بلوى مصر بدت تتعاظم
إذ يحكمنا دون قضاء
محكوم في صورة حاكم
وطن بلا دولة، وقصر بلا رئيس، وحكومة بلا حكم، مصر تعيش مأساة الزمن الردئ، زمن حكمنا فيه المتطرفون الجهلاء الأشقياء بأطماعهم وجهلهم وتنازعهم على مائدة يقبع مترفوها القدامى خلف القضبان.
كذابون قتلة، صانعو فتنة، إذا عاهدوا غذروا، وإذا ائتمنوا خانوا.. شعلهم الملك عن المملكة فهلكوا وأهلكوا. لم ينجحوا في شيء، سوى في تدمير مصر، وتجويع شعب مصر. هؤلاء قوم لا توفيق من الله لهم.. كشف سترهم، وفضح نواياهم، وجعل بأسهم بينهم شديد.
تسرب كل شيء من بين أيديهم الممسكة بالملك ونسوا أن الملك كالماء، كلما قبضت عليه انساب من بين أصابعك، فلا كنت ولا كان. تعساء، متجهمون، عابسون، يحكمون ألطف وأظرف شعوب العالم، جهلاء يحكمون وطن العباقرة في كل شيء. ومصر تحت حكمهم البائس، تراجعت في عام ألف عام أو يزيد.. هؤلاء في زمننا هم أحفاد يزيد.
هم الذين على صفحاتهم يهللون لهزيمة مصر في 67.. أي بشر هؤلاء؟! حين تكون كراهيتهم لعبد الناصر، أكبر من حبهم للوطن! وبالمناسبة عبد الناصر أشرف وأكرم وأرجل من كبيرهم في قصر الرئاسة.. والتعساء في مكتب الإرشاد، على الأقل لم يكن خائنا لوطنه.
يونيو 67 كان يوم صحوة وليس يوم نكسة، فيومها اجتمعت القلوب، وظهرت إرادة مصر، أما النكسة الحقيقية فهي التي تمزق الشعب، وتحتل فيها الكراهية واليأس موضع الحب والأمل، وبهذا فيوم تعيين مرسي رئيسا هو يوم النكسة الحقيقية لمصر وشعبها.
في67 استطاعت إسرائيل أن تحتل الأرض، ولكنها لم تتمكن من احتلال الإرادة، ولهذا ظل الحلم باقيا حتى تحقق النصر في 73.. ناصر والسادات رجلان من زمنٍ عاشت مصر فيه حلما، صنعته إرادة شعب.
ويبقى السؤال: ما الحل إذن مع هؤلاء الإرهابيين الذين يهددون بحرق مصر إذا خرجنا عليه؟
الإجابة الوحيدة هي أن نخرج عليه وعلى حكمه، فلن يعيش وطن العزة والكرامة تحت التهديد.
الحل هو أن نخرج لنواجه الأدعياء الذين تاجروا بدين الله. الذين صدق الشاعر أحمد مطرفي وصفه لمثل حكمهم هذا بقوله:
فوالينا أدام الله والينا
رآنا أمة وسطا
فلم يبق لنا دنا ولم يبق لنا دينا
هذا ما فعله محمد مرسي بأوامر الشاطر.. لم يبق لنا دنيا ولم يبق لنا دينا. نحن في نكسة أيها السادة، والحل هو أن نعبر من هذه النكسة كما عبرنا في 73، فأكبر كارثة تعيشها مصر، وأكبر إهانة لها ولشعبها، والطامة الكبرى هي بقاء مرسي التابع الفاشل رئيسا لهذا البلد العظيم.
وكما كان 6 أكتوبر 73 العبور الأول لمصر من الهزيمة للنصر، يكون بإذن الله 30 يونيو 2013 يوم العبور الثاني لمصر من اليأس إلى الأمل، ومن التنازع للم الشمل، ومن الكراهية التي ملأوا بها الوطن للحب والألفة.. العبور إلى مصر الحقيقية التي أهالوا على وجهها التراب.
لنعبر إذن، وليكن شعارنا ونحن نواجه هذا الطغيان.. الله أكبر. فمن مات منا مات بشرف ومن عاش منا عاش بكرامة.