رضا حموده يكتب: أخطاء الرئيس في عام - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 8:16 ص القاهرة

رضا حموده يكتب: أخطاء الرئيس في عام

نشر فى : الأحد 16 يونيو 2013 - 2:35 ص | آخر تحديث : الأحد 16 يونيو 2013 - 2:35 ص
رضا حمودة
رضا حمودة

من باب الإنصاف وإحقاقاً للحق لابد أن نتصارح بالحقيقة حتى وإن كانت مُرّة, دون تحامل أو مغالاة وبمنتهى الموضوعية والأمانة الفكرية, ولا يمنعنا تأييدنا للرئيس أن نغمض أعيننا عن أخطاءه وإخفاقاته بل تذكيره وتقويمه دائماً.

 

لا يجب أن نُلقى باللوم الكامل على قوى المعارضة وجبهة الإنقاذ، رغم قناعتى التامة أن المعارضة المصرية تمثل أحد أسباب المشكلة، وليس الحل كما هو المفترض, لما تمارسه من تفزيع وإرهاب للمجتمع لمجرد كراهية التيار الإسلامى عامةً والرئيس مرسى وجماعة الإخوان المسلمين خاصةً, وعدم تقديمها حلولاً جوهرية جذرية وحقيقية بدلاً من انتهاج سياسة لطم الخدود وشق الجيوب على فضائيات الفتنة ووسائل الإعلام المختلفة.

 

وإذا نظرنا للصورة العامة ولكامل الكوب نظرة واقعية هادئة دون تشنج أو تعصب لهذا أو ذاك، وبعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة لإعلاء المصلحة الوطنية بالأساس, نجد أن الرئيس محمد مرسي قد أخطأ في معالجة عدة ملفات، القاسم المشترك فيها هو غياب الرؤية الواضحة والشفافية الكاملة، مما ساهم في حالة من الضبابية وعدم الرضا وفقدان الثقة أيضاً لقطاع ليس بالقليل من الشعب المصرى تجاه قيادته المنتخبة نتيجة لغياب المصارحة والشفافية فى تقييم المشكلات والأوضاع الحقيقية دون تهوين أو تهويل, وأول هذه الملفات:

 

1- عدم مصارحة الشعب بالوضع الاقتصادي العصيب الذي نمر به، وما يجب فعله في الحال لتجنب الانهيار، وإشراك المواطن في حل الأزمة حتى يكون مستعداً لأي إجراء, وبالتالي كان يجب ربط الأحزمة وتطبيق إجراءات تقشف فورية على الجميع مؤسسات وأفراد كما فعل الرئيس البرازيلى "لولا داسيلفا" منذ 10 سنوات بدلاً من الاستجابة للاعتصامات والاحتجاجات الفئوية بالحق والباطل دون تحقيق أي معدلات إنتاج أو تنمية حتى تتحسن الظروف.

 

2- الإفراط في إطلاق الوعود البراقة تدغدغ مشاعر البسطاء، وخاصة من الأميين والفقراء الذين يأملون حل مشكلاتهم بضغطة زر أو أوامر رئاسية وتحقيق نتائج سريعة وجني ثمار فورية لتخفيف معاناتهم.

 

3- غياب الشفافية والمصارحة إزاء تآمر بعض قوى المعارضة الداخلية التي تمارس دوراً تحريضياً إثارياً بهدف إسقاط الدولة وليس النظام فحسب، والهدف تفزيع المواطن من التيار الإسلامي، والحيلولة دون وصوله مرة أخرى للحكم، حتى لو كان عن طريق الديمقراطية التى يتشدقون بها ويعبدونها.

 

رغم إعلان الرئيس فى أحد خطاباته صراحةً بحجم المؤامرة التي تُحاك ضد الوطن وأنه سيقدم المتآمرين للعدالة, فكنا نريد من الرئيس إعلان الأسماء لاسيما بعد تجرؤهم عليه شخصياً ونعته بأحط الأوصاف على صفحات الصحف وشاشات فضائياتهم الموجهة, وكذلك إعلان أسماء من رفض تولى المسؤولية في رئاسة الحكومة أو بعض الحقائب الوزارية لأن الوقت عصيب وغير مناسب, ثم يتهمون الرئيس بالاستبداد والاستحواذ والتكويش لصالح جماعة الإخوان, حتى يعرف الشعب من يتاجر بآلامه وهمومه والاكتفاء بالمعارضة المكتبية المكيفة وسب الرئيس وجماعته على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد.

 

4- الإصرار الغريب على التفاوض مع صندوق النقد الدولى على قرض زهيد بقيمة 4,8 مليار دولار على الرغم من أن أي قارىء بسيط للاقتصاد يدرك أن الاقتصاد الوطني لا يقوم على القروض وفوائدها المتراكمة على كاهل المواطن البسيط, وأن صندوق النقد الدولي يكبل إرادة الدول بقروضه, فكما قلت سابقاً إن الحل الآن في سياسة التقشف, وتحمل الدولة حكومةً وشعباً المسؤولية بدلاً من استجداء الخارج الذي يكبل إرادتنا ويصادر قرارنا ويرهن مصائرنا لصالح مصالح الدول الكبرى.

 

5- غموض الرئاسة المريب مع قضية الضباط الملتحين والحكم القضائى بعودتهم للعمل, وتعنت وزير الداخلية مع قضيتهم ورفضه تنفيذ الحكم وتطبيق القانون، بل وتحديه للسماح لهم بالعودة إلاّ على جثته، وحتى لو حُبس على حد زعمه فى حوارٍ تليفزيونى, مما يوحي لأي مراقب عادي أن الوزير يحتمي بالرئيس, مما يفرض علينا سؤالاً خطيراً: كيف لا يسمح الرئيس الملتحي -الذي خرج من جماعة دعوية بالأساس- بعودة ضباط ملتحين للعمل لاسيما بعد تصريحه بحقهم في إطلاق لحاهم وذلك قبل توليه السلطة؟! ورفضه مقابلتهم بينما يقابل الفنانين الذين لا يزالون على العهد من الولاء لنظام المخلوع!

 

6- لين الرئيس المفرط في غير محله وعدم شدته حيث تكون الشدة والحسم, حيث كان من المنتظر انتهاز الرئيس وجود فراغ تشريعي بعد إعلان المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب المنتخب (14- 6 -2012) واستغلال إعلان 12 أغسطس الذي بموجبه تمت إقالة المشير طنطاوى والفريق عنان وحل المجلس العسكرى، الذى اغتصب سلطة التشريع بإعلانه الدستورى المكمل أو المكبل (17 -6 -2012), لتحقيق مطالب وأهداف الثورة في تطهير القضاء والشرطة وتجفيف منابع الثورة المضادة في كافة مؤسسات الدولة بامتلاكه سلطة التشريع, فقد كانت فرصة ذهبية سانحة لتعديل مسار الثورة لصالح الشعب.

 

تلك ملفات نأخذها على الرئيس تحتاج مزيد من الشفافية والمصارحة حتى يضع الشعب أمام مسؤولياته، ويدرك حجم المخاطر والعقبات التي تواجه الوطن دون تهوين أو تهويل, ورغم أنني من مؤيدي الرئيس أمارس دوري بأمانة في التقويم والنصح، ولا يمنعني ذلك من النقد البنّاء وإبداء الملاحظات والإشارة إلى الأخطاء حتى لا تتحول إلى خطايا وكوارث يستحيل حلها والتعامل معها إذا لم يأخذها النظام على محمل الجد, حتى لا نقع في مستنقع النفاق والتأييد الأعمى بالحق والباطل.

شارك بتعليقك