الأربعاء 21 نوفمبر 2018 9:02 ص القاهرة القاهرة 20.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

هل يُعزل ترامب؟ سؤال فى أزمات الإقليم

نشر فى : الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 8:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 8:50 م

احتمالات عزل الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» غير مستبعدة لكنها ليست مؤكدة.
إلى حد كبير تتوقف احتمالات العزل، أو الإفلات منه، على ما قد تسفر عنه انتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى نوفمبر المقبل من نتائج.
رغم التراجع الفادح فى شعبية الرئيس الأمريكى إلا أنه ما يزال يحظى بحماية حزبه الجمهورى صاحب الأغلبية النسبية فى مجلسى الكونجرس «النواب» و«الشيوخ» من أى إجراءات تتخذ ضده على خلفية التحقيقات الجارية فى التدخل الروسى بالانتخابات الرئاسية التى صعدت به إلى البيت الأبيض.
إذا ما تغيرت الموازين السياسية لصالح الحزب الديمقراطى فى الانتخابات التشريعية المقبلة سوف يكون مرجحا البدء بإجراءات العزل وانقضاء ولاية «ترامب» قبل أن تستكمل مدتها الأولى.
بتلخيص ما تمثل انتخابات الخريف استفتاء غير مباشر على «ترامب»، ومستقبله يتوقف على ما تسفر عنها.
بقوة ما توافر لدى المحقق الخاص «روبرت مولر» من معلومات وأدلة واعترافات تدين الرئيس الأمريكى من أقرب معاونيه فإن موقفه يزداد سوءا يوما بعد آخر.
«ترامب» يدرك ذلك ويعمل على مواجهة أزمته المتفاقمة بتحصينات سياسية، أهمها أن يكسب حزبه الانتخابات التشريعية التى توشك أن تبدأ.
هذا خط دفاع أول بالتحسب الانتخابى.
وما بعده التخويف من مغبة عزله فإما هو أو الفوضى، هو أو سقوط المجتمع الأمريكى فى وهدة الفقر عندما يخسر رئيسا رائعا مثله ــ كأنها استعارات من قاموس حكام العالم الثالث.
فى التخويف خطاب شعبوى يحاول أن يتجاوز الكونجرس والميديا والمجتمع الأكاديمى واعتراضات الديمقراطيين وخصومه داخل الحزب الجمهورى وكل ما له علاقة بالمؤسسة الأمريكية إلى الشارع مباشرة حيث جمهوره المتعصب ضد الأقليات السوداء واللاتينية والمسلمة، كأنه تلويح باحتراب أهلى.
هذا خط دفاع ثان بالحشد الشعبوى لصناديق الاقتراع.
إلى أى حد ينجح مثل هذا الحشد فى تقليل الأضرار المحتملة بصناديق الاقتراع، أو اجتراح معجزة ما تنقذه من العزل؟
هذا هو السؤال الذى ينتظر إجابته فى الخريف.
ما يحدث فى أمريكا شأن يخص العالم كله.
رغم ما ألم بها من تراجعات واهتزازات وما جرى فى النظام الدولى من تحولات وتغيرات فإنها مازالت حتى الآن القوة العسكرية والاقتصادية الأولى، وما تتبعه من سياسات ومواقف تؤثر فى عمق الأزمات الدولية وتفاقمها فى كثير من الأحوال.
من هنا للخريف ــ حين تتضح الصورة الجديدة للمؤسسة التشريعية الأمريكية ــ فإن ظلال أزمة «ترامب» سوف تخيم بصورة شبه كاملة على أزمات الإقليم المشتعلة بالنيران.
بمعنى آخر فإنه سوف يحاول توظيف تلك الأزمات لمقتضى مصالحه الانتخابية، أو أن يقول لجمهوره إنه ملتزم بكل ما تعهد به أثناء حملته الرئاسية.
كان احتجاز القس الأمريكى «أندرو برونسون» داعيا إلى تصعيد غير مسبوق مع الحليف التركى التقليدى للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فى مواجهة الدور السوفييتى.
لا يمكن تلخيص الأزمة فى تعارض المصالح والسياسات بالشأن الكردى فى سوريا، أو التذمر الإسرائيلى من بعض المواقف التركية بشأن القضية الفلسطينية.
ولا يمكن تصويرها على أنها محض دفاع عن مواطن أمريكى محتجز، وهذه لها أهميتها التقليدية داخل الرأى العام هناك.
وسط التعارضات والتذمرات حسابات إضافية لا يمكن تجاهلها افضت إلى فرض عقوبات اقتصادية على دولة عضو فى حلف «الناتو»، فالقس المحتجز ينتمى إلى الطائفة الإنجيلية، التى تمثل إحدى الركائز الانتخابية لـ«ترامب» وينتمى إليها نائبه المتشدد «مايك بنس».
