علاء الدين العبد يكتب: لا للإخوان ولا للسلفيين.. نعم للمصريين

آخر تحديث: الإثنين 2 يناير 2012 - 11:04 ص بتوقيت القاهرة

لا يجب أن نقسم المجتمع إلى دعاة خير ودعاة شر.. دعاة دين وإسلام ودعاة حرية وإباحية.. دعاة نور ودعاة ظلام.. دعاة وجود ودعاة فناء..

 

ليس من الضروري ولا من الطبيعي أن نكون مع أو ضد بكل ما في الكلمة من معنى.. فليس المطلوب أن نؤمن بفكرة أو نظام أو بفرد إيماناً كاملاً أو نكفر به كفراً بَيِّنَاً.. ولا يجب أن أكون سلفي أو أخواني أو شيعي أو علماني أو ليبرالي.. ولكني لست بالضرورة أن أكون ضدهم وأهاجمهم وهم ليس بالضرورة أن يكونوا ضدي وضد من ليس معهم.. أنا مسلم مصري ويكفيني ذلك..

 

وقال تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يَلِتْكُم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم" الحجرات آية 14 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً)، وقال: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي)..

 

لقد ذكر الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم لفظي المؤمن والمسلم (الآن عرفنا ما الفرق بين المسلم والمؤمن)..

 

وسؤالي للسلفيين والأخوان هل أنتم مؤمنون أم مسلمون؟! طبعاً سيجيبون أنهم مؤمنون!! لذا اسألهم وبماذا يؤمن كل منكم؟! بالله وملائكته وكتبه ورسله.. فلماذا إذاً الأسماء التي سميتموها لأنفسكم وارتضيتم أن تُطْلَق عليكم، قال تعالى: "إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس" النجم 96.. واتخذ البعض منكم شكلاً يميزه في لباسه وكأنه زي خاص تنفردوا به (وأنتم طبعاً والجميع أحرار في ملبسه طالما كان شرعي) ولكن لماذا نقوم بما يجلب علينا وعليكم الفرقة والتشتت!!

 

قال صلى الله عليه وسلم: (سيأتي زمان تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على القصعة، فقيل له صلى الله عليه وسلم: أعن قلة يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا أنتم كثر ولكن كغثاء السيل).

 

قال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" الأنفال 6.. ألم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " الأنفال 46 ...

 

ربما يقول البعض الآن وأين التنازع؟! أليس اللهاث والتهافت والسباق على السلطة وكراسي مجلس الشعب منفردين تحت مسميات مختلفة وتنافسية فيها تنازع والتنازع ألا يجلب النزاع بينكم وبين مجتمعاتكم..

 

أليس تصريحات والفتاوى السياسية لكل منكم المختلفة والمتباينة تنشئ الخلاف بين الشعب الذي اختار أن يكون مسلم فقط ونأى بنفسه عن سلفي وأخواني وليبرالي وعلماني هل يرضي الله ورسوله أن نتنافس ونتنازع على الوصول للسلطة بأي ثمن بحجة الدين وباسم الدين..

 

ألا يوجد فقه أولويات أم لا تعرفوه.. ألم يكن من الأجدى والأنفع أن نتحد سوياً تحت شعار واحد (محاربة الفقر والعشوائيات) ألم يدعي كل طرف منكم سلفي وأخواني وشيعي أن أعداد كل منكم تصل عشرون مليوناً.. فماذا لو أعددتم العدة وتبرع كل منكم بجنيه واحد.. ألن تجمعوا عشرين مليوناً شهرياً لو أردتم.. فتنشئوا المصانع وتشغلوا العاطلين فما بال لو اجتمعتم جميعاً.. أليست هذه عدة.. أم أن العدة فقط التي ترهب به عدونا وعدو الله هي السلاح!!

 

ألستم فخورون بالشاب المصري المخترع/ هيثم دسوقي؟! كم منكم وغالبيتكم من الميسورين تبنيتم شاب من هؤلاء المخترعين.. ألستم تعيبون على رجال الأعمال الذين يتبنون لاعبي الكرة والفنانين.. فماذا فعلتم أنتم؟! هل اكتفيتم بتوزيع اللحم والعدس والبطاطين وشنط رمضان؟!

 

ربما منكم من قام ببناء المساجد والتبرع لها.. فهل جمعنا هذه الأموال سنة واحدة وبنينا مستوصفات في القرى الفقيرة.. أو اشترينا جهاز غسيل كلوي لوحدة صحية..

 

أليس ذلك أنفع وأكرم وأكثر إرضاء لله ورسوله ألم يقل رسولنا الكريم في الحديث: (من فرج كربةً مسلم فرج الله له كربة من كرب يوم القيامة).. ألم يقل رسولنا الكريم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار)..

 

إذا كان الأخوان يدعون أنهم عشرون مليون ويدَّعي السلفيين ذلك أيضاً وكذلك ادعى الشيعة وهناك من الأقباط من قال تعدادهم تعدى ال 10 مليون فبذلك وصلنا إلى 70 مليون والعاملون بالسياحة يقولوا أن من يعمل بها بطريقة مباشرة وغير مباشرة وصل إلى 15 مليون والعاملين بالخارج عددهم من 8 – 10 مليون.. أجد مصر تعدت المائة مليون ناهيك عن أعداد الفلول.. والليبراليين واليساريين فكيف لتيار ديني أن يحكم هؤلاء جميعاً؟! أليس عيباً وصورة سيئة لنا كمسلمين وكمصريين أن نرى ونسمع رجال ديننا بهذه الصورة من تبادل الاتهامات والإدعاءات للنيل من بعضهم..

 

أيكون عادي أن نرى ونسمع من يستفسر منهم على لباس المايوه والخمور والتمثيل والغناء.. و40 % من المصريين تحت خط الفقر.. أيكون من المقبول حين نسمع أن أحد القيادات الدينية والمرشح المحتمل للرئاسة يدعي أنه في حالة فوزه بالرئاسة سوف يلقي بمزيد من التهم للرئيس المخلوع وكأن هذا شرطه.. حين ترى أن أعداد المصريين في مدرجات الملاعب وفي السينما أكثر بكثير ممن بالمساجد..

 

حين نرى ونسمع أعداد رجال ديننا الإخوانيين والسلفيين (يؤدون الحج كل عام وأداء فريضة العمرة في العام أكثر من مرة) وهناك أعداد من المرضى الذين يموتون بسبب عدم وفرة الدواء.. نسألهم ألم تقرئوا قول تعالى: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" الحشر 9..

 

حين نرى ونسمع سحل أولادنا وكشف عورات بناتنا وقتل الاجلاء من شيوخنا وهم عزل والبلطجية ترتع كيفما تشاء والمجرمون العتاة المستبدون يقيمون في أرقى المراكز الطبية تحت شعار المتهم برئ حتى تثبت إدانته فلابد أن نسال أين انتم من ذلك كله أم أنكم فصلتم الدين الآن عن السياسة؟!

 

ألم تقرئوا الآية: "إن الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم". البقرة 174

 

أنا لست ضد أي تيار ديني يحكم إذا كان ذلك سيصلح من شأن مصر والمصريين.. ولكنها سوف تكون طامة كبرى على المصريين في حالة فشلهم فهل هم مستعدون لهذا التحدي..

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved