يقول الخال الأبنودى "آن الآوان ترحلي يادولة العواجيز"، والمؤكد أنه لم يكن لأحد في دولة العواجيز أن يتوقع ما قد يثيره هذا الشاب الصغير في الشارع المصرى من حراك ونقاشات متتالية بمجرد طرح اسمه كمرشح للرئاسة.
تقدم للترشح بعد أن أتم الأربعين سنة بشهر أو شهرين، لكنه برغم صغر سنه يحمل على كتفه تجربة ناضجة وواعية ونضال مستمر في وقت كانت قد احتجبت فيه معظم الأسماء المطروحة حاليا للترشح وآثرت السلامة والمهادنة مع نظام المخلوع مبارك وقتها.
لم يتخيل أحد في دولة العواجيز أن يحتل "خالد علي" أصغر المرشحين سنا صدارة المشهد في كم المتعاطفين والمقتنعين به وببرنامجه ولباقته في الحديث.. وليس بغريب أن تجد أنصار بعض المرشحين للرئاسة يقولون نحن نحترم ونقدر خالد علي، إنه شاب هائل وبرنامجه من أعظم البرامج الرئاسية التى قدمها مرشح بل قد نبدوا أكثر إنصافا إن قلنا إن برنامجه أهم وأشمل برنامج انتخابي لمرشح رئاسي.
خالد علي، الذي عمل بالملاهي عاملا عاديا لمساعدة أسرته وللصرف على إخواته، وعمل حمالا للأرز فى مضرب أرز، ثم عاملا فى مصنع للبسكويت، وبعد أن ترشح للرئاسة لازال يركب "التوكتوك" في تنقله، ورصيده في البنك لا يتعدى إحدى عشر ألف جنيه من عمله في المحاماه، إنه "لولا داسليفا" مصر على غرار رئيس البرازيل السابق، الذي ولد فقيرا وكان عاملا عاديا حتى استطاع الفوز برئاسة البرازيل فجعل منها عملاقا اقتصاديا في سنوات.
خالد علي، الفائز بجائزة المحارب المصري ضد الفساد 2011، التي تبرع بقيمتها لمجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، لم يهبط الميدان بالبارشوت بعد أن صار الميدان للتصوير الفتوغرافي، ولا اقتحم المشهد بدون رصيد له بل إن له دور رائد في الدفاع عن العمال والفلاحين والفقراء في القرى والنجوع والعشوائيات، ومن المدافعين عن المتظاهرين الذين قبض عليهم بسبب دعمهم للانتفاضة الفلسطينية الثانية، وأحد أبرز المدافعين عن المتظاهرين الذين قبض علىهم بسبب احتجاجهم على غزو العراق عام 2003.
وفي 3 فبراير 2010 وقبل التنحي بأيام، اقتحمت مليشات أمن الدولة مركز هشام مبارك
المصرى، وكان خالد مديرا له، واستولت على أجهزة الكمبيوتر والملفات والأوراق وبعض المستندات المهمة وتم اعتقال خالد علي، وأحمد سيف الإسلام حمد، ومعهم الكثير من النشطاء.
لم ينضم خالد علي لأي حزب في مسار تاريخه، وإن كان له ميول يسارية، إلا أنه يؤيد المزج بين القطاع العام والقطاع الخاص تحت راية وطن واحد، قضاياه ومواقفه وأرائه منذ نعومة أظافره النقابية والسياسية تشهد له، فقد شارك فى تأسيس اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية (2001) التي ضمت قيادات عمالية من مواقع مختلفة، وشاركت فى مواجهة انتهاكات انتخابات النقابات العمالية عام 2001 وعام 2006، وحصل على عشرات الأحكام القضائية التى حصل علىها بالتعاون مع اللجنة التنسيقية ومركز هشام مبارك ببطلان انتخابات الاتحاد العام للعمال 2006، فساعد على حل الاتحاد العام للعمال بعد الثورة، وهو عضو مؤسس فى جبهة الدفاع عن متظاهري مصر، التي شُكلت عام 2008 استعدادا لدعم انتفاضة المحلة و إضراب 6 أبريل، وصارت منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، من أهم أدوات الدفاع عن حق التظاهر في مواجهة تعسف السلطة وعنفها.
في ديسمبر 2009 حصل خالد علي على حكم بإنهاء الحراسة القضائية على نقابة المهندسين، وفي مارس 2010 حصل على حكم الحد الأدنى للأجور 1200 ج، وفى مايو 2010 حصل على أول حكم قضائي يحظر على الحكومة المصرية ترحيل اللاجئين استنادا للاتفاقيات الدولية.
كما حصل في سنة 2010 على أول حكم بالحبس على رجل أعمال، لأنه أهدر حقوق العمال وربما كانت هذه أول مرة تتحول فيها قضية حقوق عمال إلى قضية جنائية وحصل على حكم بوقف قرار وزير الصحة بخصخصة مستشفيات التأمين الصحي.
وحصل خالد علي مع صديقه حمدي الفخراني، النائب حاليا بمجلس الشعب، على أحكام عديدة ببطلان عقد أرض مدينتى وأرض بالم هيلز، كما حصل خالد علي على أحكام ببطلان خصصة شركات عمر أفندي، وطنطا للكتان، وغزل شبين، والمراجل البخارية، والنيل لحليج الأقطان، والعربية للتجارة الخارجية، لما شابها من فساد استفحل حتى وصل إلى سرقة آلاف المليارات وتشريد مئات الآلاف من العمال.
و الحصول على حكم قضائي يلزم الحكومة المصرية بصرف معاش شهري لمصابي الثورة.. وحكمين بأحقية الناشط علاء سيف وكل المحبوسين احتياطيا في التصويت في الانتخابات العامة.
خالد علي لا يمسك العصا من المنتصف إنما يمسكها من النصف الملتهب بآراء صريحة جادة لا تقبل القسمة على اثنين وبرؤية لا تهادن ولا تنافق ولا تحتمل التأويل.
"خالد علي" أو حبيب العمال" و"نصير الغلابة" كما يلقبه عمال المصانع البسطاء، لا يحارب لأجل مكسب أو خسارة معركة.. برغم مجموع المعارك القضائية والسياسية الكبيرة التى كسبها لكنه يحارب لفكرة.. ويحارب لأجل برنامج يقدمه للمرشحين المنافسين قبل أن يقدمه للشعب البسيط.. فأنصاره والمقتنعون به قد لا يشغلهم صندوق الانتخابات، وهم محقون فكم من المرات اختير لنا! فهل آن الآوان لنختار لروحنا فكرة.. فكرة طازجة وفكر متجدد.. فكرة أثبتت استبيانات الرأى أن أسهمها في تصاعد مستمر، ونسبة المصوتون لخالد علي تتزايد باستمرار الوقت، وأنه قريبا قد يكون فرس الرهان الجامح والكاسب.
فهل يلزم في دولة العواجيز أن تخسر شجرة "خالد علي" المثمرة لصندوق الأصوات أكثر من مرة حتى يفوز في الآخر كما فاز "لولا داسليفا" بعد أن جرب خسارة الصندوق أكثر من مرة.