الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 5:51 ص القاهرة القاهرة 17.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الخليج ليس نفطًا

نشر فى : الخميس 30 أبريل 2015 - 9:05 ص | آخر تحديث : الخميس 30 أبريل 2015 - 9:05 ص

فى مقالة مهمة له فى جريدة «عمان» تحت عنوان (يوسف زيدان والفكر المفبرك) ناقش الكاتب العمانى عاصم الشيدى فكرة فى غاية الأهمية والحساسية وربما تقع فى منطقة المحرمات الثقافية أو الفكرية التى تقال همسا، لكنها لا تناقش علنا خاصة فى صحفنا الخليجية، إنها تلك النظرة والمعاملة والتفكير الفوقى لكثير من المثقفين العرب ــ للأسف ــ للخليج، يقول الشيدى: «وهذه النظرة ليست جديدة، فالكثير من الأدباء والمثقفين العرب لا يرون الخليج إلا صورة فيها بئر نفط وخيمة شعر وجمال وبشر لا يبحثون إلا عن إشباع شهواتهم، وأنهم بعيدون كل البعد عن الإبداع لأن الإبداع وليد المعاناة، وهم أبعد ما يكون عنها».

لا شك أن هذه النظرة موجودة على الرغم من أن الصورة كانت أسوأ بكثير فى الماضى مما هى عليه الآن، ولا شك أن هناك تهمة أو حكما جاهزا يضعه بعض المثقفين العرب فى جيوب ستراتهم وعندما تلوح أى قضية خلافية بينك وبينه فإنه لا يتوانى عن المجاهرة به وبوقاحة للأسف، مبطنا كلامه بتلميحات من قبيل ان الخليجى لا علاقة له بالثقافة والمعرفة أساسا فهو لا يعدو كونه بدويا وسليل ثقافة الجمل وخيمة الشعر وجلسات القهوة ليلاً تحت ضوء القمر لا أكثر، وهى نفسها الصورة التى تجتهد مكاتب السياحة اليوم لتكريسها وتعزيزها والاشتغال عليها من أجل كسب أفواج سياحية أكثر، هذه الصورة السياحية ليست خاطئة، ولكنها ناقصة بشكل كبير وظالمة بشكل فج، وكما كتب الدكتور محمد الرميحى منذ سنوات «الخليج ليس نفطا»!

هذه الصورة السياحية القاصرة والناقصة والخادشة لإنسانية الخليجى ولإبداعه وثقافته أسهمت المؤسسة الثقافية الرسمية فى الخليج فى تعزيزها إما بإهمال تصحيحها والاشتغال على الصورة البديلة الصحيحة وإما بإهمال المثقف الخليجى المواطن وتقديم المثقف العربى عن غير استحقاق أحيانا، ما جعل المثقف الخليجى بعيدا عن الأضواء زمناً طويلاً وعن المشهد الابداعى والإعلامى العربى متقدما عليه أشباه المبدعين أحيانا والأمر ينطبق على الجوائز أيضا فلا «تكون الجائزة معترفا بها أو ذات قيمة إلا إذا فاز بها مبدع من مبدعى دول المركز العربية مهما كان مثقفو دول الأطراف أكثر إبداعا وتميزا».

الجوائز والحضور المكثف يحتاج علاقات وحراكا مؤسسيا وشخصيا وهنا يجدر بالمؤسسة الرسمية كما بالكيانات الثقافية المستقلة أن تجتهد لكسر هذه النظرة الدونية للمثقف وتدفع باتجاه حضوره ووجوده واستحقاقه للجوائز وحظوة الحضور وحق الوجود خاصة حين يكون مستحقا، وهو مستحق بالفعل، كما أن الخليج يستحق أن يرتفع قويا على رافعة الإبداع والثقافة طالما وجد من يحملها، وينتمى إليها من أبنائه!

عائشة سلطان

الاتحاد ــ الإمارات

 

التعليقات