الجمعة 16 نوفمبر 2018 9:02 م القاهرة القاهرة 20.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

أميمة الخليل

نشر فى : الإثنين 30 يوليه 2012 - 9:25 ص | آخر تحديث : الإثنين 30 يوليه 2012 - 9:25 ص

فى مصر هناك مشاهد ممتعة ومفرحة غير تلك التى يفرضها الإعلام على المشاهدين وتبعث على الإحباط واليأس، والخوف.

 

صار الناس لا يشاهدون إلا أخبار تزايد عمليات البلطجة والخطف والضرب والعنف. صار خبرا يوميا قطع الطرق والسكك الحديدية للمطالبة بأنبوبة بوتاجاز أو الحق الطبيعى فى وجود ماء وكهرباء.

 

صارت أخبار الاحتجاجات العمالية والاجتماعية وجبة مقررة على الناس فى الإعلام أو فى الشوارع والميادين عندما يتم إغلاقها.

 

صار ميدان التحرير باعثا على الخوف والانقباض من كثرة عدد البلطجية فيه. صار الانقسام بين الإسلاميين والليبراليين خبرا يوميا لكل المتابعين للعملية السياسية.

 

هذه هى الصورة المحبطة، لكن هناك صورة تبعث على الفرح، أسعدنى الحظ أن أعيش بعض لحظاتها ليلة الخميس عندما تلقيت دعوة من مجموعة أصدقاء من دمياط لحضور حفل للمطربة اللبنانية المحترمة أميمة الخليل فى مسرح الجنينة بحديقة الأزهر.

 

أميمة الخليل لمن لا يعرفها ينطبق عليها تماما مصطلح الفنانة الملتزمة، التى تقدم فنا راقيا فعلا وممتعا حقا دون أن تسف أو تبتذل نفسها كما تفعل كثيرات فى لبنان وسائر وطننا العربى الكبير.

 

أتابع بشغف مسيرة هذه الفنانة منذ كانت شابة صغيرة جدا تغنى مع الفنان اللبنانى  الأكثر التزاما ورقيا ــ مارسيل خليفة.

 

وبالتالى توقعنا أن يكون المنتج الغنائى لأميمة مزيجا من الطرب الأصيل والغناء الثورى المنحاز لقضايا الأمة العربية وفى القلب منها القضية الفلسطينية.

 

زاد من روعة وطرافة أمسية الخميس أن الفرقة الموسيقية المصاحبة لأميمة كانت عبارة عن شخص واحد هو هانى سبلينى، هذا الملحن والعازف الكبير، والذى هو أيضا زوجها.

 

فى هذه الليلة بدأت أميمة الخليل الأمسية بلفتة ذكية حينما قالت بما أننا بجوار قلعة صلاح الدين فتحية إلى الأهل فى فلسطين. ثم انشدت «أحبك أكثر». بعدها تتابعت أغانيها الجميلة والعذبة مثل «عصفور طل من الشباك» و«كانت الحلواية» و«طفل» و«شاب وصبية» و«بعد اللى بحبه».

 

كما غنت مقاطع من أغنيات مارسيل خليفة الممتعة مثل رينا، ومن قصيدة محمود درويش الأكثر من رائعة «أحمد الزعتر»، أو أحمد العربى، وفى منتصف الحفلة غنت أغنية أم كلثوم «أصبح عندى الآن بندقية»، وصدحت بمقاطع «أنا مع الثوار» فى لفتة لا تخلو من ذكاء لجمهور معظمه من المتعاطفين الأصليين مع الثورة.

 

وكان مؤثرا جدا على السامعين أغنية «محمد» عن الطفل الفلسطينى الأشهر محمد الدرة الذى استشهد برصاصات العدوان الإسرائيلى فى بداية الانتفاضة الثانية.

 

قبل بداية الحفل، جاهدنا للعثور على مقعد لأن المسرح امتلأ عن آخره، بل وافترش الجمهور الممرات، ثم مقدمة المسرح لدرجة جعلته أقرب إلى أميمة الخليل وعازفها الوحيد هانى سبلينى.

 

وسعدت ان الذى كان يجلس بجوارى هو حمدين صباحى المتيم أيضا بأميمة ومارسيل.

 

أحد الحضور قال لى إنه مع نوعية مثل هذا الجمهور الواعى والمثقف يستحيل أن يتم «سلفنة أو أخونة مصر».

 

القوة الناعمة لمصر ليست فقط أن يكون لديك مثقفون وكتاب وفنانون ومبدعون، بل إن يكون لديك أصلا متلقون جيدون، لا يوجد كاتب جيد من دون قراء جيدين وبالتالى فالمطرب الأصيل يحتاج  لوجود مستمعين أصلاء.

 

نشكو كثيرا من انتشار الأغانى التافهة فى الميكروباص أو التوك توك، لكننا ننسى أن لدينا مطربين عرب جيدين  مثل أميمة الخليل وغيرها كثير.

 

واكتشفت مؤخرا أن لدينا مطربة مصرية رائعة تحتاج دعما وتشجيعا اسمها فيروز كراوية.

 

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي