بدأت حالة من الرعب تمتلك جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي الحرية والعدالة مع اقتراب يوم 30 يونيو المنتظر، وبدأوا في استخدام كل ما يمتلكون من الأسلحة في تشويه تلك الحملة ومن ينتمون لها لعجزهم عن الرد على تلك الحملة وأسبابها بالمنطق، ولكبرهم في الاعتراف بفشلهم في إدارة البلاد تحت حكم جماعتهم الإسلامية اسما وفقط.
لا تتعجبوا من ردود أفعالهم في الفترة القادمة، فالأنظمة التي توشك أن تنهار لا تدري كيف تتصرف مع من يثورون عليهم، ولا تندهش من تصريح «جمال حشمت» عضو مجلس الشورى عن الحرية والعدالة، حين يقول «بديل مرسي هو الفوضى»، فتلك الجملة ليست جديدة على أذهاننا، ولكنها رسالة تأكيد لانتهاجهم نفس سياسات الحزب الوطني القديم، لكن في ثوبه الإسلامي، كما يزعمون.
وعلى صعيد آخر، يصدر المكتب الإعلامي لوزير ثقافة الإخوان، بيانا الخميس الماضي، يؤكد فيه أن فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، انضم إلى المعتصمين، بدليل التدوينة التى نشرها «حسنى» على موقع «تويتر»، وتقول: «عند مغادرتى مكتبي في آخر يوم لي كوزير للثقافة، لم أكن أتخيل العودة إليه من جديد.. في الطريق للانضمام لاعتصام المثقفين بمبنى الوزارة»، الأمر الذي نفاه «حسني»، مؤكدا وجوده في روما لمتابعة معرض فني.
سيقومون بنسب تلك الحركة إلى فلول النظام السابق، وسيبررون ذلك بكل السبل، حتى لو تم اختلاق الأكاذيب والصراعات، فلا عيب لديهم في ذلك، فمبدأهم دائما ونعلمه جميعا أن «الضرورات تبيح المحذورات»، وستجد أئمتهم يعتلون المنابر ويصرخون بأن الخروج على «مرسي» حرام شرعا، ومن ينادون بتمرد هم كفرة وملحدون، وأتحدى أحدهم أن يأتي بنص قراّني ينص على ذلك أو يؤكد صحة زعمه.
وبعد أن فوضوا الدكتور سعد الكتاتني بالحوار مع المعارضة –الكفرة الملحدين- وجاء ليطلب من الجماعة تقديم بعض التنازلات من تغيير الحكومة الحالية إلى الدعوة إلى حوار وطني شامل لكل الأحزاب السياسية والنخبة الوطنية، باء هذا أيضا بالفشل لتكبرهم وخوفهم من أن يستشعر الشارع ضعفهم ورعبهم من انشقاق الشارع المصري عليهم.
هناك مشكلة كارثية يجب أن يعيها الإخوان تلك المرة، فمظاهرات 30 يونيو المقبل تختلف كثيرا عن أي مظاهرات سابقة، لأنه وبسبب جهل وغباء الإخوان سياسيا تم اتساع حيز المعارضة، ليشمل المواطن المصري البسيط أو الطبقة المعروفة اقتصاديا بـ«الطبقة الدنيا» التي أصبحت الطبقة الأكثر تضخما بعد أن ارتفعت نسبتها لتكون الأكثر زخما في عهد مرسي، فانضم كثيرون من الطبقة الوسطى لها نتيجة لارتفاع الأسعار وقلة الوقود وحتى لقمة العيش، ناهيك عن أزمات المياه والكهرباء.
تلك الطبقة التي كانت لها الكلمة العليا في إسقاط نظام مبارك، فصراع لقمة العيش أشد بطشا من أي صراع أو عراك سياسي بين الفصائل. لا أدري ماهية كل هذا الغباء! هل يقدر فصيل واحد على مواجهات في كل النواحي والاتجاهات! بغبائهم وحدوا الشعب المصري لكن وهم خارج تلك الوحدة قسموا البلد إلى إسلاميين وليبراليين وعلمانيين.
أيها الإخوان المسلمون:
«إذا أردتم أن تحكموا شعب مصر فلتحكموا الشعب بأكمله، ولتعوا جيدا أن مصر ليست الأهل والعشيرة فقط، وأن أساس تكوين أي شعب هو تباين الآراء والثقافات والعادات، فإذا ارتضيت أن تصبح حاكما لهم يجب أن تراعي هذا التباين».
قوة أي نظام حاكم وأي رئيس تُستمد من شعبه والتفافه حوله، حتى لو كان ديكتاتورا، والأمثلة التاريخية كثيرة وحافلة بذلك، واسألوا وزير ثقافتكم إذا كان يعلم شيئا عن التاريخ سوى يوم توليه هذا المنصب.
لم يعد لديكم سوى فرصة أخيرة لتدارك كل أخطائكم السابقة، وهي اجتماع عاجل وفورا يثمر عن نتائج واقعية وملموسة من إقالة الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة ائتلافية وطنية من شخصيات وطنية فعلا وأصحاب كفاءات بعيدا عن مبدأ «الأهل والعشيرة أولى بالمعروف»، هذا إذا كان لديكم مثقال ذرة من وطنية حقيقية.
أي قطرة دم سوف تسيل الأيام القادمة ستحاسبون عنها، والعقاب سيكون أشد، والنهاية حتما قريبة. فاشتعال الثورات تبدأ بقطرة دم أحيانا وأنتم جميعا تعلمون هذا، ولا تظنوا أن نهايتكم سيأتي بعدها مرسي آخر يحاكمكم بتهمة استيلاء على أراضي أو شىء من هذا القبيل، فالمحاكمات الثورية ستكون مصيركم ومصير من سبقوكم.
رسالة أخيرة ولكن من الشيخ سيد الأزهري، خطيب الجمعة السابقة في اعتصام المثقفين:
«مخططاتكم انكشفت للجميع، وولاؤكم بات مشكوكاً فيه، وأتحدى أن تأتوا بوثيقة واحدة تؤكد ولاءكم للشعب»، وردد الآية الكريمة: «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم»، مشدداً على أن الأمة لن تنهض بالمنافقين بل بالمثقفين.