الإثنين 24 سبتمبر 2018 6:31 م القاهرة القاهرة 31°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

حتى نجرب المنفى

نشر فى : الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 30 سبتمبر 2014 - 2:53 م

جريدة الرياض السعودية - الكاتبة سعدية مفرح

سألتنى صحفية زميلة فى إطار تحقيق تجريه حول الكتابة والمنفى، عن دور المنفى الاختيارى فى إبداع المرأة العربية. قالت الزميلة وهى تشرح فكرة السؤال إن الكاتبة العربية عندما تغادر وطنها اختياريا فهى تشعر أنها غادرت وطنها الذى يكبل حريتها ويكبل حديثها إلى مكان آخر.

فى شرح السؤال بعض الإجابة، لكننى كما أجبتها لحظتها، لم أجرب المنفى بصورته التى يشير إليها السؤال، أعنى أننى لم أغادر وطنى منفية لا قسريا ولا اختياريا، وبالتالى فلن تكون إجابتى شافية وافية، بل تنظير مستمد إما من تجارب الآخرين والأخريات من الكتاب والكاتبات المنفيين والمنفيات حولى، وما أكثرهم!، أو من قراءاتى المتراكمة عن المنفى بشكل مباشر أو غير مباشر وما أكثرها أيضا.

وانطلاقا من هذا كله أستطيع التأكيد أن المرأة العربية، وليس الكاتبة وحدها، تحمل الكثير من العوائق التى تكبل حريتها معها أينما ذهبت داخل وخارج وطنها، بالقرب من، أو بعيدا عن، أسرتها ومجتمعها التى غالبا ما تكون أحكامهما التقليدية هى المحل الأول لاختبار الحرية الشخصية للمرء.

فالمشكلة، لا تكمن فى المكان بقدر ما تكمن فى المعنى المتحصل مما يفرزه هذا المكان فى وجدان أهله منذ الصغر من عوائق تقف فى طريق الحرية، وخصوصا بالنسبة للمرأة المبدعة أيا كان نوع الإبداع الذى تنتجه. ولذلك نجد أن نصوص الكثير من الكاتبات العربيات اللواتى هاجرن بعيدا عن أوطانهن قبل وبعد الهجرة لم تختلف كثيرا على الصعيد الفنى ولا على صعيد مستوى حرية هؤلاء الكاتبات فيما ينشرنه من كتابات ألا فيما ندر، وفى حالات محددة جدا غالبا ما تتعلق بالحريات السياسية تحديدا. ذلك أن الحريات السياسية مرتبطة بنوع النظام السياسى الذى يحكم فى كل من الوطن الأم ووطن المنفى، ومقدار ما يوفره من حريات، وبالتالى فمن السهل التكيف مع المكان الجديد والاستفادة من حرياته، إن كان يوفرها للوافد الجديد على المكان بشكل عام أو الكاتب الوافد بشكل خاص، بسرعة. فى حين تتطلب الحريات الأخرى التى ترتبط بالنشأة الأسرية والاجتماعية والدينية والثقافية ولذلك فإن الاستفادة منها فى المكان الجديد تتطلب غالبا نوعا من الانتماء لهذا المكان. والانتماء، أحيانا لحسن الحظ وأحيانا أخرى لسوئه، لا يحدث بتلك السرعة ولا بتلك السهولة.

وربما لهذا يستعين الكتَّاب المنفيون، بإرادتهم أو بالرغم من إرادتهم، بالغربة كمادة مساعدة للعبور من خلالها إلى الحريات الجديدة فى الكتابة. وصحيح أنهم ينجحون أحيانا إلا أن ثقل وطأة المنفى كفكرة تبقى دائما كما أرى، وفقا لمحاولاتى فى الرصد، قيدا إضافيا على الكتابة.. وإن كان قيدا غير منظور.

التعليقات