الابتسامة العريضة التي ظهر بها الرئيس السابق حسنى مبارك أثناء جلسة إعادة محاكمته، وتلويحه بالتحية لمؤيديه- تركت آثارها على جموع الشعب المصري وحديث لا ينتهى، وأثارت حولها الكثير من علامات الاستفهام. وهذه الابتسامة هي رسالة قوية تختزل في معناها حاضر الشعب المصري وما آلت إلية ثورته. فقد تباينت ردود الأفعال حيال ابتسامة الرئيس المخلوع وكان أكثرها استنفاراً وغضباً رد فعل جماعة الإخوان.
مما لا شك فيه أن ما آل إليه حال الشعب المصري خلال الفترة القصيرة الماضية، والتي أعقبت ثورة 25 يناير، وفترة حكم الإخوان من تدهور في الاقتصاد، وغياب الأمن، وانتشار البلطجة، وتقسيم المصريين إلى أطياف وجماعات والاقتتال بينهم، وأخيراً إطلال الفتنة الطائفية برأسها البغيض لتضرب أركان الوحدة الوطنية التي جمعت الشعب المصري على مدار تاريخه كله، وغير ذلك الكثير الذي جعل المواطن البسيط يشعر أنه غارق في مستنقع لا قرار له.. من فقر مدقع، وغلاء فاحش للأسعار، وتقييد للحريات، وصعوبة في الحصول على متطلباته اليومية، وظلام وإظلام يخيم على يومه وحياته، مما حذا بالكثير من أبناء الوطن بالترحم على أيام مضت، بل وصل الحال بالكثير منهم بالكفر بثورتهم التي دفعوا لها ثمنا غاليا من دمائهم وشهدائهم، آملين أن تحلق بهم إلى أفاق المستقبل وتحقق آمالهم وأحلامهم، ولم يجنوا إلا حاضر مظلم ومستقبل أكثر إظلاما في ظل غياب الرؤية والهدف.
إن الفشل الذريع الذي أدار به الإخوان شئون البلاد، وظهرت نتائجه في تردي جميع مرافق الدولة، وما شعر به المصريون من ضياع آمالهم وأحلامهم، هو الذي أعطى ابتسامة مبارك ذلك المغزى، والزخم الشديد الذي أعقبها، فهي رسالة قوية استطاع أن يقرأها القاصي قبل الداني.
فلا معنى لألف ابتسامة لو أن الحال في مصر تجاوب مع أحلام الثورة وسار على الطريق المنشود الذي أراده كل وطني شريف في هذه البلد، فلعلنا على حق إذا قلنا إن الإخوان بكل ما يملكون من قوة الحكم وتغلغل في أركان الدولة وسلطة وسلطان فقد زعزعهم وزلزلهم وأفقدهم رشدهم -ابتسامة رئيس مخلوع يقبع خلف القضبان.