محمد ماضي يكتب: التعديل الوزاري - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 9:01 ص القاهرة

محمد ماضي يكتب: التعديل الوزاري

نشر فى : الأربعاء 16 مايو 2012 - 9:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 16 مايو 2012 - 9:50 م

انفرد المستشار طارق البشري بالتحليل الدقيق لما حدث في مائة يوم قضاها مجلس الشعب ممسكا بزمام الأمور؛ ونحن  الآن في انتظار حكم قد سيصدر ببطلان المجلس، وهذا سوف يؤدى إلى حل المجلس وإعادة تشكيله مرة أخرى لتعود كفة الإخوان وحزبها للنقطة صفر، فبعد نسبة مشاركة 47 % من مقاعد المجلس لا نتوقع أن تجدها الجماعة إن صدر حكم ببطلان المجلس.

 

وهذا ما شعرت به الجماعة وأخذت تعد له العدة، مما أدى إلى زعزعة موقفها وتأثره سلبا عن ذي قبل

الجماعة، قبل أن تكون حزبا أو ممثلة للشعب كانت تعمل في صمت مع مختلف فئات الشعب، لذلك كان وضعها في الحياة الاجتماعية السرية داعما لها في الحياة السياسية العلنية.

 

 ولم تراع قيادات الجماعة ما وصلت إليه.. وكيف وصلت إليه، وأصبح الفكر السائد لديهم هو ( نحن نستحق أكثر من ذلك) وهذا بداية الفشل المجتمعي؛ وهو ما أدى إلى نفور الفئات المتعاطفة معها؛ ولم يخطر ببال قادة الجماعة أن الفئات المعنية بمشروعاتهم الخيرية لا تملك من الثقافة ما يؤهلها للفصل بين عمل الجماعة الاجتماعي، وعملها السياسي، بحيث أصبحت تلك الفئات بالفعل داعمة لحزب الجماعة في صورة الجماعة نفسها.

 

وهذا نلحظه بدقة أيام انتخابات مجلس الشعب في أن تلك الفئة تذكر نفسها بما كانت تفعله الجماعة من خير ومساعدة الفقراء وما إلى ذلك غير أن الاحتكاك بسوق السياسة له مقاييس أخرى لا تنتمي لتلك المشروعات التي كانت تقوم بها الجماعة.

 

ورغم أنها مازالت تعتنى بتلك الفئة إلا أن أغلبيتها في المجلس خفضت من أسهمها لدى مؤيديها ومرتاديها، أصبحت الآن الجماعة والحزب على كثرتهم قلة؛ هذا يرجع للانشقاقات والفصل التعسفي من الجماعة، وما شهدناه جميعا في الفترة السابقة، والدليل على ذلك حالة التخبط والشد والجذب  بينهم وبين المجلس الحاكم.

 

وخاصة فيما يخص حكومة الإنقاذ الوطني، وبعيدا عن سلبيات تلك الحكومة، والتي أفردت لها عدة مقالات نهاية بالبيان غير المسئول لرئيسها إلا أن طريقة المجلس، أغلبيته، في معالجة الأمور كانت سيئة للغاية، وقد انتهج فيها نهج الصوت العالي أو أقرب إلى (مش لاعب)، والبكاء وتخبيط الأرجل، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يأتى الرد السياسي، الذى ينهي مرحلة (الزن)، التي أصابت أغلبية المجلس، دون مراعاة لأولويات المرحلة، فجاء الرد مجرد ملهاة لهم حتى ننتهي مما هو أهم بالفعل ، ورغم أن في قلب التعديل الوزاري الجديد ملاحظات، سواء على من جاء أو ظلم من رحل إلا أن الاغلبية ارتضت به.

 

وها قد تم حلف اليمين لإنهاء صداع في رأس الثورة لم يكن له داع منذ البداية، أيها الاغلبية المنتخبة اعملوا ليوم يصدر فيه حكم ببطلان مجيئكم، انظروا إلى أولويات المرحلة، وإلا فإن الشعب الآن أصبح بالوعى الذي يؤهله للاختيار بين نعم ولا،  دون ضغوط اقتصادية أو اجتماعية أو دينية، فما كان لم يدم، فلا تفرحوا بما آتاكم

لكي لا تحزنوا على ما فاتكم.

شارك بتعليقك