الأربعاء 21 نوفمبر 2018 2:50 ص القاهرة القاهرة 20.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

واقعة الزقازيق.. قرار علاج على نفقة الدولة بدون رصيد

نشر فى : الجمعة 29 ديسمبر 2017 - 9:00 م | آخر تحديث : الجمعة 29 ديسمبر 2017 - 9:00 م
«وجهت هيئة الرقابة الإدارية برئاسة اللواء (...) ضربات جديدة لجذور الفساد بالجهاز الإدارى للدولة حيث تمكنت من القبض على طبيب جراح بمستشفى الزقازيق الجامعى و٢ من مسئولى شركات مفاصل صناعية داخل غرفة العمليات بعد حصولهم على رشاوى من ٤ مرضى أجريت لهم جراحات العظام فى اليوم نفسه على الرغم من صدور قرار علاجهم على نفقة الدولة يشمل ويغطى كامل تكاليف الجراحة!».

جاء هذا الخبر وغيره: الرشوة والسرقة واستغلال النفوذ فى سياق واحد تحت عنوان «الرقابة الإدارية توجه ضربات جديدة ضد الفاسدين ثم ضبط طبيب مرتشٍ...... كانت تلك هى الصورة التى تناولتها جريدة الأهرام فى عددها الصادر فى ٢٠١٧/١٢/٢٨ أما الصورة الأخرى التى تناولتها بتوسع وسائل التواصل الاجتماعى لذات الخبر فقد جاءت هزلية ساخرة لطبيب جراح تتهمه الرقابة الإدارية بتلقى رشوة مائتى جنيه لتسهيل شراء مفصل!.

الأمر الذى فتح الباب على مصراعيه للتعليقات الساخرة من الحكومة والسياسات العامة للدولة وأداء وزارة الصحة.
وبين صورة الواقعة التى أضفى الإعلام عليها قتامة وخطورة والتى رسمها الفيس بوك هزلية ساخرة كفصل فى مسرحية من الكوميديا السوداء تاهت حقيقة يحاول الجميع إغفالها والنأى عنها كما لو كان فى ذلك خلاصا منها أو حلا لها بتجاهلها العام: عن قضية المستلزمات الطبية التى تعانى منها بلا استثناء كل المراكز الطبية فى مصر خاصة وعامة.

للمراكز الخاصة مصالحها التى تتيح لها وسائل تمكنها من شراء مستلزماتها الطبية فعلاقتها بالمريض مباشرة ولها أن تبيع خدماتها بما يتيح لها تحديد أسعارها وهامش الربح الذى ترتضيه لأطبائها.

إذا تحدثنا عن المراكز الطبية التابعة للدولة: يأتى المريض لمعهد القلب القومى حاملا قرار علاج على نفقة الدولة لإجراء استبدال صمام.. حقه الكامل. بالطبع يسبق العملية أبحاث وكشوف طبية ومعامل وتحاليل وقسطرة. لكن رصيد المعهد للأسف خاوى الوفاض وعلى أفضل الاحتمالات يفتقد مقاسات بعينها من الصمامات.

يحتل المريض سريرا غاليا ومكانا يجب أن يشهد تغييرا مستمرا لأسماء المرضى وأنواع العمليات لكن يظل متمسكا بسريره شاهرا فى وجه الأطباء قرار الدولة بحقه فى العلاج، يتميز غيظا من أولئك الأطباء الذين لا يراعون الله ولا يأبهون لرسالتهم ويحجبون عنه حقه الذى منحته له الدولة. ويظل الأطباء يدورون فى دوائر ينتظرون المدد الذى لا يأتى فمنهم من يسأم الأمر فينخرط فى عمله الخاص ومنهم من يعاود المحاولة ومنهم من يتطوع لدعوة المجتمع المدنى للمعاونة بشرح الاحتياجات الحقيقية لتدور عجلة العمل فى أكبر مركز لطب وجراحة القلب فى البلاد. الواقع أن الخير فى ذلك البلد بالفعل مؤثر وفعال وأزعم أننى من تلك الفئة التى نذرت ما بقى لها من عمر لدعم مرضى معهد القلب ولكن إذا وضعنا فى الاعتبار أن من يتبرع لمرضى معهد القلب فإنه يتبرع لغير القادر والذى لا يصدر له قرار للعلاج على نفقة الدولة.. فماذا تفعل لو كنت مكانى؟

دون أن أتحرك من مكانى لا أتصور على وجه الإطلاق أن طبيبا يمكن رشوته بمائتى جنيه فى بلد الدولار فيها يساوى ثمانية عشر جنيها. هذا الطبيب بلا شك كان يحاول أن يساعد مريضا فى يده قرار علاج على نفقة الدولة بدون رصيد.

ما حدث فى الزقازيق يحدث فى كل مستشفيات الدولة التى تنقصها المستلزمات الطبية على مرأى ومشهد من الجميع.

لست بحاجة للقسم بالله العلى العظيم أننى لا أدافع عن زميل أعرفه ولكنى أدافع عن واقع يعيشه كل زملائى بلا استثناء وهم مضطرون له نتيجة حتمية لأزمة المستلزمات الطبية. إننى أدافع عن قيم أتمنى ألا تندثر تحت وطأة الخوف من التشهير والاتهام بالرشوة من المرضى وهم يحاولون مساعدتهم بأى وسيلة وإن عرضتهم للاتهام والجلد العلنى على صفحات الصحف فى قضايا ملتبسة.

 

التعليقات