الجمعة 21 سبتمبر 2018 1:19 ص القاهرة القاهرة 26.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

أشرف لطفى حامد

نشر فى : السبت 31 يوليو 2010 - 9:46 ص | آخر تحديث : السبت 31 يوليو 2010 - 9:46 ص

 نقرأ ونسمع يوميا عن المئات أو العشرات الذين يموتون بتفجير انتحارى أو هجوم أمريكى فى العراق وأفغانستان أو بغارة إسرائيلية فى غزة أو فى حرب عبثية فى السودان.

نقرأ ونسمع يوميا أن عشرة مصريين لقوا مصرعهم فى حادث مرورى على الطريق الصحراوى الغربى بين القاهرة وأسيوط أو أن خمسة أشخاص قتلوا فى حادث مماثل على طريق القاهرة ــ الغردقة أو فى أى من طرق مصر التى صارت مسارح مفتوحة للقتل العشوائى.

نقرأ عن كل ذلك ونسمعه يوميا ونتعامل مع القتلى باعتبارهم مجرد أعداد، لا نفكر فى ملامح وجوههم وكيف واجهوا الموت، لا نفكر فى رد فعل أهاليهم عندما يسمعون بالخبر الكارثة، لا نفكر فى أحلام وطموحات هؤلاء الشباب قبل أن يتوفاهم الله. لا نفكر فى مسارحياة قد ينقلب كليا فى حياة أسرة بسبب طيش قائد سيارة. أحد عيوب الإعلام الحديث وهو يطاردنا كل لحظة ودقيقة ويمطرنا بأخبار الكوارث المتوالية فى الداخل والخارج أنه يجعل خبر موت الشخص شيئا عاديا.

صار الواحد منا إذا سمع أن شخصا واحدا قتل فى حادث طريق يقول إنه حادث بسيط، وصارت الصحف لا تنشر كثيرا أخبار حوادث الطرق لأن عدد القتلى فيها يقل عن عشرة أشخاص. والسبب أن حوادث المرور صارت أحد الأشياء المجانية القليلة فى مصر الآن.

يتغير كل ذلك ويختلف عندما يخطف وحش الموت قريبا أو حبيبا لك.. وعندما تتمعن فى تفاصيل حادث مرورى واحد ينفجر فى وجهك بركان الإهمال والتقصير الذى يتزايد على كل طرق مصر، بما يحول معظم قائدى السيارات إلى قتلة حصلوا على تصاريح قتل رسمية من الحكومة.

شاب برىء عمره 21 عاما، أنهى دراسته الجامعية، حصل على إعفاء من الخدمة العسكرية، كان مغرما بالرسم والتصوير، هوايته مساعدة الناس والبشر، شارك فى معسكرات وورش عمل مدنية لتعليم المواطنة للشباب، فى اللحظة التى كان يفترض أن تبدأ حياته، انتهت.

نهاية حياة هذا الشاب تحدث لكثيرين كل يوم فى مصر، لكن لا أحد يكترث كى يوقف هذه الجريمة.كان مع خمسة من أصدقائه فى سيارة أحدهم، عائدا إلى منزله، على الطريق الدائرى قرب التجمع الخامس، «زنقت» عليهم سيارة، تريد المرور بسرعة، دفعتهم إلى خارج الطريق، انقلبت السيارة، أكثر من مرة لتصطدم فى النهاية بعمود إنارة، تشاء الأقدار أن يختار رأس هذا الشاب فقط ليموت فى الحال.. وأثناء استخراج المصابين تأتى سيارة نقل مسرعة، لتصطدم السيارات التى كانت تحاول المساعدة.

هذه القصة ليست شأنا شخصيا لكنها تتكرر مع الكثير، الجثمان يظل على الأرض لساعات حتى تأتى الشرطة، وتفاجأ أن بعض قيم المصريين تغيرت للحضيض.. بدلا من ستر الميت يسرقون كل ما يستطيعون من الهاتف إلى المحفظة ومن الساعة إلى الحذاء.. يذهب الجثمان إلى المستشفى ويظل هناك رهينة حتى تأتى بتصريح الدفن.

يتخيل بعضنا أن إنهاء التصريح ينبغى أن يكون سريعا حتى نطبق مقوله «إكرام الميت دفنه»، لكنك تفاجأ بدهاليز الروتين وهى تحاصرك.فى لحظات تشعر بالعجز وأنت تحاول مسابقة الزمن كى تدفن حبيبك وقريبك حتى يبدأ حزن أهله فى التراجع ولو قليلا.

الطريق الدائرى صار إحدى مصائد الموت فى مصر، صار ينافس طرق الصعيد والبحر الأحمر.. الحكومة تتحمل المسئولية الأولى بشأن إرهاب الطرقات الذى يقتل نحو 12 ألف شخص فى 22 ألف حادث سنويا تكلف اقتصاد البلاد أكثر من خمسة مليارات جنيه.

كثير من المواطنين يساعدون الحكومة فى هذه الجريمة عندما يتحايلون بشتى الطرق للحصول على تراخيص قيادة دون أن يتعلموا القيادة بحق، لكن دور الحكومة ينبغى ألا يتسامح مع أى خرق للقانون.رحمة الله عليك يا أشرف لطفى، ولا سامح الله كل من تسبب فى قتلك أنت وآلاف المصريين بصورة عشوائية ومجانية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي