الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 4:11 ص القاهرة القاهرة 25.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

أخطاء مجانية

نشر فى : الخميس 31 أكتوبر 2013 - 11:15 ص | آخر تحديث : الخميس 31 أكتوبر 2013 - 11:15 ص

من سوء الحظ أن الحكومة الحالية بدأت تستنسخ نفس أخطاء حكومة الإخوان السابقة. وإذا استمرت فى ارتكاب نفس الأخطاء فعلينا أن نعيد النظر فى طريقة التفكير المصرية برمتها.

كنا نعتقد أن الأخطاء التى ارتكبها الإخوان يستحيل على أى حكومة أخرى أن ترتكبها، لكن يبدو للأسف أن التجريف الذى لحق بالطبقة السياسية المصرية لا حدود له.

فى نهايات عهد مرسى جميعنا انتقد إدارته خصوصا حينما عين وزيرا للثقافة دخل فى معركة طاحنة مع كل المثقفين بلا أى داعٍ. والثانية حينما عين محافظا للأقصر ينتمى للجماعة الإسلامية التى ارتكبت مجزرة الأقصر.

نفهم أن تدخل الحكومة فى معركة تستحق فتخسر بعض القطاعات كما حدث فى صراعها مع جماعة الإخوان، لكنها الآن تقترب من تقليد حكومة هشام قنديل فى ارتكاب أخطاء مجانية، وتدفع ثمنا باهظا فى معارك عبثية.

يفترض أن الحكومة لديها من الخصوم ما يكفيها لسنوات طويلة، وبالتالى يبدو غريبا أن تعتقل اشخاص مثل حاتم خاطر رئيس الاتحاد المصرى للجمعيات الأهلية بتهمة الانضمام لجماعة محظورة وقائمة تهم «تودى فى داهية». أنا لا أعرف الرجل، لكن كل من أثق فيهم قالوا إنه لا يمكن أن يكون إخوانيا بالمرة، وأنه أوصى بحل الجماعة. بعد اعتقاله تحدث كل من يعرفه عنه فتم الإفراج عنه فورا رغم أن النيابة كانت قررت حبسه خمسة عشر يوما. السؤال: كيف يكون الاعتقال والإفراج بهذه الطريقة العشوائية، التى تجعل البعض يضع يده فوق قلبه إذا كانت الأمور تدار بهذة الطريقة؟

المثال الثانى هو الصدام الدامى بين وزير الرياضة طاهر أبوزيد، وكل من الأهلى والزمالك واللجنة الأوليمبية. لن أدخل فى جدل حول من المخطئ ومن المصيب، وهل من حق الدولة أن تتدخل؟

فى عمل مجالس إدارات أندية منتخبة أم لا، لكن سأسأل سؤالا سياسيا بسيطا، وهو من الذى فاز، ومن الذى خسر من هذه المواجهة؟. وهل يمكن للحكومة أن تفوز فى معركة مع الأهلى والزمالك معا؟ وحتى إذا كانت الحكومة قوية وواثقة من نفسها. فهل هذا هو التوقيت السياسى الصحيح لدخول هذة المعركة؟.

المثال الثالث هو الصدام مع الألتراس والذى بلغ ذروته يوم عيد الأضحى الماضى فى مطار القاهرة. معروف أن هناك صراعا مكتوما بين الشرطة والألتراس خصوصا ألتراس الأهلى من أيام مبارة كيما اسوان فى استاد القاهرة ثم بعد كارثة استاد بورسعيد فى أول فبراير قبل الماضى. يمكننا أن نخمن أيضا أن الشرطة تعتقد أن الوقت مناسب للانتقام من الألتراس. ونتفهم انها تعتقد أن الإخوان اخترقوا هذه المجموعة، وحولوها إلى أداة ميدانية. لكن السياسة لا تدار بمثل هذه الطريقة لأن النتيجة السياسية أيضا أنك كسبت عدوا مجانيا من دون أن تكسب ثمنا يستحق.

نتمنى أن تعيد الحكومة النظر فى مثل هذه الأخطاء البلهاء لأن الناس لن يتفهموا أن تقول الحكومة إنها لا تعرف شيئا عن هذه الأخطاء. لأن ذلك بالضبط ما كان يقوله مرسى والإخوان، ولم يسامحهم الشعب بل طردهم خارج القصر، وربما خارج كل الحياة السياسية لفترة قد تطول.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي