى ان مد التصويت قانونى، ومن حق اللجنة العليا، وسنرد عليهم قائلين ان القضية هنا ليست القانون، بل الصورة الرمزية وما وقر فى نفوس الناس.

الانطباع الذى ترسخ لدى الكثيرين هو ان نسبة التصويت ستكون غير مسبوقة، وبالتالى لا يمكن لوم الناس التى تعاملت مع الأمر باعتباره مضمونا أو تكاسلت وتقاعست عن النزول بسبب الحر أو الصوم أو الرغبة فى قضاء يوم إجازة لم تكن تحلم به.

مستشارو السيسى وبعض الاعلاميين مسئولون عن شيوع هذه الصورة الذهنية. وبالتالى يبدو من الغريب أن يلجأ البعض إلى لوم المواطنين أو «معايرتهم» بأنهم لا يستحقون المشير. هذا التفكير كارثى وإذا استمر بهذه الصورة فإنه سيجعل كثيرين ينصرفون عن تأييد الرجل.

على الحملة أن تلاحظ دلالة تناقص مؤيدى السيسى بصورة ملحوظة قياسا على النسبة القياسية منذ 3 يوليو و26 يوليو الماضى.

هذا ليس وقت التماس الاعذار أو التبرير وعلى المشير أن يعيد النظر فى كثير من المسلمات خصوصا بعض الاستشارات التى يتلقاها.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي