لم يتعرض أصحاب أي ديانة، ولا حتي الديانات غير السماوية لهجوم وحرب لا هوادة فيها مثلما يتعرض له المسلمون في مختلف أنحاء العالم، فإلي جانب الرسوم المسيئة للرسول محمد صلي الله عليه وسلم، والمحاولات المستمرة لتدنيس وحرق المصحف الشريف، ووصف المسلمين بالإرهاب.
تتعرض المقدسات الإسلامية في كل مكان لهجمة شرسة مدفوعة بحقد دفين للمسلمين في كل مكان، هذا بخلاف الأعمال العسكرية الوحشية من احتلال وقتل وترهيب واعتقالات، فسرعان ما تتحد قوي البغي والطغيان مع بعضها للتآمر علي الإسلام والمسلمين.
رغم ما قدمته الحضارة الإسلامية من تراث علمي وفكري وإسهامات في مختلف مجالات الحياة أضاءت للعالم طريق التقدم والرقي، وما تقدمه الدول والشعوب الإسلامية لسائر شعوب العالم من مصالح، ورغم ما يكنه الإسلام والمسلمين لكافة الشعوب علي اختلاف دياناتهم ومذاهبهم من احترام وتقدير.
الأراضي المحتلة في فلسطين وقره باغ تتعرض فيها المقدسات الإسلامية لمحاولات ممنهجة تهدف إلي تغيير المعالم علي الأرض، وطمس الحقائق التاريخية التي تؤكد أحقية أصحاب الأرض المسلمين في وطنهم ومقدساتهم، فإسرائيل تسعي دون كلل أو ملل إلي تهويد كل ما هو إسلامي.
تغيير أسماء القري والبلدات والأحياء والشوارع من العربية إلي العبرية، إقامة مستوطنات يهودية بعد طرد السكان العرب منها بهدف زيادة أعداد اليهود في المناطق العربية، التضييق علي السكان الأصليين في إقامة شعائرهم الدينية، وعدم السماح لهم بإقامة المساجد أو حتي ترميم وصيانة المساجد القائمة حتي انهيارها ومن ثم إزالتها، محو كل ما يعبر عن هوية أصحاب الأرض الأصليين من آثار ومعالم تاريخية، وتدنيس المساجد وخاصة المساجد الأثرية والتاريخية وفي مقدمتها المسجد الأقصي.
وعلي نفس النهج الإسرائيلي تسير أرمينيا، في محاولة " لأرمنة " المناطق الأذربيجانية في إقليم قره باغ الذي تحتله، فهي تسابق الزمن من أجل تغيير المعالم وطمس الحقائق علي الأرض، فأرمينيا التي تحتل خمس مساحة أذربيجان، وقد استنكر ذلك الاحتلال مجلس الأمن وأصدر خمس قرارات تدعو أرمينيا للانسحاب من الأراضي التي احتلتها، ولكنها تحاول أن تضرب بتلك القرارات عرض الحائط ومحاولة الالتفاف عليها من خلال محاولات بالية لإقناع الرأي العام العالمي بحقوقها التاريخية المزعومة في ذلك الإقليم، مثلما تدعي إسرائيل بحقوقها التاريخية المزعومة في أرض فلسطين.
انتهاكات الأرمن المستمرة للمقدسات الإسلامية على أراضى أذربيجان المحتلة في إقليم قره باغ والتي تهدف إلي تشويه التراث التاريخى والثقافى من خلال تدمير المساجد وتحويلها إلى حظائر للخنازير والماشية، وذلك لتحطيم الروح المعنوية، وزرع اليأس في نفوس السكان الآذريين من جهة.
ومحاولة لطمس المعالم الإسلامية المعبرة عن تاريخ وهوية السكان الأصليين من جهة أخري، والرهان علي عامل الوقت باعتباره يعطيها فرصة لتغيير الواقع علي الأرض، ومحاولة تصديق ما تدعيه أرمينيا من حقوقها التاريخية في الإقليم، وتصدير كل ما تدعيه إلي العالم الخارجي للحصول علي التأييد فيما تدعيه، مستخدمة اللوبي الأرمني في الدول الغربية كأداة لتحقيق مكاسب سياسية لقلب الأباطيل إلي حقائق.
الحرب الأرمنية الممنهجة عسكريا وإعلاميا ونفسيا ضد أذربيجان لم تقتصر على التطهير العرقى والمذابح ضد السكان العزل، والتهجير القسري للسكان الأصليين وتوطين الأرمن بدلا منهم فحسب، بل امتدت لتشمل التراث الثقافى الإسلامي الغنى الأذربيجانى الذى يحتضن المساجد والآثار ذات الطابع الإسلامى والمدارس، حيث أصبحت تلك المعالم الثقافية المنتشرة فى الأراضى المحتلة بإقليم قره باغ هدفا محددا للحرب الأرمينية بهدف إلي توجيه الإهانة النفسية للمشاعر الإسلامية ليس لسكان أذربيجان أصحاب الأرض والمقدسات والتراث، ولكن إهانة موجهة لأكثر من مليار مسلم في مختلف أنحاء العالم.
دمرت أرمينيا مساجد آشاغى ويوخارى جوفهاراغا وكوتشارلي وماردينلى ومقر الجمعية الإسلامية التى تعود للقرون الوسطى، والمخطوطات النادرة من القرآن الكريم، ولم يكن مسجد شوشا بمعزل عن التدمير والتشويه والتدنيس حيث تم تحويله إلى حظيرة للخنازير والمواشي مما يعد إهانة متعمدة وممنهجة ضد الشعب الأذربيجانى وقيمه الدينية والثقافية والحضارية.
فقد تمكن أحد الصحفيين الروس الذين دخلوا إلي أراضي قره باغ المحتلة من التقاط بعضا من الصور خفية للمساجد ويظهر بها آثار التشويه الذي ألحق بجدرانها، والتخريب الذي لحق بمحتوياتها الأثرية، وتظهر تلك الصور المساجد وبداخلها قطيع الخنازير والأبقار والأغنام، بعد تحويل تلك المساجد إلي حظائر لها.
لقد أعلنت أرمينيا من خلال منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" أن عاصمتها يريفان هى عاصمة عالمية للكتاب لعام 2012، وذلك وفقا للبرنامج الذي قدمته للمنظمة الدولية، والذي تضمن حرية الرأي والتعبير والاهتمام بالقراءة ونشرها، والحفاظ علي المؤسسات الثقافية، ومن خلال برنامجها المقدم تريد أرمينيا أن تثبت للعالم أنها دولة ترعي الثقافة والكتاب.
وتناست ما اقترفته بحق الثقافة والكتاب عندما دمرت 31 مكتبة، وأحرقت أكثر من مائة ألف كتاب ومخطوطة تاريخية، ونهب 8 متاحف و8 دار للثقافة في مختلف أنحاء أراضي أذربيجان التي تحتلها أرمينيا في إقليم قره باغ.
أرمينيا التي أعلنت في برنامجها لليونسكو أنها تهتم بالأنشطة الخاصة بالأطفال، وتربيتهم علي حب الثقافة والقراءة تناست ما تفعله بشكل ممنهج بحق الأطفال الأذربيجانيين في قره باغ، وذلك عندما تستهدف الأطفال الأبرياء في عمليات قتل مروع تمثل وصمة عار في جبين الإنسانية، وما أقدمت عليه المخابرات الأرمينية يوم الثامن من مارس 2011 عندما صوب قناص أرميني نيران بندقيته صوب الطفل "فاريز بادالوف"، فأرداه قتيلا في الحال.
وحينما قامت المخابرات الأرمينية بإلقاء دمية "كلب" محشو بعبوة ناسفة في مياه النهر الذي ينبع من أرمينيا متجها صوب قرية أليبالي بمقاطعة توفوز الحدودية مع أرمينيا، لتلتقط الفتاة "ايجن شاهمالييفا" البالغة من العمر ثلاث عشرة عاما تلك الدمية وتذهب إلي البيت ببراءة الأطفال فرحة بتلك الدمية التي لا تعرف أن نهاية حياتها سوف تكون علي يديها.
وحين وضعت الدمية علي الطاولة انفجرت العبوة الناسفة التي بداخلها لتلقي "أيجن شاهمالييفا" مصرعها في الحال، وتصاب والدتها "إلنار شاهمالييفا" بإصابات بالغة، هذين الحدثين هما شاهدي عدل علي ما تقوم به أرمينيا تجاه الأطفال الأبرياء.