الإثنين 27 مارس 2017 5:06 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى 2 جنيه؟

مخاطر

نشر فى : الخميس 30 أكتوبر 2014 - 7:55 ص | آخر تحديث : الخميس 30 أكتوبر 2014 - 7:55 ص

عملية الكتابة تحاصرها الألغام من كل جانب.

مثال: هذه الجملة السابقة تمثل إشكاليات، منها: هل يجوز لى، اليوم، هذا الأسبوع، أن أستعمل استعارة من المجال العسكرى فى وقت رأينا فيه فعليا الناتج الحرفى ـ إن لم يكن للـ«ألغام» فلزميلاتها المتفجرة من أدوات القتل الممنهج؟ لنبتعد إذن عن الـ«ألغام» ونقول تحاصرها «المخاطر» من كل جانب، وهى كلمة أقل تأثيرا وأقل وصفا لما أحاول وصفه، الذى هو الشىء المختبئ الكامن الغادر الذى يفتتك إن أنت ـ بكل براءة ـ لامسته.

مثال: موضوعات الكتابة. قلبى اليوم عند شهداء القوات المسلحة، من استشهدوا فى الكمين، ومن استشهدوا فى الأنفاق. قلبى ثقيل مريض بالحزن لشباب قُصِفوا من الحياة وهم على عتباتها. التماهى مع الأهل والجزع على فجيعتهم. ويمتلئ رأسى بالأسئلة حول الطريق الذى نسلكه فى سيناء، وجدواه، وتهجير المواطنين، وإلى أين يؤدى، ومن المستفيد ـ واستشعر الألغام ـ آسفة «المخاطر» ـ فأتوقف. إذن ليس هناك ما يقال سوى تكرار عبارات الحزن والعزاء.

بيان رؤساء التحرير. ما يحدث فى الجامعات. التشريعات الجديدة. تأسيس ازدهار المحاكمات العسكرية. ماذا ينتظر مؤسسات المجتمع المدني؟ مخاطر مخاطر مخاطر مخاطر مخاطر.

الموضوع الذى أصبح موضوعى المحورى وهو المحبوسون ظلما ـ هل ما زال مسموحا أن نقول «المحبوسين ظلما»؟ الإضراب عن الطعام داخل السجون يتنامى. والتعامل مع المضربين يتسم إما بالقسوة أو باللامبالاة ـ سالم كامل، طالب الهندسة المحبوس فى قنا والمضرب عن الطعام منذ ٦ سبتمبر، نقلوه إلى الحبس الانفرادى. أحمد جمال زيادة. شوكان. أحمد أيمن. محمود محمد. هل أعيد قصصهم كل أسبوع؟ وماذا يبعث هذا فى نفس القارئ؟ الملل؟ الإحباط؟ التبلد؟ وكيف أكتب عن المحبوسين ظلما أسبوعا بعد أسبوع بعد أسبوع دون أن أكتب عن دور بعض المؤسسات فى هذا؟ قف: مخاطر.

طيب، كيف أكتب عن المحبوسين ظلما دون الكتابة عن أسرتى؟ عن سناء سيف، المحبوسة هى وشباب مسيرة الاتحادية والمحكوم عليهم بثلاث سنين سجن مع الشغل وعشرة آلاف جنيه غرامة؟ عن علاء عبدالفتاح الذى تستقصده الدولة (مخاطر؟) ليكون عبرة لأى شاب لا يستعمل فى وصفها أو وصف رجالها اللغة التى تروق لها (مخاطر؟)، فتحبسه وقد أتى المحكمة طوعا ليحاكم فى «قضية مجلس الشورى»، ثم تفصله عن العشرين شابا المحبوسين معه وتودعه مكان احتجاز منفصلا؟ عن ليلى سويف ومنى سيف اللتين لم تجدا استجابة مناسبة للظلم الواقع على الشباب سوى تصعيد إضرابهما (يوم الثلاثاء) عن الطعام ليشمل الماء أيضا، والانتقال به (الأربعاء) إلى دار القضاء العالى؟

أضطر أحيانا للكتابة عن الأسرة، فنحن نعامل ويستجاب لنا ـ بالخير والشر ـ كأسرة أكثر منا كأفراد. ورأيت اليوم، فى محاولة لتفادى الأخطار الكامنة فى الكتابة، ورغبة فى إشراك القارئ فى جانب مختلف قليلا من هذه العملية وهو ما نتلقاه نحن، الكُتّاب، من استجابات القراء، ورغبة أيضا فى إفساح المجال لـ«الرأى الآخر»، أن أفسح المكان لبعض ما يرسل لى من القراء. وبما أنى سأركز هنا على الرسائل التى تأتينى عبر «تويتر» فسأحاول أن أنقل عن كل واحدة إطارها الذى يحدده لها كاتبها.

هذه عينة من تغريدات اليومين الماضيين، استجابة لمقالى فى العدد الماضى ولنقلى خبر حبس علاء احتياطى مرة جديدة:

١ ـ من سامح عمر: «مقالة قذرة من أهداف سويف.. خالة الحيوان علاء.. عيلة كلها عايزه الحرق بجاز وسخ».

سامح عمر يضع صورته بالبدلة، ويصف نفسه بأنه مدير IT فى بنك، فلولى إصلاحى، وسواق نقل بجد والله، ويتمتع بألف وثمانمائة وعشرين تابعا.

٢ ـ حلمى محمد أحمد: «علاء عبدالفتاح الناشط القذر الذى يريد هو وأمثاله وقوع مصر».

حلمى محمد أحمد يضع أفاتار رجل من الليجو الأصفر، قوى مفتول العضلات، رأسه ملقى إلى الخلف فى نشوة واضحة، ويشق صدره لتتساقط قطع الليجو فى تلة أمامه. يصف نفسه هكذا: «احب مصر.. اخاف عليها من اهلها.. الكل يدمرها.. الازمة التى بك يابلدى ازمة ضمير ليس الا.. يجب ان نحبها بصدق لا لأغراض شخصية.. نحن زائلون مصر باقية مصر باقية»، وله ٦ تابعين.

٣. آ جنتلمان، بلو أب ٢٠٢: «خللى البلد تستريح من الشواذ جنسيا أمثالكم. طالما (إضراب عن) ماء وغذاء يبقى حياتكم ستنتهى خلال أقل من أسبوع ياولاد ....».

يقول إن اسمه مصطفى حسن، وأنه مهندس أجهزة طبية، وأن مصر أم الدنيا، ويضع وجوها ضاحكة كثيرة على موقعة، وله عدد ٦٠٧ من التابعين.

٤. دكتور مش طبيب: «هيا طنط أهداف سويف واصحابها محمود سعد والاخ ريم ماجد والمعلم يسرى فوطة والقرموطى مش هيتضامنوا معاهم ويضربوا بانجو».

«دكتور مش طبيب» يضع صورة لنفسه بالبدلة أمام ميكروفون، وله ٧٦٢ من التابعين.

أسارع بالقول بأن الرسائل الإيجابية أعدادها عشرات الأضعاف من هذه. لكن هذه الرسائل تستحق الاهتمام، فهذا جزء بسيط من حصيلة الثلاثة أيام الماضية من رسائل مؤيدى النظام (مخاطر؟)، وهناك رسائل أكثر تطرفا، والصور المرافقة بها الكثير من الأسلحة، والوشم، والعضلات، بعضها محلى الهوية، وأكثرها واضح التأثر بالثقافة والخيال الأمريكى.

المتداول فى الأوساط التويترية أن أصحاب التابعين القليلين غالبا ما يكونون من الـ«لجان الإلكترونية» (مخاطر؟)، أى أشخاص وظيفتهم المأجورة هى العلاقات العامة على المواقع الالكترونية. وعموما، سواء كانوا موظفين أو مواطنين، فلهم الشكر على الحكمة والبلاغة والتجديد والتنوع.

أختم بتقرير أننى لا أريد أبدا أن أمنع هذه الكتابات، فلكاتبيها الحق فى إبداء آرائهم ولى دائما أن أختار ألا أقرأها؛ أردت فقط أن أخرجها لمن لا يتابعون المواقع ويقصرون قراءاتهم على الجرائد الورقية، فليت من يساند حبس النشطاء قليلى الأدب طويلى اللسان المتمسكين بالديمقراطية وحقوق المواطن أن يقرأ بعناية هذه الإسهامات من النشطاء الذين يصطفون معهم كتفا إلى كتف، وعندنا منها المزيد (جدا جدا) إن أحببتم الاطلاع.

وأخيرا، هناك سؤال طبعا حول الكتابة التحريضية لكنه سؤال ليس له معنى إلا فى ظل السيادة الحقيقية لقانون حقيقى (مخاطر).

التعليقات