لأسباب أخرى من المتوقع التصعيد مع إيران والمضى فى تقويض القضية الفلسطينية.
بحكم التوجه العام لقاعدته الانتخابية فهى تؤيد إسرائيل على طول الخط.
لا توجد ثوابت فى إدارة «ترامب» لسياسة بلاده الخارجية باستثناء ما تطلبه إسرائيل، حروبه التجارية لا تفرق بين حليف وخصم، وتحرشاته بالاتحاد الأوروبى وحلف «الناتو» لم تبق له صديقا يثق فى وعوده.
فى حملته الانتخابية تعهد بالتنصل من الاتفاق النووى الموقع مع إيران، وقد التزم تعهده رغم مخالفته لأصول الاتفاقيات الدولية.
وفى إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران محاولة لتفجيرها من الداخل حتى تستجيب لما تطلبه إسرائيل من تقليص لأدوارها الإقليمية والتوقف عن مشروعها الصاروخى الباليستى.
رغم المصاعب الاقتصادية المترتبة عن العقوبات فإن قدرة إيران على التحمل أكبر مما تطيقه تركيا حيث يتمتع اقتصادها باستقلال لا يمكن إنكاره.
الاختبار الحقيقى فى الأيام المقبلة ما قد يحدث فى سوريا من صدامات إرادات وسلاح حول إدلب.
ثمة إشارات روسية عن عمل إرهابى متوقع بالأسلحة الكيماوية فى إدلب ينسب للنظام السورى حتى يصبح ممكنا استدعاء ضربات عسكرية أمريكية مع حلفاء غربيين لمواقعه العسكرية.
بصورة أو أخرى سوف تعمل الضغوطات على تحصين مواقع المعارضة المسلحة فى إدلب، وأقواها جبهة «النصرة» المصنفة دوليا كجماعة إرهابية، حتى يمكن التوصل إلى تسوية ما تسمح للولايات المتحدة أن تكون طرفا رئيسيا فى توازنات القوى المقبلة على الخريطة السورية.
تحت وطأة أزمة «ترامب» سوف يمضى هذا السيناريو، الذى يتبناه جنرالات «البنتاجون» والاستخبارات رغم دعوته المعلنة لسحب قواته من سوريا.
الجبهة الرئيسية التى سوف تشهد أعلى درجات المواجهة فى الأسابيع القليلة المقبلة هى الأراضى الفلسطينية المحتلة.
فى سجله فإنه الرئيس الأمريكى الذى نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وأعلن دون سند من قانون دولى إنها عاصمة موحدة لإسرائيل.
وفى سجله أنه رفض حل الدولتين وفق أى مرجعيات دولية، ناهض فكرة الدولة الواحدة حتى لا يكون رئيس وزرائها فى المستقبل اسمه «محمد» ــ بنص ما قال.
من هنا للخريف سوف تتصاعد إجراءاته الميدانية والسياسية لإثبات التزامه بالرواية الصهيونية فى أشد صياغاتها تشددا وعنصرية كالمضى فى خنق وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ومحاولة عزل غزة عن الضفة الغربية وإلغاء حقوق اللاجئين إلى الأبد والضغط على الدول العربية الحليفة لتمرير صيغة جديدة محتملة من «صفقة القرن».
ومن هنا للخريف فإنه سوف يحاول بكل الطرق القفز فوق أى حقوق فلسطينية إلى تطبيع اقتصادى وعسكرى واستراتيجى مع إسرائيل بلا أدنى مقابل.
لا ينتظر من رجل بمواصفات «ترامب» أى عناية بقضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان وطلب الإنصاف للضحايا، لا فى فلسطين ولا غيرها.
من المرجح أن تكتفى إدارته بإدانة قتل المدنيين خاصة الأطفال فى اليمن بغارات جوية دون أى إجراءات تطلب التحقيق الشفاف على ما تطالب الأمم المتحدة، أو سعى لإنهاء المأساة عبر العودة إلى العملية السياسية وموائد التفاوض.
غض الطرف مسألة انتخابية يقابلها ابتزاز مالى متوقع حتى يمكنه أن يقول لقاعدته الانتخابية أنه أنعش الاقتصاد بأكثر مما فعل سلفه الديمقراطى «باراك أوباما» وأن لكل حماية ثمنها، وهذا ينصرف إلى أوروبا نفسها التى طالبها الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» أن تضمن أمنها بنفسها بعيدا عن الولايات المتحدة.
أسوأ ما قد يحدث أن يستثمر «ترامب» فى أوضاع الإقليم وأزماته ليرضى قاعدته الانتخابية قبل مواعيد الخريف على حساب كل قيمة سياسية وأخلاقية مشروعة وفق القوانين الدولية.