محمود حماد يكتب: حمدين صباحي.. تاريخ الثورة - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 9:02 ص القاهرة

محمود حماد يكتب: حمدين صباحي.. تاريخ الثورة

نشر فى : الأربعاء 16 مايو 2012 - 5:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 16 مايو 2012 - 5:45 م
حمدين صباحي - المرشح لرئاسة الجمهورية
حمدين صباحي - المرشح لرئاسة الجمهورية

لا يخلو حديث المصريين عن شخصية الرئيس القادم لمصر، أما المرشحين أنفسهم فيدعمون موقفهم فى الترشح، إما كونهم حاملين لمشروع النهضة الإسلامي، أم إنهم كانوا مرابطين بميدان التحرير فى ثورة يناير، ونسوا أو تناسوا أن للثورة تاريخ، ولم تكن أبداً يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2011، بل بدأت شرارة الثورة عام 1974 عصر الانفتاح الاقتصادي، وتراجع الصناعة المصرية، التي بطشت بالعمالة فزادت البطالة، وهاجر المصريون خارج الوطن، وتغيرت الثقافة المصرية إلى الفهلوة.. وياعم كبر مخك، ولم يكتف النظام بذلك فحسب، بل قلص الدعم للفقراء، فزاد فقر المصريين فقراً، وضاعت الكرامة وحلت المهانة واليأس.

 

هنا ظهر في الأفق طالب يبلغ من العمر 22 عام، يقف أمام الرئيس شجاعاً يطالبه بزيادة الدعم للفقراء، منادياً بالحقوق المصرية والعربية، وعودة الأراضي الفلسطينية كان نضالاً من أجل أمة بكاملها، في الوقت الذي كان يناضل غيره من أجل جماعة بعينها.

 

من هذا الموقف يمكنك أن تعلن وبصدق عن مولد زعيم شعبى جديد.. هو المناضل حمدين صباحي، الذي لم يتوقف نضاله من أجل كرامة كل المصريين والعرب لوهلة واحدة، بل استمر حتى اعتقل لاعتراضه على معاهدة كامب ديفيد، والحرب ضد العراق واحتلالها، واعتقاله من أجل الفلاحين البسطاء، ولم يتوانى عن حمل هموم أبناء وطنه في الخارج، وتقدم لإخراج المصريين من السجون العراقية، وهو الناشط السياسي غير المسئول في الوقت الذي تخلى عنهم رئيسهم المسئول.

 

لم يقف نضال حمدين عند هذا الحد، بل اعتصم مع العمال عندما طردوا من مصانعهم وتركتهم الدولة بلا عمل، وأسس حمدين مع الناشطين السياسين حركة كفاية عام 2004 والجمعية الوطنية للتغير عام 2010.

 

حمدين صباحى لم يكن مشارك في ثورة يناير، يحمل لوحة تنادي بإسقاط النظام فحسب، بل هو جزءاً من تاريخها بصدق عماله عن وجه الثورة الحقيقي، حمل صباحي على كتفه معاناة الفقراء، وإعادة الأمل في وطن مازال لديه قلباً ينبض بشبابه، وأعلن عن ترشحه للرئاسة في عام 2009، أي قبل الثورة المجيدة بعامين، تحدياً منه لمشروع التوريث وقتما كان الآخرون يذهبون لعملهم دون أمل.

 

تقدم صباحي بمشروعاً نهضوياً مفصلاً في محاربة الفقر، والعنوسة، والبطالة، وإقامة المصانع الوطنية، واستصلاح الأراضي، وزيادة الرقعة السكنية والزراعية، وتشجيع الرأسمالية الوطنية، لتكون سنداً وأساساً للاقتصاد الوطني، والعمل على أن تكون مصرنا فى مصاف الدول الثمانية خلال الثماني سنوات القادمة، معبراً عن ذلك بقوله لن يبات في مصر جائع ولا مهان.

 

وتعهد صباحي بإسقاط الديون عن الفلاحين، وإلغاء نظام الفائدة الربوي لدى بنك الائتمان الزراعي، مع إقامة بنك لتنمية الصعيد، غير قائم على أساس الفائدة، ومن ثم تكون النواة لنظام اقتصادى غير ربوي للدولة.

 

حمدين صباحى أول من نادى بالقومية، وأن تعود مصر إلى قيمتها وقامتها بين الدول الإسلامية والعربية والأفريقية، والزم فى تقرير مصيرها، والتي لم يستغلها النظام السابق لتخفيف المعاناة عن فلسطين، وإن كنا فخورين بأردوغان المواقف العربية وتشافيز لدعمهم المواقف العربية، علينا أن نفخر بمناضل مصري كان داعماً لأمته، وسيظل داعماً  لها رئيساً كان أو مواطناً.

 

وهو الذي نادى بإقامة العدل، وأن لا يحسب مسلم أنه سيأخذ مثقال ذرة أحسن من أخيه المسيحي.. الكل سواسية، ألم يقل صباحي عن نفسه لست علمانياً أفصل الدين عن الدولة؟ ولست محتكراً الدين أتكلم باسمه؟ أنا المسلم الوسطي حالي حال ملايين المصريين، هذا الرجل المناضل الشريف المعتدل مع برلمان أغلبه من التيار الإسلامي، والذي نأمل أن يقدم فى المستقبل إن شاء الله نماذج مشرفة للإسلام تحمل العلم والرؤية والتفتح والكلمة الرقيقة.. أليسوا قادرين على مراجعة القوانين التي تخالف الشريعة وتعديلها.

 

ألم يقل هذا الرجل سيكون لدي نائب إسلامى وآخر ليبرالى وآخر يساري؟ أحدهم مسيحى حتى يشعر كل مواطن إنه الرئيس، أليست هذه مواصفات القائد المسلم الذي يجمع كل أطياف شعبه تحت مظلته، لا يفرق لفكرة أو للون أو لجنس أو لدين؟

 

ماسبق ذكره يمكنك أن تصدقه بسهولة إذا نظرت إلى تاريخ هذا الرجل ونبل مواقفه،

والسؤال أليس هذا هو المشروع الإسلامي أم هناك مشروعاً آخر لا يعرفه المسلمون؟

إن مصر تتغير ليس من خلال انقلاب عسكري، أو موت مفاجىء للرئيس، فتنتقل بسلاسة دستورية، مصر تنتقل من خلال ثورة قام بها شعب وكنت أظن أن تتجسد شخصية الشعب غير المتردد فى رئيس ثائر يمثله.

 

أتى حمدين صباحى رئيساً أم لم يأت.. يكفيه شرفاً أن تاريخ مصر النضالي سيذكره دائماً ثائراً مناضلاً.

في النهاية لا نملك سوى أن نتوجه إلى الله بأن لا يعاملنا بعدله ويرزقنا ما نستحق وأن يعاملنا برحمته ويرزقنا ما لا نستحق.

شارك بتعليقك