السبت 18 أغسطس 2018 8:52 ص القاهرة القاهرة 27.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

المنطق الكسول فى أزمة السيول

نشر فى : الإثنين 30 أبريل 2018 - 10:10 م | آخر تحديث : الإثنين 30 أبريل 2018 - 10:10 م

شكلت سنوات حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك الثلاثين فرصة ذهبية لاستشراء الفساد، وخلق أنفاق وجسور بين أركانه، بما خلق شبكة واسعة من الفاسدين الذين اعتبروا مصر بقرة حلوب يحق لهم «شفط» ما تنتجه يوميا، على حساب ملايين المصريين الذين حاصرتهم المشكلات الاقتصادية، وضربت أمراض الفقر أجسادهم، واستشرى الجهل وسط الناس، مع قبضة أمنية، وحصار للعمل السياسى، فى خطوات مدروسة لمعادلة يسهل معها طول المقام لرأس النظام.

اليوم نحن نجنى ونحصد الزقوم الذى حاول من خرجوا إلى الشوارع والميادين فى 25 يناير، اقتلاع ثماره المرة من جذورها، واستبدالها بما يصلح للأكل، وبما يحقق الحياة الكريمة للسواد الأعظم من المصريين، وكان الشعار الجامع «عيش..حرية..وعدالة اجتماعية»، لكن يبدو أن ما صنعته السنوات الطوال لحكم مبارك عصية على المحو، وتحتاج إلى سنوات أطول للتخلص من آثارها الضارة.

تداهمنا الأمطار والسيول من وقت لآخر، وتغرق مدن وأحياء فى المياه والأوحال، فنكتشف مدى التقصير و«الإجرام» فى حق هذا البلد الذى ترك للفوضى والإهمال، وشبكات الفساد التى أورثتنا بنية تحتية على هذا النحو من الهشاشة، وعدم القدرة على مواجهة عوامل الطبيعة البسيطة، فرحنا نغرق فى شبر ماء، خاصة مع استمرار قواعد اللعبة نفسها، فى الأحياء التى ترى المخالفات جهارا نهارا، فيتحرك البعض القليل، فيما الغالبية تعطى أذنا من طين وأخرى من عجين، لشكوى الناس، وكأن شيئا لا يحدث.

طبعا الأحياء ليست وحدها المسئولة عن صنع الأزمات لا حلها، لكنها تشكل الجبهة الأمامية فيما وصلنا إليه، وبمراجعة بسيطة لكل كارثة تحل بنا يظهر مدى الإهمال الذى كبر وترعرع فى حضن المسئولين عن هذا الحى أو ذاك، ونحن نتابع جميعا سقوط العمارات المخالفة هنا وهناك، ولا ننسى الإسكندرية التى غرقت قبل سنوات بمياه الأمطار فى فضيحة كبرى، فضلا عن حصار القرى بالسيول الجارفة فى محافظات أخرى.

ربما يكون منظر العمارات الغارقة فى مياه الأمطار بالقاهرة الجديدة المشهد الأكثر استدعاء الآن كبرهان عملى على الإهمال الذى وصلنا إليه، لكنه ليس الوحيد، فالقرى السياحية التى تضررت بالبحر الأحمر، والمعاناة التى شهدتها القرى فى العديد من المحافظات تقول إن حديث السادة المحافظين قبل دخول فصل الشتاء عن استعداداتهم، للتعامل مع الأمطار والسيول لم يكن سوى ذر للرماد فى العيون، بعد أن جرفت السيول تلك التصريحات.

وفى الأزمة الأخيرة هل كنا فى حاجة إلى 24 ساعة كاملة للاعتراف بحجم ما فعلته الأمطار الغزيرة والسيول بالناس والممتلكات العامة والخاصة، وقبل أن تتحرك عربات «الكسح»، و«مقشات» هيئات النظافة لازاحة المياه على الشوارع والطرقات؟!

لا يزال التعامل الكسول، بل والبليد، للأسف الشديد، سيد الموقف، ولا تتحرك الأجهزة التى خلقت للتعامل مع مثل هذه الأوضاع الفجائية، وحتى الاعتيادية، إلا بعد استقبال الإشارات، والتعليمات العليا الغاضبة، وهو ما يعكس ضعف الهيكل المؤسسى فى الوزارات والدواوين، التى لا تتحرك ولا تشتبك مع الكوارث إلا بعد وقوعها بفترات طويلة، وعندها يكون الأمر قد تفاقم إلى حده الأقصى.

صحيح أن هناك جهات تحركت واتخذت من القرارات ما يجب شكرها عليه، وأقصد هنا هيئة الرقابة الإدارية التى أحالت المسئولين عن وقائع غرق القاهرة الجديدة إلى النائب العام، غير أن بعض المسئولين حاول التخفيف من الأزمة، بل وعاتب الإعلام على تعامله مع ما جرى على الرغم من أن الإعلام، وخاصة المطبوع منه، لم يعكس سوى ما استطاع الوصول إليه فى حينه.

الإعلام يا سادة لا يصنع الأزمات، ولكن يتابع ما يدور ويجرى على أرض الواقع، وهذا حقه وواجبه، وعلى الجميع أن يقوموا بواجباتهم، وأن يتم تفعيل لجان وإدارات الأزمات قبل وقوع الكوارث لا بعدها، فما حدث فى التجمع الخامس مجرد اختبار بسيط لما يمكن أن يحدث إذا استمر منطق الإهمال والفوضى والعشوائية فى التعامل مع أزمات باتت متكررة.

التعليقات